صراع الحب والوهم شروق مصطفى الفصل الثاني والثالث

لمحة نيوز

عشان أتكلم وأعتذر لها، وقلت أفتح أي كلام معاها، لكن صدمتني بكلامها... ورجعت عن اللي كنت بفكر فيه.
حمزة
خلاص، يبقى أكيد كانت بتكلم جوزها أو خطيبها... ملكش نصيب معاها يا صاحبي.
صقر، بدهشة وصوت منخفض
أنا مستغرب من نفسي! أول مرة أنجذب لحد بالشكل ده... وأتضايق أوي بالطريقة دي.
مش عارف... حاجة ملغبطة.
حمزة
أسامة هيعرف أخبارها؟ بس كده، هو هيجبلك قرارها.
صقر
عموماً، بكرة هعرف من أسامة كل حاجة عنها... يلا، أنا هروح الجيم شوية. تيجي معايا؟ ولا هتقضيها نوم؟
حمزة، بمرح
لأ، نوم إيه! يلا بينا... أنا بحب أحتفظ بلياقتي يا عم.
صقر، ضاحكًا وهو يربت على بطن حمزة
لا، واضح... لياقة لياقة!
ذهبا إلى الجيم، وبدأ صقر في تمارينه وكأنه يفرغ غضبه كله على الأجهزة. أنهيا التمارين، وأخذا حمّامًا سريعًا، ثم دخل كلٌ منهما إلى غرفته. البعض نام مباشرة، والآخر ظل يفكر فيما هو قادم.
صباح اليوم التالي...استيقظت مايا، وكررت يومها المعتاد. جلست قليلاً مع والدتها، ثم أخذت هاتفها وخرجت إلى نفس المكان المقابل للبحر. أحبت هذا الطقس، فقد وجدت فيه مساحة للتنفيس والراحة النفسية.
بقلم شروق مصطفى
وكعادتها، فتحت هاتفها وبدأت تسجل له رسالة صوتية، تشاركه فيها تفاصيل يومها، كأنه ما زال معها.
مايا، بصوت دافئ مغموس بالشوق
صباح الفل يا حبيبي... أنا حبيت أقولك إني هدور على شغل تاني وأبدأ من الأول وجديد.
مش ناسية... إنت في قلبي، بس مش عاوزة ماما تزعل مني. مليش غيرها دلوقتي...
عارف؟ إنت واحشتني أوي أوي.
أنهت الرسالة، وأغلقت الهاتف، وجلست تحدق في البحر، تفكر في كيف ستبدأ من جديد، إلى أن...
عند صقر.. كان في موقع العمل منذ الصباح الباكر. تلقى اتصالاً من أحد العمال يخبره بمشكلة في الحفر، فتوجّه فورًا إلى هناك، وحلّ المشكلة بنفسه. جلس قليلاً، يستعيد أنفاسه،
ثم رنّ هاتفه، وكانت المفاجأة.
أسامة، على الهاتف
أيوه يا باشا، عرفتلك كل حاجة عنها... أنا كمان جنبك جاي لك
صقر ها اتكلم، عرفت إيه!
أسامة
دي بنت اتخرجت من تجارة، واشتغلت في مكتب ثلاث شهور، وسابت الشغل يوم ما والدها توفّى.
أخوها مسافر بره مصر مش بينزل خالص، وعايشة مع مامتها.
صقر، متوترًا
مش متجوزة؟
أسامة، مؤكدًا
لأ يا باشا، عايشة مع مامتها، بقولك.
وبيقعدوا هنا من فترة... أنا حتى لسه شايفها دلوقتي قاعدة بتتكلم في التليفون، وأنا بكلمك.
صقر، بنبرة أمر
وعاوزك تفضل مراقبها كده... زي ظلها.
اعرف تحركاتها، وكلمني على طول.
أسامة
تمام، يا باشا.
صقر
سلام... إنت دلوقتي.
بعد أن سمع صقر حديث أسامة، شعر لأول مرة بالراحة، وابتسامة خفيفة ظهرت على وجهه، فقد اطمأن أنها لا متزوجة ولا مرتبطة. لكن تلك الطمأنينة لم تدم طويلًا، إذ سرعان ما اشتعل الغضب داخله من جديد، تذكر كلماتها التي سمعها في المكالمة...
صقر، غاضبًا في نفسه
أمال مين اللي كانت بتقوله واحشني حضنك ونفسي أنام في حضنك؟! ترجعله؟! حتى إنتي يا ملاك... طلعتي زيهم كلهم! في الأول ملاك، ولا باين عليكي.
أنا إزاي اتخدعت فيكي؟! وكل يوم بتكلميه؟! أكيد طبعًا خد اللي عاوزه منك ورماكي! وبتقولي له نفسي أرجع لحضنك تاني؟!
كور قبضته بعنف حتى برزت عروقه 
وملهاش كبير طبعًا، تعمل اللي هي عاوزاه! لاااااه... وعاوزاه يحضنها كمان؟!
أنا بقى اللي هربيكي... طالما مفيش حد بيعرف يربيكي أو يلمك، أنا اللي هعلمك الأدب من أول وجديد!
أنا لازم أتكلم معاها.
تحرك صقر على الفور متجهًا إلى نفس المكان الذي كانت تتردد عليه.
عند مايا...
كانت واقفة أمام البحر، تحاول أن ترتب أفكارها، تفكر في حياتها القادمة، وتقرر من أين تبدأ. أرادت أن تبحث عن عمل جديد، حياتها كلها كانت محدودة بين البيت والعمل وصديقتها
المقربة. لا تجارب حقيقية، لا صداقات عميقة، ولا علاقات... قلبها كان مغلقًا تمامًا، لم تسمح لأحد أن يدخله، ولم تكن لتخون ثقة والدها ووالدتها بها.
