مرايا مكسورة مايا خالد حصري

لمحة نيوز

​سلمى وهي بتفك حباله سألته بذهول: "يعني إيه كتير؟ أنا شفت واحد فوق!"
​خالد مسك إيدها وبص وراها ناحية السلم وقال بصوت مرعوب: "الرسالة اللي جاتلك.. أنا اللي بعتها من موبايل واحد فيهم وقع منه هنا.. هما بيتبدلوا معانا يا سلمى، بياخدوا ملامحنا وحياتنا عشان يعيشوا وسط الناس.. اللي فوق ده كان لسه بيتدرب على صوتي، لكن الباقيين.. الباقيين بره في الشارع!"
​في اللحظة دي، سمعوا صوت خطوات جماعية فوق دماغهم.. مش خطوة شخص واحد، دي خطوات عشرات الأشخاص بيمشوا في الشقة بانتظام مرعب. وفجأة، باب القبو اللي فوق اتفتح، ونزل منه نور كشاف قوي عمى عينيهم.
​وقفت "نسخة" تانية من سلمى على أول السلم، وبصت لسلمى الحقيقية بابتسامة باردة وقالت: "اتأخرتي في الفك يا حبيبتي.. دلوقتي دوري أنا أطلع أتعشى مع خالد.. والنسخة اللي فوق هتنزل تقعد معاكي هنا."
​سلمى وخالد وهما
شايفين "نفسهم" بينزلوا ليهم القبو بملامح خالية من أي رحمة، والباب الخشبي اتقفل عليهم، واتحطت فوقه الترابيزة التقيلة من تاني.. ومن اللحظة دي، مفيش حد في الدنيا هيعرف إن اللي خرجوا من البيت النهاردة الصبح.. مكنوش هما.سلمى وخالد قعدوا في الضلمة التامة، صوت أنفاسهم كان هو الحاجة الوحيدة اللي بتثبت إنهم لسه أحياء. خالد همس في ودنها وصوته بيترعش: "مش هينفع نسلم يا سلمى.. لو قفلوا علينا النهاردة، بكرة الصبح العالم كله هيصحى على نسخ مننا بتمشي وسط الناس."
​سلمى بدموعها اللي جفت من الرعب، بدأت تدور بالكشاف في زوايا القبو الضيق. "أكيد فيه مخرج، البيت ده قديم وأنا فاكرة جدي كان بيقول إن القبو له تهوية بتطل على المنور."
​بدأوا يحفروا بإيديهم ورا الكراسي القديمة والكراتين المركونة، والوقت بيعدي عليهم كأنه سنين. فجأة، سلمى حست بتيار هوا ساقع جاي
من ورا دولاب خشب مكسور. "خالد! ساعدني هنا!"
​زقوا الدولاب بكل قوتهم، وظهرت وراه فتحة حديد ضيقة، كانت هي دي الأمل الوحيد. خالد شال الشبكة الحديد بإيده اللي بتنزف، وبدأ يزق سلمى للأعلى. "اطلعي يا سلمى، المنور هيوديكي لسطح البيت اللي جنبه، روحي لأي حد.. استنجدي بأي حد!"
​سلمى طلعت، وبمجرد ما خالد حصلها، بصوا من شباك المنور على شقتهم. المشهد كان يوقف الدم في العروق.. "النسخ" كانت واقفة في الصالة بانتظام مرعب، ووشوشهم كانت "ممسوحة" تماماً، كأنهم مستنيين أمر عشان يلبسوا ملامح جديدة.
​خالد وسلمى قدروا ينطوا لسطح البيت اللي جنبهم، ومنه للشارع. الشارع كان هادي زيادة عن اللزوم، والبيوت نورها مطفي. جريوا على أقرب قسم شرطة، وسلمى بتصوت: "الحقونا! فيه ناس في بيتنا مش بني آدمين!"
​الظابط بصلهم ببرود وهو بيعدل كاب الكتافة بتاعته، ملامحه كانت جامدة
بزيادة. قام من ورا المكتب وقرب منهم، وسلمى لاحظت حاجة خلت قلبها يقف.. الظابط مكنش بيرمش تماماً، وعينيه كانت باهتة زي الزجاج.
​الظابط ابتسم ابتسامة واسعة أوى، وقال بصوت آلي: "أهلاً يا خالد.. أهلاً يا سلمى.. كنا مستنيينكم تيجوا تسلموا نفسكم بدل التعب ده."
​سلمى بصت لخالد برعب، وبصت ورا ودان الظابط.. مفيش وحمة، مفيش تجاعيد، مفيش روح. بصت في الشارع، لقت العساكر كلهم واقفين بنفس الطريقة، والناس اللي ماشية في الشارع بتمشي بخطوات منتظمة زي الساعة.
​خالد مسك إيد سلمى وبدأ يرجع لورا وهو بيهمس: "المدينة كلها اتبدلت يا سلمى.. مفيش فايدة."ماياخالد
​في اللحظة دي، النور اللي في الشارع كله رعش وطفى، وفي وسط الضلمة، سمعوا آلاف الأصوات "الفحيح" بتخرج من كل بيت ومن كل محل، والظابط قرب منهم وهو بيقول: "متخافوش.. النسخ الجديدة بتاعتكم هتعيش أحسن منكم
بكتير."
​النهاية

تم نسخ الرابط