صراع الحب والوهم شروق مصطفى الفصل الثاني والثالث
المحتويات
أول وجديد!
الفصل الثالث
في صباح اليوم التالي،
استعد صقر للقاء، وبعد أن تواصل مع أسامة، علم أن مايا قد خرجت وكالعادة موجودة في مكانها المعتاد.
قرر صقر أن يتجه مباشرة إلى بيت والدتها.
مديحة بصوت عالٍ من الداخل
ةما انتي معاكي المفتاح بتخبطي ليه؟ ها نسيتي إيه. إيه ده أنت مين؟
صقر، وهو يتحدث من خلف الباب
أحم، آسف على الإزعاج... وعلى إني جيت من غير ميعاد، بس كنت حابب أتكلم مع حضرتك بخصوص مايا.
مديحة وقد بدا عليها القلق
مايا خير! في إيه؟ بنتي دي لسه نازلة... حصل لها حاجة؟
صقر حاول طمأنتها
متقلقيش، أنا جاي في خير إن شاء الله... أنا جاي أطلب إيدها من حضرتك.
مديحة طيب تعالَ يا ابني، اتفضل... أنا اتخضيت، فكرت فيها حاجة! اتفضل، أهلاً بيك يا ابني.
دخَل صقر وجلس، وقدّمت له مديحة مشروبًا، ثم بدأ يتحدث بهدوء وصدق.
صقر
الحقيقة، أنا شفت بنت حضرتك، ومعجب بيها جدًا... وحاولت أتكلم معاها، بس هي رفضت. وده اللي خلاني آجي على طول... طبعًا بعد ما سألت عنكم.
سكت لحظة، ثم أكمل
أنا حابب أتكلم عن نفسي شوية...
أنا مهندس، وبشتغل مع والدي وبساعده في شركاته، ودلوقتي بأسس شركتي الخاصة.
والحمد لله، عندي شقتي، جاهزة بالكامل ماعدا التشطيبات الأخيرة، سايبها عشان أختارها مع عروستي.
أنا وحيد، ماعنديش إخوات، وكنت خاطب قبل كده، بس ماحصلش نصيب.
وأكيد هيكون في فترة تعارف بينا قبل أي خطوة.
مديحة أُعجبت به، وارتاحت داخليًا من أسلوبه وكلامه، ورغبت في سعادة ابنتها.
مديحة
والله يا ابني الرأي الأول والأخير لمايا.
أنا هكلم أخوها، وبصراحة، مش هلاقي أحسن منك، بس ادينا شوية وقت وهرد عليك.
وأنا هسيبلكم كل حاجة تسألوا عني...
أتفضلي، ده الكارت عليه كل أرقامي... وده عنوان
وهاكلم حضرتك قريب
أخذوا أرقام بعض، وأخذ هو رقم أخيها ليكلمه لاحقًا.
مديحة
مع السلامة يا ابني... ربنا يقدم اللي فيه الخير.
خرج صقر من البيت، واتجه إلى مكان مايا، ألقى عليها نظرة من بعيد، فوجدها جالسة تبكي، وقد أنهت مكالمتها للتو.
نظر إليها نظرة قاسية، نظرة صقر غاضب
لسه برضه بتجري وراه وبتعيطله عشان يرجعلها
هانت، هانت أوي... فاضلك خطوة واحدة بس.
شافها وهي تقوم وماشية، راح ناحيتها وشدها من إيديها وبيزعق
إنتي إيه القرف اللي بتعمليه ده؟ كل يوم مرخصة نفسك كده ليه؟ فوقي بقى، مش هيرجعلك تاني إنتي مش بتفهمي!
وبيشاور لها على دماغها.
هي اتصدمت من موقفه وصاحت بوجهه، وأطاحت بيدها الأخرى على وجهه أنت مجنون مين عطالك الحق تلمسني!
تحدثت بغضب
هو انت عشان رفضت أكلمك جاي تقول أي كلام وخلاص؟ ابعد عني أنت مش طبيعي أبدا.
أمسك مكان الضربه وتوعد لها
وحياة القلم ده، لاردهولك أضعاف.
إنتي ماشفتيش حاجة لسه وهاندمك...
سابها ومشى.
هي مش مصدقة نفسها
بيعمل ليه كده؟ ومرخصة نفسي في إيه؟ مش فاهمة حاجة، ده مجنون شكلُه.
ومشت، ورجعت البيت بتكلم نفسها
ده مش طبيعي أبدًا. هو فيه كده؟ لا، رايحة منه خالص
سمعتها مديحة تتمتم
مالك يا بنتي بتكلمي نفسك ليه؟ اتجنيتي ولا إيه؟
أنتبهت الاخرى لها
ها؟ لا، ما تحطيش في بالك. أنا داخلة أنام.
مديحة
طيب، في موضوع عاوزة أكلمك فيه تعالي.
لما أصحى، لما أصحى. دخلت سريعا غرفتها وغفوت مباشرة تحلم بوالدها وهو بيقول لها
تعالي ورايا ويشاور لها بابتسامة.
لسه هتروح وراه ومبسوطة إنها هتروح لباباها، لقت اللي بيشدها وبيبعدها عنه وهي تبكي
سبني أروحله، سبني أروحله، مش عايزاك، سبني بقى أروحله يا بابا.
