صراع الحب والوهم شروق مصطفى الفصل الاول
المحتويات
فتاة هشّة مات سندُها في الحياة، حاولت الأم أن تعوّضها عن السند بسندٍ آخر، لكنّه خذلها وظنّ فيها السوء، وفقدت الثقة.
حيث البنت من دون الأب يُكشف ظهرها وتكون عُرضة للكسر، حتى تجد رجلًا بحق يكون زوجًا آخر لمواجهة تلك الحياة.
لكن ماذا إن وجدت الخذلان؟ وهذا ما ستعرفونه من خلال هذه الرواية
وُلِدت في مدينة الإسكندرية عاشقةً للبحر تُلتقي به لتشكو ما يجيش بصدرها من هموم وآلام، لتعود منه شخصًا جديدًا خاليًا من الوجع، حتى لو كان من أقرب الناس لها.
عانت كثيرًا لفقدانها والدَها؛ كان الأقرب إليها من أخيها، فهو صديقها قبل أن يكون أبيها، حبيبها وأيضًا سندها في هذه الحياة. كل شيء في حياتها تأثّر كثيرًا بعد وفاته، لم تُصدّق بعدُ حقيقةَ فراقه وأنها لن تراه مرة أخرى.
والدتها تبلغ من العمر خمسًا وأربعين عامًا، امرأة تُقدّس الحياة الزوجية وتكوين أسرة ومعنى
مايا تبلغ من العمر اثنتين وعشرين عامًا، حاصلة على بكالوريوس تجارة. عملت فترة بسيطة، لكنها توقفت فجأة. بريئة وبسيطة جدًا، لا تحتاج لأدوات تجميل، ولديها صديقة وحيدة مقرّبة إليها.
أغلقت على حالها وتعرّضت لاكتئاب شديد، رافضة الاعتراف بوفاة والدها. تتحدث معه كأنها تراه، لم تقتنع بعدُ بحقيقة فقدانه إلى الأبد، وأنها لن تراه مرة أخرى.
فكّرت الأم، محاولةً منها التخفيف عنها، في الذهاب إلى أكثر مكان تعشقه؛ لعلّ أعصابها تهدأ قليلًا لِهُدوئه. فقاما بتجهيز أنفسهما للذهاب إلى الشاليه الخاص بهم أمام البحر حتى يتغيّر حالها للأفضل.
لكنها ظلّت على حالها؛ تجلس وحيدة تسترجع ذكرياتهم سويًا، تُقلب صورهم سواء على الهاتف أو ألبوم الصور. دائمًا في حالة شرود تام، ولا تنتبه لما حولها إلا عندما لفتت نظرها
لم تستطع مديحة تحمّل هذا الحال، فانفجرت بالكلمات، غير قادرة على كتم حزنها
يا بنتي حرام عليكي اللي انتي فيه ده! انتي عاملة كده؟ أمال أنا أعمل إيه؟ أنا ماسكة نفسي عشانك والله!
أنا فيّا اللي مكفيني برده، ده كان حب طفولتي وكبرنا سوا، ووقفنا جنب بعض لحد ما قدرنا نتجوز.
ده عمر يا بنتي! عمر! مش بسهولة دي!
حرام عليكي بقى! وأنا اللي فكراكي هتوقفي جنبي وتقوّيني! ما أخوكي نزل وعمل العزا ورجع تاني لحياته هناك، وأنا مليش غيرك دلوقتي.
ثم قالت بنبرة يائسة محاولة دفع ابنتها للواقع طيب حتى انزلي دوري على شغل تاني، اشغلي نفسك شوية، فوقي من حالة التوهان دي.
ردّت مايا بصوت خافت، هامسة وكأنها تُجبر نفسها على النطق حاضر يا ماما، هحاول والله، أنا بس مش قادرة أستوعب اللي حصل، فجأة كده، كأنه حلم ولسه بحاول أفوق
أنا مخنوقة أوي بجد، محتاجة فترة مع نفسي، وبإذن الله هرجع تاني، متقلقيش بجد.
صمتت قليلًا، ثم قالت على مضض ممكن أنزل أتمشى شوية على البحر؟ محتاجة أغيّر جو، أشم شوية هوا.
نظرت إليها مديحة بتردد ظاهر، وقلق يتسلل إلى ملامحها طيب أجي معاكي؟ شكلك دايخة، لتقعي من طولك وانتي ماشية.
ربّتت مايا على كتف والدتها محاولة طمأنتها متخافيش، أنا كويسة. بس معلش يا ماما، أنا حابة أنزل لوحدي، بعد إذنك، مش هتأخر.
هزّت مديحة رأسها بالموافقة، مستسلمة طيب، خلي بالك من نفسك يا حبيبتي.
حاضر، متقلقيش، قالتها مايا، ثم نهضت واستعدّت للخروج.
دعت الأم من قلبها وهي تتابعها بنظرات القلق يا رب تحميها... يا رب.
خرجت مايا تتنفس القليل من الهواء لعلّه يخفف عنها، تمشي بمحاذاة البحر الذي لطالما ألقت فيه همومها، تُحدّثه بصمت، وتغرق بين أمواجه بحثًا عن راحة لا تجدها إلا
متابعة القراءة