قناع مايا

لمحة نيوز


​مايا ميلت راسها بدلال وثقة تخطف العين، وقربت منه خطوة لدرجة إن أنفاسها بقيت قريبة من وشه، وقالت بنبرة هادية لكن حامية زي النار:
— "أنا مابخافش يا فهد.. واللي يخليني أعيش عشر سنين ورا قناع وأستحمل ذل عيلتي عشان ليلة زي دي، يخليني أقدر أروض أي فهد يقف في طريقي. عيلتي افتكروا إنهم رموني في النار لما جوزوني ليك، ميعرفوش إن نارك هي اللي هتحرقهم."
​فهد ساب إيدها ببطء، وابتسامة غامضة ومرعبة بدأت تترسم على شفايفه. ساند ضهره لورا على الكرسي وعينيه لسه حادة ومنزلتش من عليها: بقلم مايا خالد 
— "عيلتك؟ عيلتك من النهاردة حسابهم معايا أنا.. بس أنتي.. أنتي حسابك تقيل قوي على الخدعة دي. أنا مبحبش حد يستغفلني، حتى لو كان بجمالك ده."
​مايا رجعت خطوة لورا، وفكت الفستان الواسع اللي كانت لابساه وسابته يقع على الأرض، ليظهر من تحته فستان أسود ضيق وبسيط جداً، مبيّن قوامها الممشوق والرشيق اللي كانت مدرياه طول الشهر اللي فات. بصت له وقالت ببرود:
— "أنا مستعدة لأي حساب.. بس الأول، لازم تشوف أول خطوة في انتقامي."
​طلعت تليفونها وضغطت على زرار، واشتغلت شاشة العرض الكبيرة اللي في المكتب. ظهر عليها بث مباشر من بيت أبوها.

كانوا قاعدين بيحتفلوا وفرحانين بالفلوس والشيكات اللي فهد بعتها ليهم تمن الجوازة.
​مايا بصت لفهد وقالت:
— "الشيكات اللي أنت مضيت عليها لأبويا عشان الديون؟ الشيكات دي من حساب بنكي وهمي أنا اللي عملته باسمك من أسبوعين لما دخلت على سيستم شركتك. يعني خلال ساعات، البنك هيرفض الشيكات، وأبويا هيدخل السجن بتهمة النصب والتزوير.. والكل هيعرف إن بنتهم 'القبيحة' هي اللي حطت الكلبشات في إيديهم."
​فهد حس بقشعريرة هزت جسمه. البنت دي مش مجرد وش حلو، دي ذكاء شيطاني، تخطيط مرعب، وتملكها لنفسها ولأعصابها يخليه يحترمها غصب عنه. تملكه الأسود اتغذي بالذكاء ده، ومبقاش شايفها مجرد عروسة مفروضة عليه، دي بقت هوسه الجديد.
​فهد حرك كرسيه ببطء لحد ما بقى قدامها بالظبط، مسك طرف فستانها الأسود وقال بنبرة مليانة تحدي وشغف مظلم:
— "أبوكي هيدخل السجن، وده عجبني.. بس أنتي بقيتي ملكي يا مايا. القناع ده اتقلع من على وشك، بس اتربطت بيه رقبتك في قصري. من هنا ورايح، مفيش خطوة هتاخديها من غير إذن الفهد.. واللعبة يلا نبدأها سوا."
​مايا بتحدي هزت راسها وقالت:
— "وريني هتعمل إيه يا فهد.. أنا جاهزة."
الجو في المكتب بقى مشحون بطاقة غريبة،
ميكس بين التحدي، والانتقام، وتملك أسود بدأ يربط بين شخصيتين أقوى من بعض. فهد كان بيبص لمايا وعينيه بتلمع بلمعة مكنتش موجودة فيها من يوم الحادثة؛ لمعة الصياد اللي لقى فريسة تستاهل المجهود.
​فهد مد إيده وضغط على زرار في الكرسي، فجأة الكرسي اتحرك ببطء ووقف، وسند بإيديه على مكتبه الخشب الكهرماني، وبكل قوة وعزيمة ضغط على رجليه ووقف على طوله قدامها. بقلم مايا خالد 
​مايا عينيها وسعت من الصدمة ورجعت خطوة لورا. فهد مش مشلول!
​فهد مشي خطوتين تقال، فيهم عرج خفيف جداً لكن ثابت، لحد ما بقى طول بعرض قدامها، وحاصرها بينه وبين الحيطة. نزل لمستواها وهمس بصوت دافي ومرعب في نفس الوقت جنب ودنها:
— "مصدومة؟ فاكرة إنك لوحدك اللي بتلعبي من ورا قناع؟ أنا عجزت رجلي قدام السوق كله عشان أعرف مين حبيبي ومين عدوي، ومين اللي طمعان في ورثي.. وأبوكي كان أول واحد يقع في الفخ ويرميكي ليا."
​مايا كانت حاسة بقلبها بيدق بسرعة، مش خوف، لكن هيبة الراجل ده وتملكه المفاجئ خطفوا أنفاسها. رفعت راسها وبصت في عينيه بكل عناد:
— "يعني أنت واقف على رجليك.. وسامع وشايف كل حاجة من الأول؟"
​فهد مرر صوابعه القوية على خصلات شعرها الأسود الطويل،
وشده ورا ودنها ببطء وهو بيقول:
— "وسامع كمان دقات قلبك دي دلوقتي. أنا وافقت على اللعبة من أول ما دخلتي هنا بنظارتك الكبيرة ولبسك الواسع. كنت عارف إن ورا البرود ده مصيبة.. بس بصراحة؟ مكانش يخطر في بالي إن المصيبة بالجمال والذكاء ده."
​فهد قرب أكتر، وتملكه زاد وهو بيثبت ملكيته عليها بكلامه:
— "أبوكي هيدخل السجن الصبح، وأنا مش همنع ده، بالعكس هساعدك تدوس عليه.. بس المقابل يا مايا، إنك من اللحظة دي بقيتي تخصيني. ذكاءك ده، جمالك ده، لغاتك.. كل حاجة فيكي هتبقى تحت سيطرتي. أنا اللي هحركك في انتقامك، وأنا اللي هحدد مين يعيش ومين يموت."
​مايا ضحكت ضحكة رقيقة لكن فيها تحدي، وحطت إيديها على صدره تبعده عنها ببطء وقالت:
— "أنت ناسي حاجة مهمة يا فهد بيه.. أنا اللي دخلت هنا بمزاجي، وأنا اللي قلعت القناع بمزاجي. التملك بتاعك ده جربه مع حد تاني، أنا مابتربطش."
​لفت عشان تمشي وتسيبه، بس فهد لمح لمح البرق، مسكها من وسطها وبإيد واحدة شدها ليه بقوة لدرجة إنها خبطت في صدره العريض. بص في عينيها وقال بنبرة حاسمة ومفيهاش تراجع:
— "هنشوف يا مايا.. الأيام بيننا طويلة، وقصر الفهد مبقاش مجرد سجن ليكي، ده بقى ساحة معركتنا.
. والبادئ أظلم."
 

تم نسخ الرابط