عيون القلب امل نصر

لمحة نيوز

بحدة فخرست الضحكة على فمه. تدخلت مايسة بأسلوبها المستفز
الله يا حماتي! حتى أنتي كمان مش قابلة الهزار
صرخت فوزية في وجهها
لا مش قابلة وانتي مادام شايفه دمك خفيف يبقى وفري تريقتك للي يقبلها.
لوت مايسة شفاهها بغيظ ونظرت لزوجها فصرخ في وجه والدته
جرى إيه ياما لدا كله هي مايسة غلطت في إيه عشان تعامليها كدة
نظرت إليه فوزية باحتقار ولم ترد بل قامت بصمت لتجمع الأطباق المتبقية وتدخل بها إلى المطبخ. نادى زوجها خلفها
متنسيش تعلقي ع الشاي. ثم التفت لابنه وزوجته هامسا باستخفاف ست نكدية.. نكدية يعني!
عندك حق دا أنت الله يكون في عونك يا عمي.
قالتها مايسة وشاركها زوجها ووالده الضحك دون أي مراعاة لجرح سمية أو حزن والدتها.
صعدت سمية إلى السطح وانفجرت في بكاء مرير تتساءل في داخلها
طب أنا امتى يارب هفضل كدة على حالتي دي امتى هفضل أتحمل تنمرهم وترقيتهم عليا دا أنا بشتغل زي البهيمة ومرات أخويا بتبص عليا وكأنها الهانم وأنا خدامتها في بيت أبويا وبرضو مبتكلمش.. عمري عشرين سنة لكن من الغلب والتريقة بقيت حاسة وأكني عندي أربعين.. يارب أنا تعبت ونفسي أرتاح.
استمرت في حديثها النفسي الممزوج بالبكاء حتى هدأت ثم قامت لمتابعة عملها أطعمت الدجاج ثم نزلت إلى الزريبة للاهتمام بالماشية وهي مهمة شاقة اعتادت عليها. رتبت البيت بسرعة وجمعت الغسيل لتنهيه قبل الظهر لتبدأ بعدها رحلة الطبخ اليومية.
بينما كانت تنشر الغسيل في شرفة غرفتها الصغيرة سقطت منها جلابية والدها سهوا. شهقت بفزع ونظرت للأسفل فوجدت شابا يمسك بالثوب ومن تعابير وجهه أدركت أنها سقطت عليه. لطمت خدها متمتمة يا مصيبتي!
رفع الشاب
رأسه إليها صامتا فنطقت باعتذار وإحراج
معلش يا أخينا والله ما كنت أقصد هي وقعت مني كدة وأنا بلم الهدوم.
ابتسم الشاب ورد بهدوء
ماشي يا ستي فهمنا إنك مش قاصدة مش ناوية تنزلي بقى تاخديها
هزت رأسها بإحراج
هنزل أكيد.. ثواني.
ماشي وأنا مستني.
تحركت بسرعة لفت حجابها وارتدت الإسدال ثم نزلت لتجده بانتظارها أمام البيت. تقدم نحوها يناولها الثوب قائلا
مكدبش عليكي أنا افتكرت عيل عامل فيا مقلب.
احمر وجهها خجلا وردت
لا والله ما مقلب دا أنا حتى مخدتش بالي غير لما وقعت.
ضحك بسماحة
ما خلاص يا ستي مصدق والله أنا أساسا راجل غريب عن بلدكم يعني حتى لو مقلب برضو هسكت.
زاد ارتباكها وقالت
يا نهار أبيض! غريب كمان طب.. تحب مساعدة ولا أندهلك أبويا يضايفك ثواني هروح أندهه.
همت بالتحرك لكنه استوقفها
استني يا آنسة أنا مش عايز أضايف أنا بس كنت عايز أسأل عن بيت علي متولي أصل في ناس وصفتلي بيته هنا يكونش دا بيته
أشار إلى بيتهم فنفت بخجل
لا الحقيقة بيت عم علي هناك آخر الشارع اللي بوابته خضرة ده.. شايف
أشارت بيدها بتركيز دون أن تنتبه أنه كان يراقب كفيها ثم فاجأها بسؤاله
ولما بيت عمي علي هناك أمال دا بيت مين
ردت بعفوية
دا بيت عبد الشكور عابد.
هز رأسه وظل ينظر إليها صامتا بنظرة لم تفهمها ثم عرضت ببراءة
أنا ممكن أندهلك حد من ولاد خواتي يروح معاك عند بيت الراجل.
تفرس في وجهها
للحظات وكأنه يفكر ثم نفى برأسه
لا خلاص أنا أجلت المشوار هبقى أجيلة مرة تانية.
قالت سمية بحيرة
وتأجل ليه ما هو البيت في وشك أهو!
ابتسم لها ولم يرد بل انسحب من الشارع وهو يختلس النظر إليها. تمتمت مع نفسها
وده ماله ده
