صراع الحب والوهم شروق مصطفى الفصل الاول
سكنهم قريب من البحر، لم تكن تحتاج سوى خطوات قليلة لتصل إليه.
كانت في عالمها الخاص، تتذكره... والدها، وهو يُسابقهم نحو الشاطئ وهي طفلة، حين كان يصحبهم إلى البحر في عطلاتهم. تتذكر ضحكهم معًا حين كبرت، وذراعيه التي كانت تحتويها بكل ما فيها من حب وحنان.
لم تكن منتبهة للطريق، حتى وجدت نفسها في منتصفه، ف...
كان شاب يقود سيارته بسرعة، منشغلًا بمكالمة هاتفية، لم ينتبه لها إلا عندما اقتربت منه فجأة. ضغط على الفرامل بقوة، فأصدرت صوتًا عالياً، وأوقف السيارة على الفور. كاد أن يفتح الباب، لكنه رأها ت...
اعتدلت مايا بسرعة، مدركة أنها المخطئة، فاقتربت من نافذة السيارة المفتوحة، وقدّمت اعتذارها سريعًا آسفة، آسفة.
ثم ركضت مبتعدة، تترنح من الدوار.
أما هو، فكان
رغم كثرة المعجبات، إلا أنه لا يلتفت إلى أي منهن، يكره التلاعب والكذب والخيانة، ورفض ارتباطًا سابقًا لذلك السبب. لديه صديق مقرب الذي يكاد لا يفارقه، وهو عكسه تمامًا مرِح، خفيف الظل، مرتبط بابنة خالته ويعشقها بجنون.
في ذلك اليوم، كان صقر في طريقه لموقع بناء جديد، بناءً على طلب والده. وبينما غيّر طريقه، تلقّى اتصالًا من حمزة
أيوه يا بني، انت فين؟
أنا لسه واصل الحي، انت اللي فين؟
أنا في الطريق، رايح أشوف الموقع الجديد، العمال شغالين في الحفر، عايز أطمن وصلوا لإيه.
تمام، أنا هخلص شوية تصاريح
يلا، طيب، إنجز وحصّلني. هنقعد كم يوم لحد ما يخلصوا حف... أوبس!
ضغط صقر على الفرامل بقوة، وأصدرت السيارة صوتًا حادًا، كاد أن يصطدم بها، فتأفف بغيظ استغفر الله العظيم! هو يوم باين من أوله...
حمزة، الذي سمع صوت الفرامل من الهاتف، سأله بقلق في إيه يا صقر؟ مالك؟ إيه الصوت ده؟ بتقول اية يا بني؟
رد صقر بغضب، ينفث أنفاسه الثقيلة أما أنزل أشوف الغبية دي كمان.
طب اهدى كده، قالها حمزة محاولًا تهدئته.
هدر صقر في وجهه يلا غور انت دلوقتي!
ثم ألقى بالهاتف إلى جانبه وأوشك أن يخرج من السيارة ليوبّخها، لكن...
كانت مايا قد ابتعدت، رغم ألم في رأسها ودوخة ألمّت بها، نتيجة اصطدامها بالسيارة وتعبها العام بسبب قلة الأكل. حاولت أن تسند نفسها، وواصلت سيرها
جلست مايا، تمسك رأسها، غير قادرة على رفعه. قدّم لها العامل مشروبًا مغلفًا، شكرته بأدب، تناولت القليل منه، ثم تفاجأت ب...
صقر، الذي كان قد راقب الموقف من بعيد، لاحظ أن الفتاة بالفعل متعبة، وأنها لم تكن تدّعي. ركن سيارته مجددًا، وتوجه نحوها ليطمئن عليها.
وقف أمامها، وهمّ بالكلام، لكنها سبقته بصوت ضعيف أنا... أنا آسفة بجد، كنت ماشية سرحانة، ومخدتش بالي، آسفة.
ولم تمنحه فرصة للرد، إذ دخلت سريعًا إلى الماركت لدفع ثمن المشروب. لكنه سبقها، وأصر هو على الدفع.
لم تنظر اليه لأنها أخرجت النقود، وضعتها في يده قائلة بسرعة قبل أن تغادر من أمامه شكراً... مش بقبل عوض.
يتبع صراع الحب