قناع مايا
"مايا، تذكري ما قلته لك جيدًا. حتى تبلغي سن العشرين، إياك أن تظهري جمالك أو مواهبك أبدًا."
الكلمات دي كانت بتزن في ودن مايا زي الجرس كل ما تبص في المراية. المراية اللي مش بتشوف فيها غير بنت عادية، لبسها واسع وقديم، ونظارتها الكبيرة مغطية نص وشها، ومكياج سينمائي متقن مخلي بشرتها باهتة وفيها علامات مش حقيقية.
الكل في عيلتها كان بيعاملها على إنها "البنت القبيحة الغبية" اللي ملهاش لازمة، خصوصاً بعد ما أمها ماتت وسابتها لمرات أبوها وبناتها اللي كانوا عايشين في خير أبوها، وبيعاملوها كأنها خدامة. لكن النهاردة...
كل حاجة هتتغير. النهاردة عيد ميلادها العشرين. وبداية نهاية القناع.
في الصالون الكبير، كان قاعد أبوها، الراجل القاسي اللي مش بيهمه غير الفلوس والنفوذ، وبصوت كله برود قال لمايا: "كتب كتابك على 'فهد الألفي'
الأسبوع الجاي. الراجل طالب عروسة من العيلة عشان يسكت على الديون اللي علينا، وبناتي طبعاً مستحيل يتجوزوا واحد مشلول وعصبي زيه. إنتي اللي هتضيعي عشاننا.. وده أخرك."
مايا مكانتش
دخلت مايا القصر الكبير بالفستان الأبيض الواسع اللي مبينها تخينة وقصيرة. دخلت الأوضة الضلمة، وكان فهد قاعد على كرسيه المتحرك، ساند راسه لورا، وعيونه الحادة زي الصقر بتبص لها باحتقار.
بصوت يرعش الحيطة قال لها: "أنا وافقت على الجوازة دي بس عشان أذل أبوكي. متفتكريش إنك هتبقي مراتي بجد. إنتي هنا مجرد حشرة، شكلك يسد النفس، ومتهمنيش في حاجة. اطلعي نامي على الكنبة دي ومتحلميش بوشي كتير."
مايا بكل برود وهدوء، ومن غير ما تتهز ردت: "حاضر يا فهد بيه. اللي تشوفه."
فهد استغرب من برودها، أي بنت مكانها كانت عيطت أو غضبت، لكن هي مشيت بهدوء ونامت.
بعد شهر من الجواز، فهد كان بيتعامل معاها بقسوة وتملك غريب. رغم إنه بيقول إنه بيكره شكلها، بس كان بيتحكم في كل خطوة بتخطوها، وميسمحش
المترجم بتاعه اتأخر، والصفقة اللي بمليارات كانت هتضيع، وفهد كان هيتجنن من العصبية. هنا... قررت مايا إن سن العشرين بدأ فعلياً.
دخلت المكتب وهي شايلة القهوة، وبكل ثقة، وبدون مقدمات، بدأت تتكلم مع الوفد الأجنبي بلغة فرنسية وإيطالية بطلاقة مذهلة، وبذكاء اقتصادي رهيب لخصت الشروط وحلت المشكلة في خمس دقايق.
الوفد وقف وسقف لها مبهور، وفهد؟ فهد كان قاعد متنح، عيونه هتطلع من مكانها.
بعد ما الضيوف مشيوا، فهد لف بكرسيه بسرعة وعيونه شرار، مسك إيدها بقوة وعصرها: "أنتي مين؟
أنتي مستحيل تكوني الجاهلة اللي أبوكي رماها ليا! أنتي بتلعبي بايه ولحساب مين؟"
مايا ضحكت ضحكة رقيقة وسحرت المكان، وبحركة سريعة قلعت النظارة الكبيرة، وفكت شعرها الأسود الطويل اللي نزل للأرض، وبمنديل مبلل مسحت الماكياج الباهت من على وشها... ظهرت بشرة زي الحليب، وعيون خضرا واسعة تسحر، وملامح فاتنة لدرجة تخطف النفس.
وقفت قدامه، وبصت في عيونه اللي انصدمت لدرجة إنه نسي يتنفس، وقالت له بصوت كله ثقة وتحدي: أنا .... مايا
. البنت اللي الكل داس عليها. والتألق اللي أنت شايفه ده؟ ده مش ليكي... ده انتقامي من كل حد ظلمني، وأولهم عيلتي... ودلوقتي، اللعبة بقت بشروطي أنا."
فهد حس لأول مرة إن قلبه دق بعنف، والتملك اللي عنده اتحول لشغف أسود... هو مش هيسيب الجوهرة دي تضيع من إيده، حتى لو اضطر يحارب الدنيا كلها عشانها.
فهد فضل باصص ليها لثواني طويلة، الصمت كان سيد المكان، مفيش غير صوت أنفاسه العالية السريعة وهو بيحاول يستوعب الصدمة. عينيه كانت بتتحرك على وشها الفاتن بذهول، كأنه بيشوف لوحة فنية اتخسفت من تحت الأرض فجأة. التملك والسيطرة اللي كان عايش بيهم انهاروا في لحظة قدام كبريائها وثقتها بنفسها.
ضغط على إيدها أكتر، لكن المرة دي مش بقسوة، كان خايف تختفي أو تطلع حلم، وقال بصوت فجأة بقى واطي ومبحوح من أثر الصدمة:
— "أنتي فاكرة إن اللعبة بالسهولة دي؟ فاكرة إنك لما تظهري حقيقتك هتخوفيني؟ أنتي دخلتي عرين الفهد برجليكي،