الستر حكايات مايا خالد
"لو فاكرة إن الجواز سترة لمجرد إنك تطلعي من بيت أبوكي.. تبقي لسه ماشوفتيش الدنيا صح! الصدمة لما تكتشفي إن الشخص اللي هربتي ليه، هو أول واحد هيكسر ضهرك."
دي كانت الكلمات اللي كتبتها "مريم" على صفحتها الشخصية وهي بتعيط في نص الليل، بعد ما قفلت باب الأوضة على نفسها عشان ولادها ميسمعوش صوت شهقاتها.
مريم بنت طيبة ومتربية، عاشت طول عمرها في بيت أبوها راجل على قد حاله، موظف بسيط كل همة يستر بناته. لما جاله "طارق" يخطبها، الكل فرح.. شاب شغال محاسب في شركة محترمة، وشه منور، وبيتكلم بالدين والأصول. أبو مريم قاله: "يا ابني أنا معنديش طلبات، أنا بشتري راجل يصون بنتي ويمشي باتق الله فيها". وطارق رسم الوش الخشب بتاع ابن الأصول، ووعده إنه هيشيلها في عينه.
بعد الجواز بكام شهر، بدأت الحقيقة تبان. طارق مكنش الراجل المتدين الهادي اللي رسمه في فترة الخطوبة، كان راجل بيحب السيطرة والتحكم لمجرد إثبات الشخصية.
مريم كانت بتستحمل وتكتم في قلبها، وتقول لنفسها: "معلش، بكرة يتغير، بكرة لما يخلف يشيل المسؤولية ويحن". مرت السنين وخلفوا "مروان" و"نور"، ومفيش حاجة اتغيرت، بالعكس، طارق زاد في قسوته وجفاءه. بقى يعايرها بأهلها وبإن جهازها كان بسيط، لدرجة إنه في يوم من الأيام، وسط خناقة تافهة على مصاريف المدارس، مد إيده عليها قدام عيالها.
في اللحظة دي، مريم حست إن حيطان البيت بتضيق عليها. سابت البيت وراحت لأبوها وهي منهارة. وقالت له بدموع وقهر: "يابا، أنا اتهنت في بيته،
مريم رجعت بيتها، بس مرجعتش مريم الضعيفة المستسلمة. فهمت إن محدش هيشيلها لو وقعت، وإن "كلام الناس" مش هيأكل ولادها ولا هيحمي كرامتها. قررت تاخد خطوة تغير حياتها وتعتمد على نفسها؛ مريم كانت شاطرة جداً في عمل الحلويات والمعجنات، بدأت تعمل "جروب أونلاين" من البيت، وتعرض شغلها على جيرانها ومعارفها في المنطقة.
الشغل بدأ يكبر، والناس حبت نظافتها وأمانتها. بدأت تدخل دخل محترم، وبتصرف منه على نفسها وعلى عيالها من غير ما تطلب من طارق مليم. مبقتش تدخل
طارق لما لقاها مبقتش تشتكي ولا تبكي، وبقت قوية ومستغنية بشغلها، بدأ يحس بالخوف. الراجل اللي من النوع ده بيتغذى على ضعف الست، ولما بتستقوى، بيفقد سلاحه. بدأ يحاول يتقرب منها، وبدأ يتغير في معاملته خوفاً من إنها تسيبه، لأنها مبقتش محتاجة له زي الأول.
مريم مطلبتش الطلاق عشان تحافظ على استقرار عيالها النفسي، بس حطت حدود صارمة مبيعديهاش. عاشت في بيتها بكرامتها، وعلمت ولادها إن الست مش كائن ضعيف بيتكسر مع أول خبطة.
البيوت أسرار، والراجل مش بكلمتين حلوين في الخطوبة ولا بمظاهر متدينة كدابة.. حكايات مايا خالد الراجل بيبان في المعاملة وفي الأصول. ويا كل بنت، اتعلمي واشتغلي وخلي ليكي كيان، عشان الزمن ده مبيحترمش الضعيف، و"سترتك" الحقيقية هي شهادتك، وشغلك، وكرامتك اللي محدش يدوس