بعد وفاة ابويا اكتشفت الصادمة لمايا خالد حصري
قليلين.
شفت سارة واقفة بعيد، ماسكة إيد بنت صغيرة حوالي ٧ سنين... ريم.
البنت شبهي أوي... عيوني، ابتسامتي، حتى طريقة وقفتها.
لما قربت، سارة قالت
دي ريم... بنتك... يعني حفيدتك لأبوك اللي رباك.
ريم بصتلي بخجل، وقالت بصوت ناعم
أنت جدي؟
الكلمة دي ضربتني زي الصاعقة.
أنا جد؟ أنا اللي كنت فاكر نفسي ابن... دلوقتي جد.
بس اللي حصل بعد كده هو اللي قلب كل حاجة.
سارة ادتني ظرف تاني... مكتوب عليه بخط أمي اللي ربتني
لأحمد... بعد ما تعرف كل حاجة.
فتحته... رسالة مكتوبة بخط إيد أمي قبل وفاتها بسنين
يا أحمد... أنا عارفة إنك هتكتشف يومًا ما.
أنا مش أمك البيولوجية... أنا أخت أمك الحقيقية.
لما أختي بنت خالتك حملت منك في الغلطة دي، خافت وهربت.
أنا خدت المسؤولية... اتجوزت أبوك الراجل الطيب ده عشان نربيكم الاتنين مع بعض، ونخبي السر ده إلى الأبد.
أبوك وافق... عشان يحميك، وعشان يحمي سارة.
أنا ربيتك زي ابني... وحبيتك أكتر من أي حاجة.
سامحني... وخلي ريم في حياتك.
ربنا
الورقة وقعت من إيدي.
أمي اللي ربتني... هي خالتي الحقيقية؟
يعني أنا ابن بنت خالتي... وسارة بنتي... وريم بنت بنتي.
والعيلة كلها كانت متفقة على الكذبة دي عشان تحميني؟
سارة قالت
كانوا بيحبوك أوي... كلهم.
بس الحقيقة أحيانًا بتبقى أقسى من الكذب.
وقفت هناك في المقابر... الريح بتصفر... وريم ماسكة إيدي الصغيرة.
فجأة سمعت صوت في دماغي... صوت أبويا اللي رباني بيقول كلمة قالها لي زمان
الدنيا كلها أسرار يا ولدي... المهم إنك تختار اللي يخليك تنام مرتاح.
دلوقتي فهمت.
الصدمة الكبرى مش السر...
الصدمة إن الحب الحقيقي أحيانًا بيبنى على أكبر كذبة.
لو عايز تعرف إزاي قررت أعيش مع سارة وريم... وإيه اللي حصل لما العيلة كلها اتجمعت وواجهت الحقيقة...
صلي على النبي ﷺ كتير...
بعد الجنازة دي، رجعت البيت لوحدي... البيت اللي كان مليان ذكريات، دلوقتي بقى مليان أسئلة.
قعدت أفتح كل الدرج والصناديق تاني، زي ما لو هلاقي إجابة جديدة.
لقيت في علبة قديمة
ورا الصورة مكتوب بخط أمي
عيلتنا... اللي ربنا جمعها بطريقته الخاصة.
الكلام ده ضربني في القلب.
مش بس كذبة... ده كان حب. حب كبير أوي، خلاهم يضحوا بكل حاجة عشان يحمونا.
كلمت سارة بعد يومين.
قلت لها
تعالي أنتِ وريم... نعيش مع بعض شوية. مش عشان الميراث ولا حاجة... عشان أتعرف عليكم. وعشان أفهم إزاي أكون أب وجد في نفس الوقت.
جت... وريم معاها.
أول يوم، ريم دخلت البيت بخجل، بصت على صور أبويا وقالت
ده جدي الكبير؟
قلت لها أيوه... وكان أحسن راجل في الدنيا.
مع الوقت، بدأنا نعيش روتين بسيط.
أنا أوصل ريم المدرسة، سارة تطبخ، نصلي مع بعض، نحكي قصص قديمة من غير التفاصيل التقيلة طبعًا.
كل ما أشوف ريم بتضحك، أفتكر ضحكة أمي... وأحس إنها لسه موجودة.
بعد شهر، العيلة الكبيرة أعمامي وخالاتي
في الأول كان في صدمة وكلام كتير... بس بعدين، واحد واحد، بدأوا ييجوا يزورونا.
خالتي الكبيرة اللي كانت تعرف السر من زمان قالت
كنا خايفين عليك... بس ربنا كتبلك إنك تعرف دلوقتي، عشان تعيش الحقيقة وأنت مرتاح.
في يوم عيد ميلاد ريم، جمعنا الكل في البيت.
أول مرة البيت يبقى مليان ناس كده من سنين.
ضحك، أكل، أطفال بيلعبوا... وأنا قاعد أبص للكل وأقول في سري
الدنيا فعلاً أسرار... بس أحيانًا الأسرار دي بتكون أجمل حاجة فيها.
سارة قربت مني في الآخر وقالت
أنت مش مضطر تكون أب مثالي... كفاية إنك موجود.
وبصيت لريم وهي بتغني مع الأطفال، وقلت
أنا مش هكون مثالي... بس هكون موجود. زي ما أبويا وأمي كانوا موجودين ليا.
النهاية مش سعادة ١٠٠٪... لسه في جروح، لسه في أسئلة.
بس في حاجة أكبر حب حقيقي، وحتى لو اتخبى ورا كذبة كبيرة.
ربنا يرحم اللي راحوا، ويجبر القلوب اللي اتكسرت، ويغفر لكل اللي غلطوا
تابع روايات مايا خالد
وصلّوا على النبي ﷺ كتير...
تمت