قناع مايا الجزء الثاني
مايا حست بنار دره العريض وهي محبوسة بين إيديه، ورغم إن الموقف كان كفيل يرعب أي حد، إلا إن عينيها الخضرا لمعت بتحدي أكبر. رفعت وشها وبصت له ابتسامة ثقة مستفزة
ماشي يا فهد.. يلا نشوف مين فينا اللي نَفسه أطول في المعركة دي. بس سيبني دلوقتي عشان ورايا مكالمة مهمة لازم أعملها.
فهد ساب وسطها ببطء، وعينيه لسه مثبتة عليها كأنه بيقرا أفكارها
مكالمة لإيه؟
مايا طلعت تليفونها وبكل برود ضربت رقم، وفتحت السبيكر. الصوت جيه من الناحية التانية مخنوق وفي غلبة وزعيق؛ ده كان صوت شيريهان مرات أبوها.
ألحقني يا فؤاد بيه! البوليس برة القصر ومعاهم أمر بالقبض عليك بتهمة تزوير شيكات لشركة الألفي! الشيكات طلعت من غير رصيد وحسابك اتقفل!
صوت أبوها فؤاد جيه من بعيد وهو بيزعق ومرعوب
مش ممكن! فهد الألفي هو اللي مديني الشيكات دي بنفسه! ده فخ.. ده فخ!
مايا قفلت الخط من غير ما تنطق بكلمة واحدة، وبصت لفهد اللي كان بيراقبها وعلامات الإعجاب الممزوجة بالخطورة باينة على وشه. حطت التليفون في جيب فستانها وقالت
الخطوة الأولى تمت. أبويا دلوقتي بيتدمر، ومرات أبويا وبناتها زمانهم بيموتوا من الرعب. بكرا الصبح، هروح ليهم السجن بنفسي.. بس بالشكل الجديد.
فهد مشي ناحية مكتبه، قعد على الكرسي بتاعه وسند راسه لورا، وحط رجل على رجل بكل هيبة وهو بيقول
هتروحي.
مايا قربت من المكتب، وسندت بإيديها عليه وميلت ناحيته
والعقاب ده هيكون إيه بقى يا فهد بيه؟
فهد عينيه اسودت وتملكه زاد لدرجة مرعبة، قام وقف تاني وقرب منها لحد ما بقى مفيش بينه وبينها غير سنتيمترات، وقال بنبرة واضحة ومفهاش هزار
عقابك إنك مش هتخرجي من القصر ده ولا خطوة من غيري. تليفونك ده من بكرا هيكون متراقب، وكل خطوة في انتقامك أنا اللي هكون مشرف عليها. أنتي ملكي يا مايا، وبقيتي لعبتي المفضلة، وأنا مابفرطش في ألعابي الغالية.
مايا ومستسلمتش، بالعكس، نظرتها كانت مليانة قسوة وانتقام
موافقة يا فهد.. خلينا سوا لحد ما نشوف مين اللي هيحكم التاني في الآخر.
في اللحظة دي، بدأت رواية جديدة خالص؛ رواية مفيهاش مجرد راجل غني وبنت غلبانة، دي معركة تملك وانتقام بين اتنين ميعرفوش الرحمة، وكل واحد فيهم لابس قناع أخطر من التاني.
ثاني يوم الصبح، الشمس طلعت وكان القصر هادي، هدوء ما قبل العاصفة.
مايا كانت واقفة قدام المراية الكبيرة في أوضتها، بتسرح شعرها الأسود الطويل اللي سابته مفرود على ضهرها بحرية لأول مرة من سنين. اختارت فستان أسود
الباب اتفتح فجأة من غير ما حد يخبط، وفهد دخل. كان لابس بدلة سودا كاملة، هيبته تخض، ورغم العرجة الخفيفة اللي في رجله، إلا إن خطواته كانت ثابتة ومرعبة. وقف عند الباب، وبص لها من فوق لتحت.. عينيه اسودت أكتر وهو بيشوف التحول الرهيب ده. تملكه زاد وثبت نظراته عليها كأنه بيحفر صورتها في عقله.
فهد قرب منها ببطء لحد ما وقف وراها بالظبط، وبص لوشها من خلال المراية، وقال بصوت رخيم مليان تملك
جمالك ده عقاب ليا أنا قبل ما يكون انتقام من عيلتك يا مايا. بس خروجك من القصر بالشكل ده.. مش هيعدي على خير.
مايا لفت ليه وبصت في عينيه بكل ثقة
أنا مبقتش استخبى يا فهد. والنهاردة ليلتي.. ليلة الحساب.
فهد مسك إيدها، وضغط عليها برقة لكن بقوة تمنعها من الحركة، وسحبها وراه وهو بيقول
يلا.. العربية مستنية برة، وفؤاد بيه زمانه مستني بنته العاجزة بفارغ الصبر.
في قسم الشرطة، كان فؤاد المنشاوي قاعد في مكتب المأمور، وشه باهت، ودموعه نازلة من الرعب وهو بيحاول يقنعهم إن فهد الألفي هو اللي مضى الشيكات. الباب اتفتح، ودخل فهد الألفي بهيبته وطوله، وجنبه.. مايا.
فؤاد بص للوش الفاتن
مايا؟.. مستحيل! أنتي مين؟ فين بنتي؟
مايا مشيت بخطوات وثوق وثبات، وقفت قدامه، وقلعت نظارتها الشمسية السودا، وبصت له بنظرة باردة وقاسية زي التلج
أنا بنتك يا فؤاد بيه. البنت القبيحة الجاهلة اللي بعتها عشان تسدد ديونك. البنت اللي مرات أبوك وبناتها كانوا بيعاملوها كأنها خدامة تحت رجليكم.
فؤاد وقف وهو مش مصدق، حاول يقرب منها ويمسك إيدها
مايا.. أنتي؟ الجمال ده كله.. والذكاء ده؟ أنتي عملتي فيا إيه؟ ساعديني يا بنتي، فهد الألفي نصب عليا والشيكات طلعت مزورة!
هنا فهد قرب خطوة، وحط إيده على وسط مايا بتملك واضح وقدام أبوها، وشدها لحضنه وهو بيبص لفؤاد بنظرة مرعبة
فؤاد بيه.. ارفع إيدك عن مراتي. والشيكات دي بنتك هي اللي لعبت بالسيستم بتاعي ولبستهالك.. يعني مفيش حد هينقذك من السجن.
فؤاد بص لمايا بذهول وصدمة هزت كيانه
أنتي؟ أنتي اللي عملتي فيا كده يا مايا؟ أنتي اللي دمرتي أبوكي؟
مايا ميلت راسها، وبكل برود وقسوة قالت له
ده مش تدمير يا بابا.. ده تمن العشر سنين اللي عشتهم ورا القناع بسببكم. والنهاردة.. تألقي هو أول مسمار في نعش عيلتكم.. والمرة الجاية الدور على مراتك وبناتك.
فهد ابتسم ابتسامة مظلمة، وبص لمايا وقال بنبرة مليانة شغف وتحدي
شفتي؟