اتجوزت الراجل اللي دمر حياتي… غصب عني! مايا خالد

لمحة نيوز

اتجوزت الراجل اللي دمر حياتي… غصب عني!  مايا خالد
اتجوزت الراجل اللي دمر حياتي… غصب عني!
فتحت عيني على صوت الساعة… الدقات كانت بتوجعني أكتر من أي حاجة. ماكنتش مصدقة إني هصحى على يوم جديد… يوم أنا فيه متجوزة الراجل اللي دمّر حياتي. الراجل اللي كان سبب كل دموعي، كل خوفاتي، وكل أحلامي اللي راحت.
كنت فاكرة إني خلاص هجرب أعيش حياتي بعيد عنه… بعيد عن أي ذكرى، بعيد عن أي ألم. لكن القدر لعب معايا لعبته القاسية. قالولي: "ده الأفضل لابنك، ومفيش اختيار تاني"، وفعليًا… ماكانش عندي اختيار.
دخلت أوضة المعيشة، ولاحظت إيده على الكرسي القريب. قلبه كان دق بهدوء… وضحكته، اللي قبل كده كانت بتخليني أرتجف من الغضب، دلوقتي بقيت اضطر أتحملها.
— "صباح الخير."
نطقت بصوتي الرقيق، وحاولت أبتسم… بس الابتسامة كانت واهية، زي ضوء شمعة بتطفي بسرعة.
— "صباح النور… نامتي كويس؟"
كلامه… عادي جدًا، بس بالنسبة لي كان سكين. كل كلمة منه كانت تذكير باللي فقدته.
فكرت في طفلي… اللي هو السبب الوحيد إني اتحملت كل ده. هو الوحيد اللي خلي قلبي يقدر يتحمل الوضع. بس جوه نفسي كنت بحس إن قلبي بينفطر كل يوم أكتر من اليوم اللي قبله.
في نص النهار، لما كل الناس شغالة برا البيت، كنت أقعد لوحدي، أتفرج على صور حياتي

