وعاد جمر الجليد حكايات مايا خالدالاخير
الفصل الخامس الانهيار
لم تكد تمر ساعتان على رسالة زينة حتى تحول مكتب سليم السيوفي إلى ساحة من الجحيم. كان عاصم يذرع الغرفة ذهابًا وإيابًا وهو يلطم خديه، بينما سليم يجلس خلف مكتبه، شاحب الوجه، تجمدت الدماء في عروقه وهو يمسك بحقيبة زينة الجلدية التي أحضرها له غريب.
فتح سليم الحقيبة بملامح مرعوبة، ليجد داخلها بالفعل باقة من الأوراق العادية، وشهادات تخرج قديمة، وصورة مجمعة لهما أيام الجامعة كانت قد قصّت وجهه منها تمامًا ولم يتبقَ سوى وجهها هي.. تبتسم بسخرية وكأنها تنظر إليه من ورقة الماضي.
ضيعتنا يا سليم! صرخ عاصم بهستيريا. النيابة أصدرت قرار جلب وإحضار تليفوني لسه قافل مع محامي العيلة.. البلاغ مش بس تسريب عقود، البلاغ فيه محاولة قتل عمد وحرق منشأة سياحية، وغريب ورجالته اتمسكوا في كمين على طريق المحور واعترفوا بكل حاجة!
لم ينطق سليم بكلمة. كانت الصدمة أكبر من استيعابه. الغرور والجحود اللذان عاش بهما طوال حياته انهارا في لحظة واحدة أمام ذكاء امرأة استهان بها لمجرد أنها أحبته بصدق يومًا ما.
في
كانت عدسات الصحفيين وكاميرات القنوات الفضائية تملأ المكان. قضية سليم السيوفي تصدرت منصات التواصل الاجتماعي التريند خلال ساعات، والكل يتحدث عن سقوط الحوت الشاب في فخ أعماله غير القانونية ومحاولته تصفية سيدة الأعمال العائدة بقوة، زينة المنشاوي.
وصلت سيارة ترحيلات الشرطة، ونزل منها سليم السيوفي.. لكنه لم يكن سليم الأنيق ذو البدلة الفاخرة. كان يرتدي ملابس بيضاء ملتصقة بجسده، والكلابشات الحديدية تلتف حول معصميه، ورأسه في الأرض يحاول الهروب من فلاشات الكاميرات التي طالما ركض خلفها لتوثق نجاحاته المزيفة.
وفي نفس اللحظة، اصطفت سيارة مرسيدس سوداء مصفحة. نزل منها الحرس، ثم فتحوا الباب لتهبط زينة المنشاوي بكامل هيبتها وأناقتها. كانت ترتدي نظارة شمسية سوداء، وثوبًا يعكس شموخها.
تحركت خطواتها الواثقة لتتقاطع مع طريقه وهو مساق إلى داخل المبنى. توقفت زينة، ورفعت نظارتها الشمسية ببطء لتنظر في عينيه الذليلتين.
نظر إليها سليم بنبرة انكسار وصوت متحشرج زينة.. أرجوكي.
نظرت إليه زينة بنظرة هادئة، خالية من التشفي، لكنها مليئة بالعدل القاسي
أنا مش شايلاك جوايا أصلاً يا سليم عشان أكرهك.. إنت خرجت من قلبي ومن عقلي من يوم ما رميت الشيك تحت رجلي. اللي بيحصلك دلوقتي مش كره مني.. ده ذنب قلبي اللي استهنت بيه، وذنب كل خطوة ظلم خطيتها في حياتك وفاكر إن فلوسك هتحميك منها. أنا مستردتش كرامتي منك.. أنا عرفتك بس إن كرامتي مكانها فوق، أعلى من اسم السيوفي وأعلى من أي رهان.
استدارت زينة لتصعد درجات المبنى بوقار، دون أن تنظر خلفها ولو لمرة واحدة، بينما سحبه العسكري للداخل ليواجه مصيره المظلم خلف القضبان.
بعد مرور ستة أشهر..
على شاطئ البحر في الإسكندرية، كانت زينة تقف تتأمل الأمواج وهدوء البحر في وقت الغروب. امتدت يد دافئة لتقدم لها كوبًا من الشاي بالنعناع.. التفتت لتجد مروان، مستشارها الذكي الذي وقف بجانبها في كل خطوة، ولم تكن عينيه تلمع بالعمل فقط، بل كان يحيطها بنظرات إعجاب واحترام صادق، حب حقيقي
المشروع الجديد في الإسكندرية مبيعاته عدت كل التوقعات يا باشمهندسة.. أظن كدا الإمبراطورية كملت، قال مروان بابتسامة هادئة.
ابتسمت زينة، ولأول مرة منذ سنوات، كانت ابتسامتها صافية من القلب الإمبراطورية مش بالفلوس يا مروان.. الإمبراطورية إن الواحد ينام وهو مش ظالم حد، ويكون حواليه ناس بيحبوه بجد.. من غير رهان.
نظر إليها مروان بعمق وقال وأنا مستعد أدفع عمري كله.. عشان أشوف الابتسامة دي دايماً. حكايات مايا خالد
التفتت زينة للبحر، وشعرت أن قلبها الذي ظنت أنه انكسر للأبد، بدأ ينبض من جديد.. بداية جديدة، حقيقية، بعيدة تمامًا عن ماضٍ احترق بأكمله.
تمت الرواية بنجاح ونصرة للقلوب الصادقة!
شكراً لكل المتابعين اللي كملوا معانا الرحلة من أول سطر.. تفاعلكم وكومنتاتكم كانت هي الوقود اللي بيحرك السطور.
لو النهاية عجبتكم وزينة خدت حقها
اعملوا لايك تفاعل قوي، ومشاركة Share للفصل الأخير عشان يوصل لكل الجروبات، واكتبوا لنا رأيكم النهائي في التعليقات! واستنونا في
رواية