فلوس حماتي بقلم زهرة الربيع 1

لمحة نيوز


​الساعة 3 لـ 3 ونص..
افتكرت فجأة.
​"يومها كنت تعبانة وخدت الولد وروحنا الوحدة الصحية. مرجعناش غير الساعة 4. معايا الروشتة وختم الدكتور."
​"ومين هيشهد إنك كنتي هناك طول الوقت ده؟"
قاطعتني بصوت حاد.
"مش جايز خرجتي من الباب الخلفي سحبتي الفلوس ورجعتي؟"
​وقتها أحمد كان في اجتماع وموبايله مقفول.
حماتي مسكت في وقت "سحب الفلوس" زي الغريق، وصوتها بدأ يعلى ووصلت إنها تشاور في وشي:
​"يا ترجعي الفلوس، يا هخلي أحمد يطلقك! وتلمي حاجتك وتغوري من هنا!"
​الولد عيط من الخوف.
خدته في حضني، وحطيت إيدي على شعره، وكنت هادية بشكل غريب.
​"يا ماما."
قلتلها.
"خلينا نبلغ البوليس."
​وشها اتغير، يمكن كانت فاكرة إني هعيط، أو أتحايل، أو أستنى أحمد يجي يلحقني.
دخلت الأوضة، قفلت على نفسي، وطلبت البوليس". شرحت كل حاجة، الوقت، المكان، المبلغ، واتهامي بالسرقة.
​قفلت، وخرجت.
حماتي لسه واقفة زي ما هي.
​"الشرطة في الطريق."
قلتلها.
"خليهم هما اللي يحققوا، عشان نعرف الحقيقة."
​الشرطة وصلت بسرعة.
أول ما شافوهم، حماتي قعدت تعيط وتنتحب وتقول "مرات ابني سرقتني".
الظابط بصلي:
"انتي عندك حاجة تقوليها؟"
​حطيت ابني في السرير، مسحت إيدي وقلتله:
"أنا مسرقتش حاجة. أطالب بتفريغ كاميرات الماكينة اللي اتسحب منها الفلوس. ويوم الحادثة كنت في الوحدة الصحية ومعايا ما يثبت.

وكمان.."
​سكت لحظة.
"أطالب بتفريغ كاميرات الشوارع اللي حول المكان."
​حماتي صرخت:
"قصدك إيه؟ عايزة تقولي إني أنا اللي سرقت نفسي؟"
​مردتش عليها، وبصيت للظابط.
"ممكن ده يحصل؟"
​الظابط هز راسه.
"ممكن، بس لازم الكل يجي القسم يدلي بأقواله."
​في الطريق للقسم، حماتي كانت قاعدة جنبي في العربية وبتشتم.
وفجأة، أحمد اتصل.
خطفت منه الموبايل وقالتله بصراخ:
"مراتك بلغت عني البوليس!"
​سمعت صوت أحمد بيزعق من الناحية التانية:
"إيه العبط ده!"
​في أوضة التحقيق، فصلونا عن بعض.
الظابط سالني تاني. وحكيت كل حاجة، وسلمتهم الورق اللي يثبت تواجدي في الوحدة الصحية.
​وأنا طالعة، لقيت أحمد داخل زي الإعصار، .
​"نور، إنتي اتجننتي؟ عايزة تدخلينا أقسام؟ إنتي مش عارفة إن أمي ضغطها عالي ليه كل الشوشره دي؟"
​بصيت في عين أحمد مباشرة.
زمان، كان بيقول إن أكتر حاجة بيحبها فيا هي "عيني الصافية".
بس دلوقتي، عيني مكنتش بتعكس غير ملامح وشه الغاضبة، وكأني أول مرة أشوفه بجد.
هو فضل يزعق وانا مردتش عليه فضلت ساكته كنت اتمنى منه موقف غير كده في مسأله كبيره بتمس كرامتي زي دي
صمت في صمت لحد ما الظابط حصل على تسجيلات الكاميرات في اليوم والساعه بالظبط
قعدنا كلنا حوالين مكتب الظابط اللي شغل التسجيلات واشتغل معاها ضربات قلبي اللي كانت زي الطبل
الكاميرا بتعيد اللقطة تاني وتالت.