يسأل على بيت عم علي متولي وبعدها يمشي قبل ما يوصله لا وكمان افتكر يأجله دلوقتي وهو على بعد خطوتين منه أما عجايب والله!
بعد يومين كانت سمية تنقي الأرز بجوار والدتها في الصالة حين دخل شقيقها الأكبر عابد ليفاتحهم في أمر هام
عريس! عريس لمين قالها عبد الشكور باستغراب.
رد ابنه بابتسامة نحو أخته الصغيرة
يعني هيكون لمين يعني هو إحنا فاضل عندنا غير آخر العنقود دي عشان نفرح بيها هي كمان وتبقى أديت رسالتك يا حج.
أطرقت سمية برأسها خجلا بينما قالت والدتها بلهفة
ودا مين دا بقى جاي من طرف مين أوعى يكون مطلق ولا أرمل أنا بنتي صغيرة ومش هقبل أجوزها غير بواحد زيها.
علق عبد الشكور
وافترضي يا ختي مجاش الصغير اللي زيها تفضلي ربطاها جمبك دي بتك بتزيد السنة بخمسة ولا أنتي مش واخدة بالك من جسمها اللي يوزن أربعة
لم تتحمل سمية كلام والدها وهمت بالانصراف لكن عابد استوقفها
استني عندك يا سمية متمشيش.
أنا هعلق ع الشاي يا خويا. قالت بصوت مبحوح.
وأنا قولت متمشيش اقعدي بقى واسمعي كلامي وانتو يا جماعة خلوني أكمل كلامي ومتقاطعونيش.
جلست سمية صامتة فتابع عابد
شوفوا بقى العريس راجل شاب ما يزيد عنها غير كام سنة بس ومناسب لها دا غير إنه مش متجوز ولا مطلق ولا أرمل. ابن حلال جاني الزرعة اللي كنت شغال فيها النهاردة مع واحد قريبه في البلد أصله من بلد تانية ابن أصل طيب ومحترم.
ودا مين اللي دله عليها سأل الأب فأجاب عابد لأ يابا لا هو صاحبي ولا من طرفي في الحقيقة أنا أول مرة أشوفه.. وبيقول إن ناس دلته علينا وعايز يجي هو ووالدته.
طب أنت رأيك إيه يا عابد سألت الأم.
الأمر أمرك والشورة شورتك يابا
أنا بقول يجي بكرة نتعرف ببعض والعروسة تقول رأيها ولا إيه يا عروسة
ابتسمت سمية بخجل وغادرت فضحك عابد داعيا لها بالتوفيق بينما علق والده بسخرية
على الله بس هي تعجبهم وميبقاش مصاريف ومضايفة ع الفاضي.
في اليوم التالي كان البيت يغلي بالنشاط. عملت سمية بحماس مع شقيقتيها سعاد وسعدية اللتين جاءتا للمساعدة. وبينما هن يضحكن دخلت مايسة قائلة
ها يا بنات خلصتوا بقى ولا لسة
ردت سعاد بتهكم شغالين أهو شدي حيلك وساعدينا.
كان على عيني يا حبيبتي أصلي ضهري واجعني اليومين دول وخايفة أكون حامل.
مصمصت سعدية شفاهها بغيظ لا وعلى إيه يا اختي إحنا أساسا مش محتاجينلك.
انصرفت مايسة مبرطمة وبعد العصر حضر العريس بصحبة عم سويلم الذي أرشدهم للبيت. دخلت فوزية وخلفها سمية تحمل صينية العصير وعيناها في الأرض من الخجل.
يا أهلا يا حبايب نورتونا. رحبت الأم.
دا نورك يا أم العروسة.. بسم الله ماشاء الله دي أخت العروسة الكبيرة قالت والدة العريس.
اجتاح الصدمة سمية لكن صوتا رجوليا صحح لوالدته بسرعة
أختها دا إيه دي العروسة يا حجة هو أنتي مش واخدة بالك ولا إيه
رفعت سمية عينيها لتجد أمامها نفس الشاب صاحب الجلابية. من الصدمة اهتزت الصينية في يدها فلحقها هو ممسكا بها بابتسامة
خلي بالك يا عروسة.. جرى إيه
ارتبكت سمية بشدة ولم تعد تسمع ما يدور حولها. جلست بجوار والدتها التي بدأت تمدح في أدبها وأخلاقها. كان حسين شابا وسيما وذا هيبة وكان يختلس النظر إليها بحركات شقية جعلت قلبها يرقص فرحا.
أنا سمعت إنها مخلصة دبلوم من تلت سنين بس. قال حسين.
أيوة يا حبيبي دي يدوب مكملة العشرين من شهرين فاتوا. أجابت فوزية.

وعندما سأله عابد عمن دله على بيتهم أجاب حسين بأنه كان في زيارة لقريبه في البلد
تم نسخ الرابط