فلوس حماتي بقلم زهرة الربيع الجزء الاخير

لمحة نيوز


​سبته واقف في الشارع مذهول، وركبت تاكسي، وطلعت على بيت أهلي في مصر الجديدة.
​أول ما دخلت بيت بابا، وارتميت في حضن أمي، عيطت... عيطت تلات سنين من الكتمان، تلات سنين من "الشغالة ببلاش" وتجرع الإهانات. حكيت لبابا كل حاجة من طقطق لسلامو عليكم. بابا راجل حكيم، طبطب عليا وقال لي: "يا بنتي، اللي يمس شرفكِ وكرامتكِ، ملوش عيش معاكي. إنتي رفعتي راسنا بذكائكِ وتصرفكِ القانوني، والآن سيبيلنا إحنا التصرف."
​قعدت في بيت أهلي أسبوعين كاملين. أسبوعين أحمد ميبطلش رن، ويبعت رسايل اعتذار وتوسل، ويجيب ناس واسطة، وأنا مبرددش. تليفوني مقفول في وشه تماماً.
​في الأسبوع الثالث، جيه أحمد ومعاه عمامو الكبار، ودخلوا بيت بابا.
كنت قاعدة ولابسة لبس شيك جداً، راجعة "نور" بتاعة زمان، الرفيعة، المثقفة، اللي بتشتغل في دار نشر، مش البنت المجهدة من شغل البيت عند

حماتها.
​أحمد أول ما شافني عينيه لمعت، وحسيت إنه ندمان بجد، بس الندم مبيصلحش القلوب المكسورة.
​عمو الكبير بدأ الكلام: "يا حاج عبد الرحمن، إحنا جايين نصالح بنتنا نور. أحمد غلطان، وإحنا معترفين، والست الكبيرة غلطت وحقكم علينا، بس البيوت متتخربش من أول قفشة، والواد ذنبه إيه يتربى بعيد عن أبوه؟"
​بابا بص لأحمد وقال بصوت رخيم: "يا أحمد، إنت جيت طلبت بنتي من بيتي معززة مكرمة. بنتي خريجة جامعة، وبتشتغل، ومن عيلة. إنت خدتها عشان تعملها زوجة وشريكة حياة، ولا عشان تشغلها عند والدتكِ؟"
​أحمد رد بسرعة: "والله يا عمي أنا كنت فاكر إن ده بر بوالدتي، ومكنتش أعرف إن أمي بتضغط عليها كدة."
​بابا كمل: "البر بوالدتكِ من جيبكِ ومن وقتكِ إنت، مش على حساب كرامة وصحة مراتكِ. بنتي مش هترجع البيت ده إلا بشروط، ولو مش موافق، المأذون ينهي كل حاجة بالمعروف."

​أحمد قال بلهفة: "موافق على أي شرط يا عمي، بس نور ترجع معايا."
​بابا طلع ورقة وقرأ الشروط:
"أولاً: شقة مستقلة تماماً في التجمع، ووالدتكِ متدخلش فيها غير بزيارات عادية زي أي ضيف، ونسخة المفتاح اللي معاها تتغير.
ثانياً: نور ترجع لشغلها في دار النشر فوراً، وإنت ملتزم تجيب دادة للولد أو توديه حضانة نظيفة على حسابكِ.
ثالثاً: مفيش حاجة اسمها نور تروح تخدم في بيت والدتكِ تاني نهائياً. والدتكِ تعبانة؟ إنت وأختكِ شيماء اللي سرقتها تصرفوا عليها وتجيبوا لها شغالة بفلوسكم.
رابعاً: يتدفع لنور مؤخر صداق جديد، ويتكتب في عقد برقم محترم يضمن كرامتها."
​أحمد بص لعمامو، وعمامو هزوا راسهم بمعنى "وافق، إنت اللي غلطان". أحمد مضى ووافق على كل الشروط وهو منكسر وممنون إن القضية مصلتش للطلاق.
​قبل ما نمشي، بصيت لأحمد وقلتله:
"أنا رجعت معاكِ عشان ابني، وعشان
أديكِ فرصة أخيرة تثبت فيها إنكِ راجل وسند. بس حط في بالكِ يا أحمد... الثقة زي المراية، لو انكسرت، ممكن تلزقها، بس هيفضل مكان الشرخ باين. وأي حركة تانية تمس كرامتي، مش هتشوف وشي تاني لا في بيت بابا ولا في القسم... هتشوفني في محكمة الأسرة."
​أحمد هز رأسه وقال: "حقكِ عليا يا نور، وعهد عليا هعوضكِ عن كل اللي شفتيه."
​رجعت بيتي في التجمع، غيرت قفل الباب في نفس اليوم. نزلت شغلي بعد أسبوع، ورجعت لي حيويتي وضحكتي. حماتي وشيماء مقطوعين عننا تماماً، وأحمد بقا بيسافر ويرجع، بس عينه دايماً عليا، خايف يغلط غلطة واحدة تخسره كل حاجة.
​علمتني التجربة دي إن السكوت مش دايماً فضيلة، وإنكِ لما تيجي على حقكِ عشان "المركب تمشي"، الناس بتفتكر إنكِ معندكيش مجاديف. الكرامة خط أحمر، واللي يحبكِ بجد، هو اللي يصدقكِ وإنت في قفص الاتهام، مش اللي يستنى الكاميرات
عشان تبرأكِ.

 

تم نسخ الرابط