الستر بقلم مايا خالد

لمحة نيوز

الستر  بقلم مايا خالد 
حازم ونسمة كانوا بالنسبة للكل "الكابل المثالي"، هو الشاب اللي عيلته معروفة ومستواه المادي يفتح أي باب، وهي البنت الرقيقة اللي أصلها طيب. الخطوبة مشيت في هدوء، لحد ما نسمة بدأت تلاحظ "خيوط رفيعة" من الكذب، بس كانت بتعدي وتقول "يمكن خايف على شكلي قدام أهلي".
​حازم كان قايل لوالد نسمة إنه قفل صفحة السجاير وأي حاجة تانية من زمان، وبيبني حياة جديدة. بس في يوم، نسمة كانت معاه في العربية، ووقع من جيبه "شريط" غريب، لونه وشكله مكنش مجرد مسكن.. كان حاجة من اللي بتسحب الروح وتغيب العقل. لما واجهته، قلب التربيزة عليها وقالها "ده صداع مزمن"، بس نظرة عينيه المهزوزة كانت بتقول حقيقة تانية خالص.
​الصدمة الأكبر كانت لما نسمة مسكت موبايله وهو نايم.. لقت رسايل مش بس مع بنات، لا، دي محادثة مع "وسيطة" بيطلب منها تجيبله بنت في العربية مقابل مبلغ، وكان بيوصف تفاصيل تخلي أي حد يقرف من مجرد القراءة. نسمة حست إنها غريبة عنه، إن الشخص اللي قدامها ده "مسخ" مش هو اللي حبته.
​لما

قررت تنهي كل حاجة، واجهت جبهة رفض مرعبة:
​مامتها: "يا بنتي أهله شاريينا، وأمه ست بطلة، قالت إنه هينصلح حاله لما يتجوزك ويشيل المسؤولية."
​والدها: "الرجالة كلها بتطيش يا نسمة، وأنا مش عايز مشاكل مع عيلة كبيرة زي عيلتهم، إديله فرصة تانية."
​نسمة وقفت في نص الصالة، بتبص لشنطة جهازها اللي بدأت تكمل، وللشبكة اللي بتلمع في إيدها، وحست إنها بتشتري "جحيم" بفلوسها.
حازم جه يكلمها ببرود: "أنا هبطل يا نسمة، بس إنتي خليكي جنبي.. الجواز هو اللي هيظبطني."
​ردت نسمة بكل قوة مجمعة من وجعها:
"أنا مش مصحة علاج إدمان يا حازم، ولا أنا 'مُحلل' لخيانتك وقرفك. الجواز مودة ورحمة، مش ستر لواحد مش ستر نفسه أصلاً. اللي بيكذب على ربنا وبيكذب على أبويا، مش هيصونني في يوم."
​نسمة قلعت الدبلة ورجمتها في العلبة، ووسط ذهول الكل، دخلت أوضتها وقفلت الباب. المجتمع كان شايفها "خسرت لقطة"، بس هي كانت شايفة إنها "كسبت نفسها".نسمة مسمعتش لكلام حد، ودخلت أوضتها وقفلت الباب بالمفتاح، وصوت خناقات أهلها مع أهل حازم في الصالة
كان واصل لحد عندها. "حرام عليكي هتفضحینا"، "الناس هتقول إيه؟"، "ده شارينا وبكره يتغير". كلمات كانت بتخبط في ودنها زي الرصاص، بس هي كانت في عالم تاني.. كانت بتفتكر شكل الرسايل القذرة اللي شافتها، وريحة  اللي كانت بتطردها من عربية حازم.
​حازم حاول يمثل دور الضحية، وقف ورا الباب وقال بصوت واطي ومكسور:
​"يا نسمة، أنا بحبك.. والله هبطل كل حاجة عشانك، إنتي الوحيدة اللي تقدري تشديني من اللي أنا فيه."
​فتحت نسمة الباب فجأة، وبصت في عينيه بكل قوة وقالتله:
​"إنت مش محتاج خطيبة يا حازم، إنت محتاج دكتور نفسي ومصحة علاج إدمان وبوليس آداب.. أنا دوري في حياتك انتهى يوم ما شوفت حقيقتك. اللي بيحب حد بيخاف يوسخ صورته قدامه، مش بيبعت يدور على واحدة بفلوس في عربية المفروض هيركب فيها مراته!"
​حازم اتصدم من قوتها، وأهله حاولوا يتدخلوا، بس هي بصت لوالدها وقالت بوجع:
​"يا بابا، لو عايز تسترني بجد، ارفع راسي وخليني أبعد عن القرف ده. لو اتجوزته وطلعت عيلة بكرة بتدمر بسببه، ساعتها 'كلام الناس' مش هيأكلهم
ولا هيحمينا. أنا مش هعيش خدامة لواحد بيكذب عليا ومعيشني في شك."
​خرج حازم وأهله والبيت بقى هس.. سكوت مرعب. والدها قعد على الكرسي وهو حاطط راسه بين إيديه، وأمها كانت بتبكي "يا خيبتنا في الناس".
نسمة راحت قعدت جنب والدها، ومسكت إيده وقالت:
​"يا بابا، الوجع بتاع النهاردة أهون بكتير من وجع السنين اللي جاية. أنا مش غلطانة إني اختارت كرامتي ونفسي. بكرة الأيام تثبتلك إني أنقذت نفسي وأنقذتكم من مصيبة كانت هتدخل بيتنا."
​مرت الأيام، ونسمة بدأت ترجع تضحك تاني، وبدأت تركز في شغلها وحياتها. وبعد كام شهر، الخبر اللي الكل كان خايف منه وصل.. حازم اتمسك في "قضية" وهو سكران ومعاه نفس الأشكال اللي كان بيكلمهم.
ساعتها والد نسمة دخل أوضتها، وباس راسها وقالها:
​"حقك عليا يا بنتي.. إنتي كنتي أشطر مننا كلنا."
​نسمة عرفت إن "لأ" في الوقت الصح، هي اللي بتخلي "أيوة" اللي جاية ليها طعم حقيقي ومحترم.
​القصة دي رسالة لكل بنت بتمر بنفس الموقف.. الحقيقة دايمًا بتظهر، والهروب من علاقة مسمومة هو أكبر انتصار.
​ بقلم
مايا خالد 

النهاية

تم نسخ الرابط