منعوني من بيتهم لاني نحس

لمحة نيوز

أخت جوزي وحماتي بيقولوا عليّا عيني وحشة… ومنعوني أدخل بيتهم

أنا متجوزة بقالي أربع سنين. عمري ما كنت ست مشاكل، ولا بحب أتحشر في حياة حد. علاقتي بأهل جوزي كانت في البداية عادية جدًا: سلام، زيارات خفيفة، مجاملات واجبة، وخلاص. لا حب زيادة ولا كره. كنت فاكرة إن ده الطبيعي.

أخت جوزي — هسميها منى — كانت دايمًا باينة إنها مش مرتاحة لي، بس مكنتش بتظهر ده صريح. ابتسامة ناقصة، ردود مختصرة، دايمًا حاسّة إنها بتقارن. قلت يمكن غيرة نسوان وخلاص.

الموضوع بدأ ياخد شكل غريب بعد جوازها.

أول مرة سمعت كلمة "عين" كانت بالصدفة. كنت في المطبخ، وسمعت حماتي بتقول لجوزي بصوت واطي:

> "خلي مراتك تقلل زياراتها عند منى… البيت مابقاش مستحمل."

وقتها ما فهمتش. استنيت، يمكن قصدها حاجة تانية.

بعدها بأسبوع، ابن منى تعب فجأة.
بعدها بكام يوم، الغسالة باظت.
بعدها الكهربا قطعت وهم عندهم عزومة.

وفي كل مرة… كنت أنا موجودة قبلها بيوم أو يومين.

بدأت ألاحظ همس، نظرات، سكوت أول ما أدخل.
حاولت أبرر: صدفة، ظروف، ضغط.

لكن الصدمة الحقيقية لما جوزي

رجع من عندهم متضايق وقال لي:

> "ماما شايفة إن وجودك بيعمل مشاكل… ومش عايزينك تدخلي بيت منى الفترة دي."

فضلت باصة له ومش مصدقة.
سألته:
"يعني إيه؟ أنا عملت إيه؟"

قال:

> "ولا حاجة… بس هما مقتنعين إن عينك وحشة."

الكلمة نزلت عليّا تقيلة.
أنا اتربيت على إن العين حق، بس الاتهام ده بيبقى أسهل شماعة.
حد مش عايزك؟ يقول عليك عينك وحشة.
مش مرتاح لك؟ يقول نحس.

الأسوأ إنهم ما قالوهاش في وشي.
قالوها من ورا ضهري.

من اليوم ده، بقيت ممنوعة رسميًا من دخول بيت أخت جوزي.
يعزموا جوزي لوحده.
يتجمعوا من غيري.
ولو اتقابلنا في مناسبة، يحاسبوني بنظراتهم.

مرة سمعت حماتي بتقول:

> "هي دايمًا وشها مقفول… النظرة دي مش مريحة."

يعني حتى ملامحي بقت تهمة.

حاولت أتكلم.
جمعت شجاعتي وقعدت مع حماتي لوحدنا. قلت لها بهدوء: "أنا زعلتك في حاجة؟ لو غلطت في حقك قولي."

ردت وهي بتبعد عينيها:

> "لا يا بنتي… بس الأحسن كل واحدة تخليها في حالها."

يعني اعتراف من غير اعتراف.

رجعت البيت وعيطت. مش عشان اتمنعت من زيارة، لكن عشان اتجرّدت من

إنسانيتي. بقيت "عين"، مش بني آدمة.

جوزي كان واقف في النص.
مش قادر يواجه أمه، ولا قادر يحميني.
كل مرة أتكلم، يقولي:

> "كبّري دماغك… مش مستاهلة."

بس أنا استاهلت.

استاهلت الاحترام.

وفي يوم، حصلت المواجهة اللي غيرت كل حاجة.

كان في مناسبة عائلية كبيرة.
دخلت وسلمت، وسمعت منى بتقول بصوت مش واطي كفاية:

> "يا رب الزيارة دي تعدّي على خير."

وقتها… سكتّي خلص.

بصّتلهم وقلت بهدوء غريب: "أنا سمعت كفاية. أنا مش عين، ومش نحس، ومش شماعة تعلقوا عليها فشلكم ومشاكلكم. من النهارده أنا مش داخلة بيت حد مش مرحب بيا، ومش هسمح لحد يتهمني في نيّتي ولا في روحي."

السكوت نزل تقيل.

مسكت شنطتي ومشيت.

من اليوم ده، حطّيت حدود.
ما بقيتش أروح.
ما بقيتش أبرر.
ما بقيتش أستنى قبول.

الغريب؟
المشاكل عندهم ما خلصتش.
الغسالة باظت تاني.
الكهربا قطعت.
الدنيا كملت.

بس أنا… ارتحت.

اتعلمت إن اللي بيخاف من خياله، لازم يخلق عدو.
وأنا رفضت أكون العدو.
بعد ما مشيت من المناسبة، افتكرت إنهم هيفرحوا إني بعدت.
ويمكن فعلًا فرحوا… في الأول.

بس بعد

شهر، حماتي تعبت ودخلت المستشفى.
ومن غير تفكير، جوزي جالي وقال:

> "لازم نروح."

بصّيت له بهدوء وقولت: "روح. أنا لا مرغوبة، ولا مرحب بيا، ولا مطلوبة غير وقت اللزوم."

استغرب.
أول مرة يشوفني ثابتة كده.

في المستشفى، أخت جوزي سألت عنه:

> "هي مراتك مجتش ليه؟"

رد بهدوء:

> "لأنكم قلتوا إن عينها وحشة."

السكوت اللي حصل بعدها كان تقيل… تقيل أوي.

بعدها بأيام، حصلت حاجة محدش كان متوقعها.
مشاكل منى زادت، خناقات مع جوزها، ضغط، توتر.
وفي مرة انفجرت وقالت لأمها:

> "هو كل ده بسببي أنا؟ يمكن المشكلة فينا مش فيها!"

الكلمة خرجت متأخرة… بس خرجت.

حماتي حاولت تكلمني.
أول مرة.
قالت:

> "كبرنا الموضوع."

رديت بهدوء أقسى من أي خناقة: "لا… إنتوا صدّقتوه. وجرحتوني. وأنا مش راجعة لمكان شافني لعنة."

جوزي حاول يصلّح، بس قلت له جملة واحدة: "أنا مش عايزة اعتذار… أنا عايزة أمان. وإنت ما قدرتش توفره."

ومن ساعتها…
أنا مش بقطع رحم،
ولا بعمل مشاكل،
ولا بأحرّض.

أنا بس مش موجودة.

لا في بيتهم،
ولا في حكاياتهم،
ولا في اتهاماتهم.

والأقسى؟
إنهم بقوا يحكوا عني ويقولوا:

> "كانت محترمة… بس إحنا ظلمناها."

بس بعد إيه؟

أنا مش عين وحشة…
أنا كنت مرآة،
وهم ما حبوش يشوفوا نفسهم فيها.

النهاية.

تم نسخ الرابط