تنهدت ودعت بصوت خافت
يارب قويني... يارب اقف جانبي، مش عارفة أبدأ منين.
أمسكت بهاتفها، ظلت تتصفحه بصمت، حتى فوجئت بصوتٍ يقترب منها
صقر
مساء الخير... عاملة إيه دلوقتي؟ أنا آسف على اللي حصل، وملحقتش أعتذر يومها.
كانت مركزة في هاتفها ولم تنتبه للصوت، لكن حين تذكّرته، رفعت عينيها وقالت
مايا
الحمد لله... أحسن مفيش مشكلة، حصل خير.
ثم أضافت بعد إذنك.
وقامت من مكانها محاولة الابتعاد، لكنه لحق بها.
صقر
ممكن بس ثواني؟ حابب أتكلم معاكي في موضوع... ممكن؟ مش هأخرك.
مايا،متنهدة
اتفضل.
صقر بتوتر
الصراحة... أنا معجب بيكي، وعاوز أتعرف بيكي و...
قاطعته فورًا، كانت لهجته ووجهته في الحديث واضحة بالنسبة لها، ولم تكن في حالة تسمح لها بالدخول في تلك الأحاديث.
مايا، بحدة ناعمة
آسفة، مضطرة أمشي.
وغادرت على الفور، تاركةً إياه واقفًا في مكانه.
هي بالفعل لم تكن مستعدة لأي نوع من الكلام، لم تتعافَ بعد، وحتى لو تعافت، لن تقبل بأي ارتباط بسهولة. قلبها لا يزال مغلقًا بإحكام.
صقر، وهمس لنفسه بغيظ
أكيد لسه بتحبه... ماشي يا مايا، براحتك، أنا عارف هعمل إيه... أنا اللي هربيكي برده.
ورحل، يحمل في رأسه فكرة ناوي على تنفيذها.
عند مايا..عادت إلى البيت، وجلست بجوار والدتها قليلًا، تحاول التحدث معها، لكن لم تكن قادرة. كانت مرهقة نفسيًا، طاقتها مستنزفة، وقلبها مكسور.
مايا
ماما بعد ما نرجع من هنا، هدور على شغل تاني... وهكلم صاحبتي تشوفلي باباها يمكن يرجعني الشغل، أو يدورلي على مكان جديد أبدأ فيه من أول وجديد.
مديحة، مبتسمة وداعية
بجد يا مايا؟ يارب يحققلك اللي بتتمنيه يا بنتي، وأفرح بيكي يارب، وأشوفك
أحلى عروسة كمان!
مايا، بابتسامة خفيفة
مش أوي كده يا ماما...أنا عاوزة أرجع لنفسي الأول، أستعيد نفسي، بعدين نشوف الكلام ده... مش بفكر فيه نهائي دلوقتي.
مديحة، بتأثر
بس يا بِت، أنا نفسي أفرح بيكي وأشوفك عروسة وأفرح بيكي، وتلاقي السند اللي يسندك في حياتك ويكون أمانك...
كل بنت لما تتجوز، بيبقى جوزها أمانها وسندها... وأنا مش هاطمن غير وأنا بسلمك لسندك بإيدي، وأطمن عليكي.
مايا، والدموع تملأ عينيها
بس أنا سندي مات... مفيش سند بعد بابا. ربنا يرحمك يا بابا.
مديحة، متأثرة بكلماتها
إيه اللي بتقوليه ده يا بنتي؟
الواحدة لما بتتجوز، بتكون عيلتها، وجوزها بيبقى هو السند والأمان والاستقرار.
وتجيبي أولاد، وتكوني أسرة جميلة.
يارب يعوضك بزوج حنين، ويكون لكِ سندك وضهرك يا مايا يا بنتي، يارب.
أنا عارفة إنك كنتي متعلقة بأبوك أكتر واحدة... بس هو راح لمكان أحسن وأحن مننا.
ادعي له، وهو هيكون مبسوط بدعائك... ادعي له يا بنتي كتير.
مايا، بهدوء
حاضر يا ماما، بدعيله والله.
ساد الصمت قليلًا، وجلستا تتابعان التلفاز، ثم حاولت مايا تغيير الموضوع، فابتسمت وقالت بمزاح
مايا
المسلسل بتاعك جا ولا لسه؟ أبو ٨٠٠ حلقة ده؟
مديحة، تضحك
يا بت ده ٨٨ حلقة، وشكلها الأخيرة كمان أهو.
مايا
بجد؟ دي بقالها ٣ سنين شغالة!
أنا بكره الهندي، بيقعدوا يصوروا ساعة بالتمثيل البطيء وهما واقفين.
رفعت مديحة حاجبها الأعلى وعلّقت بحدة مصطنعة
مديحة
امشي يا بت من هنا!
مايا، وهي تضحك خلاص، ماشية أهو!
عند صقر...
عاد صقر إلى البيت وهو يفكر، يدور في ذهنه مزيج من المشاعر والخطط. جلس يكلم نفسه، وكأن صوته الداخلي لم يتوقف
أنا مالي؟ ما تحب ولا يضحك عليها... أنا مالي؟
ليه معلقة معايا كده؟ ماتغور في داهية زي غيرها!
ركز في شغلك... هي متستاهلش.
مش عارف... كل ما أبعد وانشغل، ترجع
في بالي تاني!
أنا هنفذ اللي في دماغي... واللي يحصل يحصل.
ماشي يا اللي مطيرة النوم من عيني... والله لأربيكي من
تم نسخ الرابط