​خلفية الشاشة كانت إضاءة "ماكينة الـ ATM" الكئيبة بالليل.
​في الصورة 
وفجأه كلنا وقفنا بذهول وأحمد" شاور بإيده على الشاشة وسأل أمه وصوته بيترعش :​"يا ماما.. مين دي اللي بتسحب الفلوس؟"
"يا ماما.. مين دي اللي بتسحب الفلوس؟"
​الظابط وقف الفيديو وثبّت الشاشة على كادر واضع ومُبكي في نفس الوقت. الست اللي واقفة في الكاميرا، ولابسة عباية سوداء ومغطية وشها بطرحة تقيلة بحيث ميبانش منها غير عينيها، مكنتش غريبة. الحركة، الطريقة اللي بتلفت بيها حواليها، وحتى لفة الطرحة... ملامحها وجسمها كانوا بيقولوا حاجة واحدة بس صدمت الكل.
​الحاجة زينب بققت عينيها، ووشها اتقلب ألوان، وبدأت تترعش بطريقة غريبة، بلعت ريقها وصوتها طلع مخنوق:
"دي... دي..."
​أحمد قرب من الشاشة أكتر، وعينيه دمعت من الذهول والكسرة، وبص لأمه وقال بزعيق مكتوم وهستيري:
"دي شيماء يا ماما! دي أختي! دي بنتكِ شيماء! العباية دي أنا اللي شاريها لها في عيد ميلادها الشهر اللي فات، والشنطة دي بتاعتها! أختي بتسرقكِ؟ أختي اللي كنتي بتقولي إنها في بيت جوزها مبتخرجش ومحتاجة قرشين؟"
​أنا في اللحظة دي، حسيت كأن جبل كان كاتم على نفسي وانزاح. بصيت لأحمد، وبصيت لحماتي اللي رجليها مأشلتش تشيلها وقعدت على أقرب كرسي في مكتب الظابط، ووشها في الأرض من الخزي والعار.
​الظابط بصلهم ببرود المحقق
الخبير، وقال وهو بيقفل الشاشة:
"تمام يا فندم. الكاميرا موضحة الوش كويس جداً لما الهوا طيّر طرف الطرحة لثانية واحدة وهي بتسحب في العملية الثانية الساعة ٣ وتلت. المتهمة هي بنتكِ شيماء عبد الحميد. كارت البنك كان معاها، والرقم السري مفيش حد يعرفه غيرها وغير المدام نور... وبما إن المدام نور ثبت بالدليل القاطع إنها كانت في الوحدة الصحية بتعالج ابنها، يبقى مفيش غيرها."
​حماتي بدأت تلطم على وشها وصوتها يعلى في المكتب:
"يا فضيحتنا وسط الناس! يا خراب بيتكِ يا شيماء! سيبوني... أنا مش عايزة أعمل محضر، أنا متنازلة، دي بنتي لحمي ودمي، أكيد كانت محتاجة الفلوس عشان ديون جوزها!"
​أحمد لف لأمه وصوته كله مرار:
"محتاجة الفلوس فـ تسرقكِ؟ وتلبس التهمة لنور؟ وتخليني أشك في مراتي وأخرب بيتي؟ أنتوا إيه؟ بني آدمين زينا ولا إيه بالظبط؟"
​هنا، الظابط خبط على المكتب وقال بحزم:
"يا حاجة، السرقة دي جنحة، وبما إنها من الأصول والفروع (يعني بنت بتسرق أمها)، فالقانون بيديكِ الحق تتنازلي عن القضية والنيابة تقفل المحضر. بس الإجراءات لازم تكمل، وهنستدعي المشكو في حقها عشان تمضي على التنازل والإقرار."
​أنا وقفت بكل ثبات، ملامحي مكنش فيها أي شماتة، كان فيها زهد... زهد في كل حاجة تربطني بالعيلة دي. بصيت للظابط وقلتله:
"يا فندم، بالنسبة لبلاغي أنا؟ أنا بلغت بتهمة
البلاغ الكاذب وتشويه السمعة والسب والقذف في بيتي وقدام الجيران."

 

تم نسخ الرابط