رواية كاملة مراتي اشتغلت
الصيانة حاجة. المحل بدأ يخسر، والديون بدأت تتراكم تاني.
قعدت في المحل لوحدي، وسط الخراب، وفي إيدي صورة منى. فجأة، جاتني رسالة على الموبايل من رقم غريب.. كانت منى.
كاتبة فيها يا كريم.. أنا ما كرهتكيش، أنا بس اكتشفت إنك ابن أمك أكتر ما كنت زوجي. المحل اللي بعتني عشان ترضيه، هيقع على دماغك قريب. أنا دلوقتي في مكان تاني خالص، وبفتح مشروع جديد.. بس المرة دي، باسمي لوحدي.
في اللحظة دي، عرفت إن اللعبة انتهت. أنا خسرت كل حاجة.. خسرت الست اللي كانت سند، وخسرت رجولتي لما سلمت عقلي لغيري.
وقفت في وسط المحل اللي كان يوم من الأيام بيحمل اسم النجاح، دلوقتي ريحته كانت ريحة فشل وكسر خاطر. أمي دخلت عليا بوشها المتعجرف وقالت كريم، فيه كام مورد بيسألوا على فلوسهم، شوف هتدبرهم منين.
بصيت لها، ولأول مرة في حياتي شفتها على حقيقتها، مش الأم الحنينة،
قلت لها أدبرهم منين؟ من الحيطة؟ إنتي اللي طردتي شريكة النجاح، وإنتي اللي لعبتي في الحسابات، وإنتي اللي دلوقت بتطلبي مني أدبر الفلوس! المحل ده يا أمي، وبموجب التوكيلات اللي هعملها دلوقتي، هبيعه.. وهسدد كل الديون اللي عملتيها، والفراتيت اللي هتتبقى، هبعتها لمنى.
أمي صرخت مجنون! تبيع تعبي؟
رديت ببرود تعبي أنا ومنى.. إنتي ما كنتيش غير حجر عثرة. من النهاردة، أنا لا أعرفك ولا تعرفيني.
بِعت المحل، سددت الديون، ودفعت كل قرش كان باقي ك تعويض في حساب منى البنكي اللي كنت عارفه، رغم إني كنت متأكد إنها مش هتحتاجهم. وبعدها، تركت المدينة كلها، وقطعت علاقتي بالكل.
سافرت محافظة تانية، بدأت شغل ك فني صيانة في شركة كبيرة. كنت برجع بيتي الصغير، اللي بيشبه أول
بعد سنة كاملة من العزلة، كنت ماشي في الشارع في مدينتي الجديدة، وسمعت صوت مألوف جداً، صوت بيضحك.. بصيت لقيت منى. كانت بتخرج من محل أجهزة إلكترونية فخم، لابسة لبس شغلها، ومعاها شريكها في العمل. كان شكلها ناجح، واثقة، ومشعّة حياة.
لقيت نفسي بقرب منها تلقائياً. لما شافتني، توقفت. شريكها استأذن ومشي.
وقفت قدامي، وعيونها اللي كانت دايماً بتبصلي بحنان، دلوقت بتبصلي ب حيادية تامة.
قلت بصوت متهدج منى.. أنا بَعت المحل، وسددت كل الديون. الفلوس اللي كانت باقية بعتها لك.. أنا عارف إنها ما تساويش ذرة من اللي خسرتيه، بس كان لازم أعمل ده.
بصتلي وقالت بهدوء كريم.. الفلوس اللي بعتها وصلتني، وأنا اتبرعت بيها لدار أيتام. أنا مش
سألتها بضعف ممكن نبدأ من جديد؟ أنا اتغيرت.. أنا بقيت واحد تاني.
ابتسمت ابتسامة مريحة، وقالت لي جملة خلتني أدرك إن قصتنا فعلاً خلصت كريم، أنت ما اتغيرتش.. أنت بس اتعلمت الدرس اللي كان لازم تتعلمه من زمان. أنا بقيت إنسانة تانية، إنسانة بتبني حياتها على أسس مش ممكن أي حد يهدها، وأنت.. أنت محتاج تتعلم تعيش مع نفسك الأول قبل ما تعيش مع حد تاني.
مشيت من قدامي، سابتني واقف في مكاني، بس المرة دي، حسيت بنوع من الراحة. عرفت إن التكفير عن الذنب مش معناه إننا نرجع للي فات، معناه إننا نسيب اللي ظلمناهم يكملوا حياتهم بسلام.
كريم النهاردة هو راجل بيشتغل بإيده، بيعتمد على نفسه، وبيتعلم كل يوم إن الأمومة حق، لكن التدخل في الحياة الزوجية جريمة، وإن الشراكة في الجواز هي أقدس عقد في الدنيا، لو اتكسر،