بيت حمايا روايات مايا خالد

لمحة نيوز

البيت الكبير بتاع حمايا "الحاج جابر" طول عمره مفتوح للكل، بس من يوم ما "سماح" سلفتي دخلت العيلة وهي عاملة زي "الحية" اللي بتبخ سمها في العسل. سماح دي هي الكنة الكبيرة، والكل عارف إنها "عين" الحاج جابر اللي بيشوف بيها، مأمن ليها على كل أسراره ودايماً واخدة صفها في أي نقار بيننا.روايات مايا خالد
​في يوم جمعة، الحاج جابر عزمني أنا وجوزي وسماح وعصام جوزها على العشا. القعدة كانت ماشية تمام، والضحك مالي المكان، بس سماح كانت قاعدة جنب الحاج وبتبص لي بابتسامة صفراء كأنها عارفة حاجة أنا ماعرفهاش.
​فجأة، الحاج جابر سكت، وطلع من جيبه "ظرف أسود" قديم، مربوط بخيط، وحطه على الترابيزة قدامنا وقال بصوت جاد:
"يا ولاد، أنا كبرت، والأمانة دي لازم تروح لصاحبها اللي صان سري وشالني في وقت الشدة، والظرف ده فيه اللي هيغير حياتكم كلكم من الليلة

دي!"
​أول ما قال كده، الكهرباء قطعت فجأة! الدنيا ضلمت كحل، وسمعنا صوت "كركبة" وصوت حاجة وقعت على الأرض. ثواني والنور جه، بس الصدمة كانت إن الظرف اختفى! والحاج جابر كان بيترعش وشاور بصباعه على شنطة سماح اللي كانت مفتوحة والظرف باين منها!
​تفتكروا سماح هي اللي سرقته فعلاً؟
​الكل وقف مذهول، وسماح وشها بقى زي الليمونة المخللة من الخوف.. بس الصدمة الحقيقية مش في السرقة، الصدمة كانت لما الحاج جابر بص لي أنا وقال جملة خلت جسمي كله يقشعر!
​يا ترى الحاج قال إيه؟ وإيه اللي كان مكتوب على ضهر الظرف وخلاني أشك في كل اللي حواليا؟
​لو عايز تقرأ الجزء التاني عشان تعرفوا السر اللي سماح كانت مخبياه عن الكل وسر الظرف الأسود! علق بتم
​أول ما النور جه والحاج شاور على شنطة سماح، الدنيا ولعت. عصام جوزها شد الشنطة وهو مش مصدق، وطلع الظرف الأسود
فعلاً! سماح وقفت مذهولة وبقت تحلف بمية يمين إنها ما لمستوش، والدموع نزلت من عينيها زي الشلال.
​بس الحاج جابر فاجئنا كلنا، قام وقف ومسك إيد سماح وقال بصوت عالي: "سيبوها يا ولاد.. سماح هي اللي بتنفذ أوامري!"
​الكل سكت، والحاج بص لي أنا بالذات وقال: "يا رودينا، الظرف ده كان فيه تنازل عن نصيبي في المحل اللي في العتبة.. باسمك إنتي!"
​أنا اتسمرت مكاني، وعصام وسماح وجوزي كلهم بصوا لي بذهول. الحاج كمل كلامه وقال: "أنا عارف إن سماح لسانها طويل وبتحب تبان إنها المسيطرة، بس هي اللي كانت بتيجي تخدمني في السر وتقولي يا حاج 'رودينا غلبانة وشايلة البيت من غير ما تشتكي، ولازم تضمن حقها قبل ما يحصلك حاجة'."
​الحقيقة المرة!
​سماح طلعت مش "حية" زي ما كنت فاكرة، دي كانت "الغطا" اللي الحاج بيستخدمه عشان يعمل العدل من غير ما حد من ولاده
التانيين يحس بالغيرة أو يقلبوا الدنيا. هي اللي طلبت منه يحط الظرف في شنطتها وقت الضلمة عشان لو حد شافه يعرف إنه "أمانة" معاها مش سرقة، بس هي مكنتش تعرف إن الحاج هيواجهنا كلنا في اللحظة دي.
​سماح بصت لي وقالت: "يا رودينا، أنا كنت برسم الشخصية دي عشان الحاج يثق فيّ وأقدر أوصلك حقك، لأني عارفة إنك مابتطالبيش بحاجة."روايات مايا خالد
​نهاية الحكاية: "ما تحكمش على الكتاب من غلافه"
​الليلة دي انتهت بحضن كبير بيني وبين سماح، والغل اللي كان مالي قلبي ناحيتها اتحول لتقدير وحب. الحاج جابر علمنا درس إن "السلفة" مش دايماً عدوة، ساعات بتكون هي السند اللي في الظهر وإحنا مش دريانين.
​والبيت الكبير فضل مفتوح، بس المرة دي مفيش أسرار ولا ظروف سوداء.. القلوب بقت هي اللي بيضاء ومنورة.
​أتمنى تكون القصة عجبتك ونهايتها كانت غير متوقعة! روايات
مايا خالد

تم نسخ الرابط