لقيت باباها مشي بعيد واختفى وهي من كتر
وقامت توضأت، صلّت ركعتين، ثم خرجت وجلست مع مامتها.
مديحة صحي النوم... كل ده عملت الأكل وجيت أصحيكي، لاقيتك رايحة في النوم خالص، مرضتيش أصحيكي.
مايا وهي بتتأوه
لنوم أحلى... أنا جعانة جدًا، فيه أكل؟
مديحة
قومي سخني لك بقى وكلي، وعاوزاك في موضوع مهم.
مايا
طيب يا ست الكل.
أكلت وعملت لهم شاي، وقعدت في الفرندة.
مايا
ها يا ست الكل، الموضوع إيه بقى؟
مديحة
في عريس جه النهاردة، بعد ما نزلتي على طول، وشكله كويس وابن ناس. شافك وأعجب بيكي وجاء يتقدملك قولتله هقولها وهكلم أخوها. إيه رأيك؟ أنا بقول ييجي ويتكلم معاكي، ويمكن يبقى فيه قبول.
كانت مايا تستمع لوالدتها، لكن ملامح وجهها كانت شاردة، وصوتها خرج بعد لحظة صمت، كأنها تحاول تجمع نفسها
اممممم... رأيي؟ ما أنا قولتلك قبل كده، أنا مش بفكر في الارتباط يا ماما دلوقتي، ومش مهيئة نفسي ليه. لسه عاوزة أرجع الشغل، أقف على رجلي، وأعيد ثقتي بنفسي من تاني. وبعد كده أفكر أرتبط. أنا من جوايا لسه حزينة، ومفوقتش... سيبيني على حريتي. قوليله مفيش نصيب وخلاص.
مديحة نظرت إليها بعينين تملؤهما مشاعر متداخلة، مزيج من الحب والقلق اقتربت منها وربتت على يدها، ثم قالت بنبرة أم تخشى أن يفوت الأوان
يا بنتي، وفيها إيه؟ أنا نفسي أفرح بيكي النهارده قبل بكرة، ويكون ليكي ضهر، وأطمن عليكي. وبعدين الحي أبقى من الميت، والحزن في القلب. وهو أكيد هيفرحلك، وهيكون مرتاح أكتر في تربته. ما انتي شايفة أخوكي؟ متجوز وعايش مع عيلته وكمل حياته، ما وقفتش.
انتي كمان لازم تعيشي حياتك، وتطلعي من الحزن ده، وتخلي الفرحة تدخل بيتنا. نفسي أطمن عليكي.
تنهدت مايا بعمق
مش عارفة يا ماما، بجد أنا حاسة إني مش مستعدة خالص للارتباط
لكن مديحة لم تستسلم بسهولة. كانت كلماتها محمّلة بتجارب سنين، وبقلب أم ترى في زواج ابنتها استقرارًا لها وسندًا في الدنيا
طيب جربي... مش يمكن يطلع كويس؟ وابن حلال؟ ليه نرفض من الأول؟
كلميه واعرفيه الأول واحكمي. وعلى الأقل ممكن يساعدك، ويقف جنبك، وتعملوا اللي انتي عاوزاه سوا بدل ما تكوني لوحدك.
زي ما عملت أنا وأبوك، كنا مع بعض في كل حاجة.
لكن مايا ظلت غير مقتنعة، وكل خلية في جسدها ترفض الفكرة، رغم نية أمها الطيبة
سيبيني على حريتي يا ماما، حاسة إني مش مرتاحة بجد للموضوع ده أنا عاوزة أشتغل الأول، ويبقى ليا كياني المستقل، وأفكر بعد كده.
بلاش منه الموضوع ده، أنا مش عاوزاه بجد.
في دماغي حاجات عاوزة أنفذها الأول قبل الارتباط.
مديحة كأي أم، لم ترَ إلا مستقبل ابنتها من منظورها الشخصي، من خوفها ومن لهفتها أن تفرح بها. لكنها شعرت أن المزيد من الكلام لن يُجدي في تلك اللحظة، فاكتفت بإغلاق الحديث مؤقتًا، وفي داخلها ما زالت مقتنعة أنها تعرف ما هو الأصلح لمايا
سيبيها على ربنا يا مايا.
في صباح اليوم التالي، مديحة اتصلت بابنها الكبير تسأله ماذا تفعل بشأن العريس الذي تقدّم لمايا، بينما مايا ترفضه من قبل أن تراه حتى.
أجابها ابنها بهدوء ومسؤولية
هاتيلي بياناته... اسمه وعنوانه، وأنا هسأل عليه من أصحابي كويس.
أصحابي اللي في إسكندرية، لأن أنا مسافر بره مصر هعرف كل حاجة، وأكلمك أنا.
مرّ يومان بلا أحداث تُذكر.
مايا شعرت أن الموضوع انتهى، وارتاحت نسبيًا. بدأت تفكر في خطواتها القادمة، فاتصلت بصديقتها وطلبت منها أن تكلم والدها ليساعدها في إيجاد عمل مناسب كانت تنتظر المكالمة بفارغ الصبر.
قررت أن تذهب إلى والدتها وتُخبرها أنها
مديحة
متابعة القراءة