قناع مايا الجزء الثاني
ودلوقتي.. يلا نمشي، عشان حسابك معايا في القصر لسه مخلصش فؤاد وقع على الكرسي ورا الصدمة، كأنه كبر عشرين سنة في ثانية واحدة، وبقى بيبص لبنته اللي كان فاكرها نقطة ضعفه وهي بتتحول لأكبر كابوس في حياته.
مايا لفت ضهرها بكل برود وخرجت من المكتب، وكعب جزمتها كان بيرن في الممر زي طبول الحرب. فهد مشي جنبها، وعينيه منزلتش من عليها، تملكه وسيطرته كانوا بيزيدوا مع كل خطوة. ركبوا العربية السودا الكبيرة، وأول ما الباب اتقفل والستائر الإيجار اتشدت، فهد لف ليها وبسرعة البرق مسك دراعها وشدها عليه لدرجة إن وشها بقى قصاد وشه بالظبط.
فهد بنبرة حامية وفيها أنفاس مكتومة من الغضب والشغف
عجبتيني.. وقفتك وقسوتك قدام أبوكي تخلي أي راجل ينبهر بيكي. بس متفتكريش إن حركتك دي هتنيم فهد الألفي يا مايا. أنتي استخدمتي اسمي وعربياتي ورجالي عشان صفقاتك الخاصة.. واللعب معايا بالنار بيحرق.
مايا مكانتش خايفة، قربها منه كان بيخلي ضربات قلبها تزيد لكن عنادها كان أقوى. بصت في عينيه السودا وقالت بنبرة مستفزة
وأنا مبخافش من النار يا فهد.. وبعدين مش أنت اللي قولت إننا هنبدأ اللعبة سوا؟ أنا نفذت أول خطوة، ودلوقتي دوري أرجع البيت وأشوف هعمل إيه في الباقي.
فهد ضغط
ترجعي البيت؟ قصدك ترجعي لقصرك.. لسجنك الجديد. من اللحظة دي، تليفونك ده معايا.
وبإيد واحدة سحب التليفون من جيب فستانها وحطه في جيبه وهو بيكمل
خروج من الأوضة مفيش غير بإذني. تحركاتك كلها هتبقى تحت عيني. أنا هجيبلك حقك من مرات أبوكي وبناتها وهخليهم يركعوا تحت رجليكي، بس ده هيحصل بشروطي أنا وطريقتي أنا.. أنتي بقيتي تخصيني، ومفيش حاجة تخص فهد الألفي بتتحرك من وراه.
العربية وصلت القصر، وفهد نزل ومسك إيدها بقوة وسحبها وراه لجوا. طلعوا الجناح الكبير، وأول ما دخلوا، فهد قفل الباب بالمفتاح وحطه في جيبه، وبص لها بتحدي وتملك أسود ملوش أخر
دلوقتي.. أنتي محبوسة معايا في العرين. وريني بقى يا مايا، من غير تليفونك ومن غير خططك، إزاي هتروضي الفهد؟
مايا رجعت خصلة من شعرها ورا ودنها، وقربت منه بكل ثقة لحد ما اتقابلت عينيهم في مواجهة مفيهاش تراجع، وقالت بصوت واطي ومثير
المحبوس في الأوضة دي مش أنا يا فهد.. المحبوس هنا هو قلبك وتملكك اللي هيموتوا ويعرفوا الخطوة الجاية بتاعتي إيه. افتح عينيك كويس.. عشان اللعبة يلا بدأت بجد.
فهد ضحك ضحكة مكتومة، ضحكة مليانة قسوة على شغف، وبصوت زي الرعد الواطي قال
قلبي؟ أنتي بتتكلمي عن حاجة ماتت في الحادثة من سنة يا مايا. اللي قدامك ده مجرد وحش، والوحش ده لما بيحط إيده على حاجة غالية... بيكسر عضم أي حد يفكر يلمسها، حتى لو كان الشخص ده هو نفسه.
قرب منها أكتر لدرجة إنها حسّت بحرارة أنفاسه المكتومة، ومد صابعه يمررها على خط فكها الحاد بنعومة مرعبة
فاكرة إن حركتك باللغات في المكتب والشيكات دي تخليني ألف حوالين نفسي؟ أنا من ساعة ما دخلتي القصر ده وأنا مراقب كل ثانية بتتنفسي فيها. تفتكري حساب البنك الوهمي اللي عملتيه باسمي، دخلتي عليه من أنهي شبكة؟ من شبكة القصر بتاعي.. يعني أنا اللي فتحتلك الباب وسبتك تلعبي عشان أشوف أخرك.
مايا عينيها الخضرا وسعت للحظة، الصدمة هزت ثقتها لأول مرة. فهد مكنش نايم، فهد كان سايبها تتحرك بمزاجه هو. لكن بسرعة رجعت لبرودها المعتاد، ورفعت حاجبها وقولت له
يعني كنت عارف.. وسبتني أحبس أبويا؟
فهد لف وضهرها وبدأ يمشي في الأوضة بخطواته الثابتة التقيلة، ووقف قدام الشباك الكبير اللي بيبص على جنينة القصر
وأمنعك ليه؟ أبوكي كان كلب فلوس، ووجوده برة كان هيوجع دماغي. أنتي وفرتي عليا مجهود. بس الذكاء ده مكانه مش السجن يا مايا.. مكانه عندي أنا. برة،
في اللحظة دي، تليفون فهد الخاص رن. أخرجه من جيبه وبص للشاشة، وابتسامة خبيثة ظهرت على وشه. فتح الخط وساب السبيكر شغال.
صوت شاهيناز بنت أبوها الكبيرة جيه وهو كله عياط وشهقات رعب
فهد بيه! أرجوك الحقنا! البوليس قبض على بابا، ومرات عمي بتقول إن مايا هي السبب! مايا البنت القبيحة دي مستحيل تعمل كده.. أرجوك يا فهد بيه ساعدنا، إحنا ملناش غيرك!
فهد بص لمايا بنظرة تملك وسيطرة، ورد على التليفون وهو عينيه ثابتة في عينيها
شاهيناز.. مايا مبقتش البنت القبيحة اللي كنتوا بتذلوها. مايا بقت حرم فهد الألفي. والشركة بتاعتكم؟ أنا هشتري أسهمها كلها النهاردة برخص التراب، وإنتي وأمك وأختك قدامكم بالظبط ساعتين تلموا هدمتكم وتخرجوا من الفيلا.. لأنها بقت ملك لمراتي.
قفل السكة في وشها من غير ما يستنى رد، وحط التليفون على المكتب وبص لمايا اللي كانت واقفة مبهورة بقسوته وسرعة تنفيذه لانتقامها.
فهد قرب منها تاني، وحاصرها بوشه وبصوت كله تحدي
أنا رجعتلك حقك في ثانية واحدة وجبت عيلتك الأرض.. من غير ما ترفعي صباع واحد. تفتكري بقى المقابل اللي هأخده منك في الأوضة دي هيكون
يتبع بقلم مايا خالد