القديمة، على صحابي اللي بقت ذكريات، على بيتي القديم اللي كان مليان ضحك وسعادة. دلوقتي البيت كله ساكت… ساكت على جرح عمره ما يبرا.
وفي يوم، لما كنا قاعدين على الترابيزة، قاللي:
— "ليه دايمًا بعيدة عني؟"
اتجننت… حسيت إن العالم كله ضدي.
— "بعيدة؟ لأ… أنا بس بحاول أعيش."
ضحك… لكن ضحكته كانت مرّة، وضحكته كانت تذكرني  بكل مرة خدعني فيها.
كنت بحاول أسيطر على دموعي… بس أحيانًا بتطلع من غير ما أحس. كنت بمسحهم بسرعة قبل ما يشوفني. مش قادره أستسلم… مش قادره أسيب الغضب يسيطر عليا… بس برضه مش قادره أخفي الوجع اللي جوايا.
الليل كان أصعب… لما كل حاجة ساكتة… لما كل الناس نايمة… كنت أقعد في أوضة النوم، أو في الجنينة لوحدي، وأفتكر حياتي القديمة… كل ضحكة، كل حلم… كل حاجة راحت.
بس جوه قلبي، كان فيه شرارة صغيرة… شرارة صغيرة بتقوللي:
"لسه فيه أمل… حتى لو الدنيا كلها ضدك… إنتي أقوى من اللي دمّر حياتك."
المشكلة بدأت من سنين. هو كان صديق والدها من زمان… وكنت صغيرة وقتها، لكن هو شاب طموح وغامض، وكل كلمة منه كانت لها وزن. وقتها ماكنتش فاهمة… بس بعد كده اكتشفت إنه لعب على كل حاجة في حياتي. استغل ضعفنا، وخدعني بخطاب حب كاذب…. صورتي، كلماتي، حتى ثقتي في نفسي… كل ده بقى لعبة في إيده. مايا خالد
والمصيبة
الأكبر… لما فضحته، حسّيت إني هاسيب كل شيء وراه، وأبدأ حياة جديدة… بس الحياة كانت ناوية تعمل لي مفاجأة أقسى: الراجل ده رجع، غصب عني
اللي مخلي القصة أصعب، إن الطفل مش عارف أي حاجة… كل لحظة بحس فيها إنه بيكبر، وأنا مضطرة أصم أذني عن الماضي. كل مرة أبص فيه… عينيه بتفكرني بالبراءة اللي خسرتها أنا، وبالمستقبل اللي لازم أحميه منه.
وفي يوم، وأنا قاعدة في الجنينة، حسيت بحاجة غريبة… إحساس بالتحرر. دموعي اللي كنت مخباها طول الوقت، طلعت من غير ما أحس. البكاء ده خلاني أحس إني لسه موجودة… لسه عندي قدرة أقاوم، لسه عندي شرارة أمل.
بدأت أفكر في الحلول… مش علشان أرجع له أو أعيش معاه، لكن علشان أعيش لنفسي وابني. قررت أبدأ أتعلم حاجة جديدة، أشتغل، أرجع استقلاليتي… وأعرف إن حياتي مش حتخلص عنده، مهما كان هو مدمرها قبل كده.
الخطوة الأولى كانت صغيرة… رسالة قصيرة لنفسي:
"إنتي أقوى من أي حد دمر حياتك. ومهما حصل، هتطلعي من ده بنجاحك وسعادتك."
وبالخطوة دي، بدأت الشرارة تكبر… شعرت إن عندي القدرة أستعيد نفسي، حتى لو الدنيا كلها ضدي.
مرّت أسابيع، وأنا بحاول أسيطر على مشاعري. كل يوم كان صراع: غصب عني أتحمل وجوده، وغصب عني أتحمل الماضي اللي كان بيطاردني. لكن يوم ما حسّيت إن الشرارة الصغيرة جوه قلبي
كبرت… يوم ما قررت أواجهه، مش بالغضب، لكن بالوضوح وبالحق.
قعدت معاه على نفس الترابيزة اللي كانت فيها أول مرة بعد الزواج، نظرت في عينيه… المرة دي من غير خوف، من غير دموع.
— "أنت مدمر حياتي… من زمان… من قبل ما نتجوز. وكل حاجة عملتها غلط… بس دلوقتي، أنا مش هاسيبك تتحكم في حياتي أكتر."
تجمد، وكأن الدنيا وقفت حواليه.
— "بتقولي إيه؟"
— "بقولهالك… إني قررت أعيش لنفسي وابني… مش ليك."
في اللحظة دي، حسّيت بحرية لأول مرة من سنين. الراجل حاول يحاول يقنعني، لكن كل كلمة منه كانت مجرد صوت بعيد. قلبي كان واخد قراره.
بدأت خطواتي تتحول لواقع… سجلت كورسات، اشتغلت على نفسي، وبنتي شافتني أقوى من أي وقت فات. ومع الأيام، حتى لما كنت بشوفه حواليا، مش بحس بالخوف… بس بحس بالقوة اللي خدت مني سنين أسترجعها دلوقتي.
وفي يوم، وأنا واقفة في شرفة بيتنا، شمس الصبح بتسطع على وشي، ابتسمت لنفسي. شعرت إن مهما الدنيا ضدي، مهما ماضيه كان مليان خراب، أنا دلوقتي حرة… حرة بقلبي، حرة بروحي، وحرة لابني اللي يستحق أبسط حاجة: أمه سعيدة.
اللي اتعلمته… مش بس إن الحياة ممكن تبقى قاسية، لكن كمان إن الأمل موجود… دايمًا. مهما كانت حياتك مدمرة، مهما حد حاول يسلبك كل حاجة… القوة جواكي، والحرية جواكي… ومفيش حد يقدر ياخدها
منك إلا نفسك.

النهاية
 

تم نسخ الرابط