فرامل عرببتي الجزأين حكايات زهرة
لي والدموع في عينيهم، حاسين بالذنب تجاهي، وعمو مصطفى كان دايماً يمسك إيدي ويقول لي سامحينا يا بنتي.. إحنا معرفناش نربي.. حقك علينا.
أرد عليه وأبوس إيده يا عمو أنت وتيتة هدى ملكمش ذنب، شريف اختار طريقه، وربنا نجاكم عشان أنتم طيبين وتستاهلوا كل خير.
أما بالنسبة لشريف، التقرير الفني للمرور أثبت فعلاً إن خراطيم الفرامل مقطوعة بآلة حادة بفعل فاعل، والشرطة لقت الأدوات المستعملة في شنطة عربية شريف التانية وعليها بصماته، بالإضافة لتسجيل المكالمة اللي دارت بيني وبينه واللي اعترف فيها بكل حاجة وهو مرعوب. وكمان ريهام، البنت اللي كان عايز يتجوزها، أول ما عرفت باللي حصل ووقوعه في القضية، اختفت تماماً وقامت بحظره من كل مكان، لتثبت له إنها مكنتش عايزة غير فلوسه وبس.
اتحكم على شريف بالسجن المشدد بتهمة الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد. وفي يوم النطق بالحكم، أنا مروحتش، بس عرفت إنه كان واقف في القفص لوحده، مفيش حد معاه، لا زوجة، ولا أب، ولا أم، ولا عشيقة. خسِر كل حاجة في لحظة طمع.
أنا رفعت قضية طلاق للضرر وأخدت حقوقي بالكامل، ورجعت
علمتني التجربة دي إن صفاء النية دايماً بيقود صاحبه لبر الأمان، وإن اللي بيحفر حفرة لأخوه أو لمراته بيقع فيها، ولو بعد حين. ربنا سبحانه وتعالى مبيرضاش بالظلم، ويمهل ولا يهمل.
أنا مكنتش حاسة برجلّيا. الصدمة كانت أكبر من طاقة أي بشر. جوزي؟ شريف؟ حبيب عمري اللي بقالي تلات سنين عايشة معاه ومفتكرة إنه الزوج المثالي؟ الراجل اللي كان بيحضني الصبح ويقول لي سلامتك أهم حاجة عندي؟ طلع هو اللي رتب لقتلي بدم بارد! الغدر جه من أكتر مكان كنت حاسة فيه بالأمان. الفني اللي قال عليه مكنش من التوكيل، ده كان هو الشيطان اللي نزل تحت العربية بآلات حادة عشان ينهي حياتي. والأخطر.. إن صفا نيتي وحبي لأهله، هما اللي حطوا أمه وأبوه في وش المدفع اللي كان موجهه ليا!
فقت من صدمتي على صوت ضميري اللي صرخ فيا عم مصطفى وزنوبة طنط هدى ملهمش ذنب! هيموتوا بسبب غدر ابنهم!
بسرعة البرق، وطيت أخدت
التليفون كان بيرن.. ويرن.. ومفيش رد.
رد يا عم مصطفى.. أرجوك رد يا رب!
وصلت للشارع، بصيت على المكان اللي كانت مركونة فيه عربيتي.. لقتها مش موجودة. اتحركوا!
رنيت على طنط هدى.. الخط كان بيدي جرس.. وقلبي كان بيدق معاها ألف دقة في الدقيقة. أخيرًا، جالي صوت طنط هدى الفرحان
أيوة يا منمن يا حبيبتي، إحنا ركبنا خلاص وعمك مصطفى منبهر بالعربية، عمال يقول لي شوفي النعومية وشوفي السحب..
قاطعتها بصوت مخنوق بالدموع والرعب، وكنت بأجري في الشارع مش عارفة بروح فين
طنط! اسمعيني كويس وافتحي السبيكر حالا وخلي عمو مصطفى يسمعني! متقاطعينبيش أرجوكي!
سمعت صوت حمايا وهو بيقول قلقان في إيه يا بنتي؟ صوتك ماله؟
عمو مصطفى.. شريف كلمني حالا وقال لي إن العربية فيها مشكلة خطيرة في الفرامل وزيت الفرامل كله اتسرب على الأرض! أرجوك يا عمو.. أوعى تسرع.. اهدى خالص ومتدوسش على الفرامل
صوت حمايا اتبدل تماماً، وبحكم خبرته القديمة كصنايعي بيفهم في العربيات، قال بنبرة جادة ومخضوضة
زيت الفرامل اتسرب؟! يا نهار مش فايت.. يا بنتي إحنا بقينا على مطلع المحور خلاص والسرعة بدأت تزيد.. أنا هحاول أهدي بالغيارات.. استرها يارب!
سمعت صوت صرخة طنط هدى وهي بتقول يا مصطفى العربية مش راضية تقف! العربية بتجري!
الخط فجأة قطع.
وقفت في وسط الشارع، الدموع مغرقة وشي، والناس بتبص عليا وأنا عمالة أصرخ وأقول يارب.. يارب احميهم.. ملهمش ذنب.. ملهمش ذنب في قذارة ابنهم!
في الوقت ده، لقيت عربية تاكسي معدية، شاورتلها بهستيريا وركبت.
اطلع على المحور بسرعة يا أسطى! أرجوك ورا عربية كيا سودا.. بسرعة هيموتوا! السواق شاف حالتي وعيني اللي طالع منها الرعب
داس بنزين وطار على الطريق.
طول الطريق وأنا بحاول اتصل بحمايا وبحماتي، والخطوط كلها مقفولة أو مبتردش. اتصلت بالطوارئ والإسعاف وبلغت إن في عربية فقدت السيطرة على المحور. وفي وسط كل ده، تليفوني