فات الميعاد بقلم ماياخالد حصري
فات الميعاد بقلم ماياخالد
كانت البداية زي الأحلام سيف وسارة في بيتهم الجديد لسه بيرتبوا أحلامهم مع عفش البيت. سيف ماسك إيدها وبيحلف لها إنها هتبقى ملكة في حياته وإن البيت ده مش هيدخله غير الفرح وهي مصدقاه بقلبها كله شايفة فيه السند والراحة اللي كانت بتدور عليهم.
بعد سنتين وشوية الحال اتبدل. الضحكة اللي كانت بتملا البيت اختفت وحل مكانها صمت تقيل. سيف بقى جسد موجود وروحه في مكان تاني دايما سارح في موبايله وعينه مابقتش تتقابل مع عين سارة. هي كانت بتحاول تقرب تسأل تهتم وهو مكنش بيديها غير الردود الناشفة والزهق وكأنها حمل تقيل على قلبه مش شريكة حياته. الحقيقة إن حبه الأول ظهرت تاني
سارة كانت راجعة والدنيا مش سيعاها من الفرحة شايلة في إيدها سر هيغير حياتهم. لقت سيف قاعد ومجهز شنطته وقبل ما تنطق بكلمة واحدة صدمها ببرود غريب إنه عايز يطلق وإن حبيبته القديمة رجعت وهو مش قادر يكمل في تمثيلية الجواز دي. سارة للحظة حست إن الأرض بتلف بيها بس كرامتها كانت أقوى من وجعها. مسحت دموعها بسرعة وقعت على ورق الطلاق من غير ما تترجى فيه ثانية واحدة ورمت التحليل في سلة المهملات وخرجت من غير ما تبص وراها. ماياخالد
بعد ما مشيت سيف قعد في هدوء
مرت الشهور وسيف عايش في دوامة مابتخلصش. ليلى اللي ساب بيته عشانها مكنتش هي نفس البنت اللي عرفها زمان لقت فيه مجرد وسيلة تعوض بيها فراغ حياتها وبدأت المشاكل تنهش فيهم من أول أسبوع. كل ما كان يبص في وشها كان بيفتكر نظرة سارة الهادية وهي ماشية ويفتكر صورة السونار اللي لسه محتفظ بيها في محفظته زي اللعنة اللي بتطارده. حاول يوصل لسارة بكل الطرق بس هي كانت اختفت تماما غيرت رقمها سابت بيت أهلها وكأنها اتمسحت من الوجود.
في الناحية التانية سارة كانت بتولد نفسها من جديد في محافظة تانية بعيد عن كل ذكرياتها الوجيعة. اشتغلت وتعبت وهي بتكبر ومعاها جنينها اللي بقى هو كل دنيتها. كانت بتسهر تعيط من التعب والخوف بس أول ما تحس بحركته جوه بطنها كانت بتتمسك بالحياة أكتر. قررت إن ابنها مش هيعرف عن أبوه غير
بعد سبع سنين سيف كان واقف في مول كبير ملامحه كبرت وبان عليها الهم. فجأة شاف طفل صغير بيجري شعره ناعم وعينه فيها لمعة غريبة خلت قلبه يدق. الولد وقع سيف جري عليه عشان يسنده وأول ما عينه جت في عين الولد شاف سارة نسخة مصغرة قدامه. لسه هيتكلم لقى إيد بتسحب الولد برقة وصوت عارفه كويس بيقول قوم يا سيف الصغير مفيش حاجة حصلت.
رفع عينه وشاف سارة. كانت واقفة بكل كبريائها وشها منور ولابسة لبس عملي وشيك مفيش في عينها ذرة ضعف ولا حتى غل. سيف وقف مشلول لسانه مش قادر ينطق غير اسمها. هي بصت له ببرود تام وكأنه غريب بيسأل عن الطريق. لما حاول يقرب ويقولها إنه ندمان سارة ابتسمت ابتسامة وجعته أكتر من الطلاق وقالت له ابني اسمه سيف على اسم جده مش على اسمك إنت.. وإحنا اتأخرنا عن إذنك. مشيت وسابت وراها راجل محطم عرف إن فيه كسر في القلوب ملوش جبر وإن الزمن مابيرجعش لورا عشان يصحح غلطة الحب الأول.
سيف فضل واقف مكانه رجليه تقيلة كأن الأرض مسكت فيه. صوت ضحكة الولد وهو بيبعد مع أمه كان عامل زي سكينة بتهوي جواه كل خطوة ليهم كانت بتقفل باب زيادة في وشه. حاول يمشي وراهم مش عشان يرجع حاجة بس عشان يفضل
وصل بيته قفل الباب وراه سكتت الدنيا فجأة. لا رنة موبايل ولا نفس تاني في المكان. قعد على الأرض وسند ضهره للحيطة طلع صورة السونار القديمة من محفظته. الورق كان دابل أصفر بس الحقيقة لسه حية وبتعض. لأول مرة يبكي بجد من غير صوت من غير دموع تنزل بكاء راجل فهم متأخر إن الخسارة ساعات بتبقى نهائية.
افتكر وعوده افتكر إيدها وهي في إيده وافتكر اللحظة اللي اختار فيها يمشي. فهم إن الحب الأول كان شماعة وإن القرار كان قراره هو والغلط كان غلطه هو. فهم إن الندم مش بيعيد بيت ولا بيخلق أبوة من العدم ولا بيجبر قلب اتكسر وهو حامل.
في الناحية التانية سارة كانت ماسكة إيد ابنها ومكملة طريقها. قلبها دق شوية بس ثبتت نفسها. بصت للولد ابتسمت شدت على إيده وقالت ماياخالد
جاهز نروح
هز راسه بحماس والدنيا كملت.
الليل نزل وكل واحد رجع لحياته. سارة نامت واطمأنت لأنها اختارت الصح لنفسها ولابنها. اما سيف قرر إنه مش هيخسر الحرب المرة دي بس الحرب المرة دي مكنتش مع سارة كانت مع نفسه. قرر إنه مش هيقتحم حياتهم بالقوة ولا هيفرض وجوده كأنه بطل راجع من معركة لأن سارة بنت حياتها على جثته هو وأي ظهور مفاجئ هيكون زلزال يهدم كل اللي بنته.
بدأ سيف