غرفتي
من يوم ما نقلت الشقة الجديدة، وأنا حاسس إن في حاجة غلط…
مش حاجة واضحة، بس إحساس تقيل، زي حد واقف ورا ضهرك وانت مش شايفه.
الشقة كانت رخيصة بشكل مريب، الدور الرابع، قديمة شوية، بس نضيفة. السمسار قال إن صاحبها القديم سافر… بس لما سألته سافر فين، بلع ريقه وقال:
«برا».
أول ليلة نمت فيها، صحيت الساعة 3:17 الفجر على صوت حاجة بتخبط…
مش خبط قوي، خبط منتظم،
تاك… تاك… تاك…
قمت من السرير، الصوت جاي من الغرفة اللي في آخر الطرقة.
الغرفة دي كانت مقفولة من أول ما جيت، ومفيش ليها مفتاح.
قربت منها، الصوت وقف.
مديت إيدي للمقبض… لقيته بيتحرّك لوحده.
اتفتح باب الغرفة ببطء.
الغرفة كانت فاضية…
إلا من مراية كبيرة متعلقة على الحيطة، قديمة، ومكسورة من طرفها.
قفلت الباب ورجعت أوضتي وأنا
تاني ليلة… نفس المعاد.
3:17.
بس المرة دي الصوت كان جاي من جوا أوضتي.
تاك… تاك… تاك…
فتحت عيني…
ولقيت بصمة إيد سودا على الحيطة جنب السرير.
قعدت أرتعش. بصيت للمراية اللي في أوضتي…
وشفت حد واقف ورايا.
التفت بسرعة… مفيش حد.
رجعت بصيت للمراية…
هو لسه هناك.
وشه مش واضح، بس عينيه سودا، ووشه مليان شروخ كأنه اتكسر قبل كده
قال بصوت خشن:
«إنت أخدت مكاني».
سألته بصوت مبحوح:
«م… مكانك؟»
رد وهو بيقرب من المراية:
«الأوضة دي… كانت أوضتي.
وأنا ما بعرفش أطلع منها… غير لما حد يدخل بدالي».
في اللحظة دي باب أوضتي اتقفل لوحده.
والنور طفى.
آخر حاجة شفتها…
إن الانعكاس في المراية…
ما بقاش شبهِي.
ومن ساعتها…
الناس اللي بتعدي من قدام الشقة،
بيقولوا إنهم ساعات يشوفوا نور
وحد واقف ورا المراية
بيخبط.
تاك… تاك… تاك…