صراع الحب والوهم شروق مصطفى الفصل الرابع
الفصل الرابع.
صراع الحب والوهم
إنتي بتحلمي... إني أمشي أنا مش همشي من هنا إلا وإنتي مراتي وهعلمك الأدب كمان.
حدقت به بعدم أستيعاب تهتف بعدم تصديق
لا، إنت مش طبيعي... ومجنون كمان.
جلس مرة أخرى بأريحية واضعا رجل على أخرى محذرا لها
طول اللسان مش بحب، وخدي بالك... مش بحب أكرر كلامي مرتين، فاهمة؟
كانت لا تزال في حالة ذهول، لا تستوعب الموقف ولا تفهم ما يحدث حولها فهي فتاة منطوية، قلبها مغلق بإحكام، لم يكن من السهل على أحد اقتحام حياتها أو الاقتراب منها، لذا أصابها الذهول من هجومه الغريب وكلامه المبهم، فضلاً عن اقتحامه غير المبرر لخصوصيتها بصوت مشوش وتردد
طب أنا عايزة أفهم... إنت مين؟ وعاوز مني إيه؟ وإيه الكلام الغريب اللي قلتهولي قبل كده؟ وبتهاجمني ليه أصلاً؟ أنا أعرفك أصلًا؟
بابتسامة ساخرة
مش لازم تعرفي كل حاجة دلوقتي، كل حاجة فوقتها أحسن... مستعجلة على إيه؟!
استفزها أسلوبه وغموضه الزائد، ففقدت أعصابها هتفت بحدة
وأنا مش عايزة أعرف حاجة أصلاً، لا دلوقتي ولا وقتها! إنت شكلك مجنون... أنا ماشية وهناديلك ماما أحسن!
بقلم شروق مصطفى همّت بالمغادرة، لكنه جذب يدها بعنف ممسكًا بيديها بقسوة وبصوت تحذيري حاد وهو يشير بإصبعه
تعالي هنا! رايحة فين؟! لما أكلّمك توقفي وتسمعي ومتمشيش.
إنتي فاكرة نفسك مين؟ واحدة رخيصة أصلاً، متساويش!
أنا اللي هنضفك من القرف اللي عايشاه ده.
فاكرة لما تروحي تعيطي له؟ اللي بتكلميه ده؟ هيرجعلك؟ إنتي بتحلمي!
وآه، قلتلك مرخصة نفسك علشان تفوقي، بس مفيش فايدة...
وأنا اللي هفوقك من هنا ورايح.
مفيش نزول من البيت لوحدك تاني... فاهمة؟
ولو مش لاقية حد يلمك، أنا موجود...
ولا علشان ملكيش حد يحاسبك، وملكيش كبير، تلفّي وتدوّري؟...أنا واخد بالي منك كويس أوي.
بصوت مخنوق وهي تحاول التحرر من قبضته
إنت مالك أنا أعيط عليه ولا لأ! دي حياتي أنا مش حياتك!
وعلى فكرة بقى، إنت قليل الأدب، وأنا متربية غصب عنك! وإنت شخصية زبالة، وما يشرفنيش أرتبط بواحد زيك أصلاً!
رفعت يدها لتحاول صفعه، لكنه أمسك يدها ولوّاها خلف ظهرها بعنف إنتي مابتفهميش ولا إيه؟ إنتي عايزة تتربي من أول وجديد؟
وإيديكي دي لو اتمدّت تاني مش هيحصل كويس... أقسم بالله!
كان يضغط على يدها بقوة حتى آلمها بشدة، فصرخت بألم ودموع رغماً عنها
آه... آه... ابعد عني بقى... امشي!
ياماماااااه! حرام عليك بقى! سيبني
كان صوتها ضعيفًا، مرتجفًا، يملؤه القهر، دموعها انهمرت رغماً عنها، وهي التي لا تحب أن تبكي أمام أحد تركها أخيرًا وهو يهمس ببرود وهو يدير وجهه عنها
ياريت كلامي يتسمع، الكلمة اللي بقولها مش بتتكرر
ولسانك يتلم... فاهمة؟ أنا عاوزك في الحلال... وبس
بصوت مرتعش ودموع في عينيها
إنت تعرفني منين؟ إنت عشان تقول عليا كده؟ وتحكم عليا ؟ وتقول عليا الكلام ده؟ طيب، أنا يا سيدي أخلاقي وحشة كده؟
ورخيصة أوي؟ ليه عاوز تتجوزني؟ ليه ترتبط بواحدة مش متربية ودايرة ولفة؟
ها؟ لييييييييييه؟!
بدأت تسأل نفسها في داخلها طوال عمرها كانت في حالها، عمرها ما حد شك في أخلاقها، عمرها ما ظن فيها سوء...
فلماذا الآن؟ ولماذا منه هو تحديدًا؟
سقطت منهارة على الكرسي، تمسك بيديها وتفرك فيهما من الألم الذي سببه، والألم الأكبر كلماته التي سكنت قلبها كالسم.
شعرت بالعجز والوحدة، تذكرت والدها الراحل وبكت بحرقة لو كان موجودًا، ما كان أحد ليتجرأ أن ينظر لها نظرة سيئة.
اقترب منها وأحاطها من الخلف بكرسي، ثم همس في أذنها كالفحيح وبهدوء مريب
ليه بقى؟... دي بقت بتاعتي أنا.
وحاتعرفي بعدين يا قطة أنا كلمت أخوكي، ومامتك كمان وافقت، واتفقت معاهم على كل شيء وأخوكي حينزل الإجازة دي... وهنكتب الكتاب يا عروستي.
ثم وقف، مدّ يده على فمه وكأنه أرسل لها قبلة في الهواء، ونفخها بيده، وابتسم نصف ابتسامة
ثم خرج من الغرفة، وتوجه لوالدتها التي كانت بانتظاره في الخارج
كله تمام يا حجة، الحمد لله...
رآها من بعيد، تجلس شاردة، ملامح الانهيار واضحة
_ ربنا يقدّم اللي فيه الخير يا حبيبي، يارب...
صقر ينفع بكرة أجي أتكلم معاها تاني؟ بعد إذنك طبعًا...
وعاوز رقم تليفونها بعد إذنك.
مديحة مبتسمة ومحرجة شوية من تصرفات بنتها
طبعًا يا حبيبي، إنت بقيت ابني... تيجي في أي وقت رقمها أهو، استنى أطلعهولك من تليفوني...
خرج بعدها وهو يشعر وكأنه أتم الخطوة الأولى...لكنه لا يعلم لماذا هو منجذب لها إلى هذا الحد.
يشك في سلوكها، نعم، لكنه يشعر برغبة في تغييرها... بل هو مقتنع تمامًا بأنه سيغيّرها.
جلست مايا على الكرسي دون أن تتحرك، منهكة من التعب النفسي والمجهود والمواجهة التي حدثت. لم تكن قادرة على استيعاب ما جرى. وضعت يديها على وجهها وهمست بصوت مكسور
مين ده؟
وتحدثت مع نفسها بخفوت مرتعش
طالما أنا وحشة كده في نظره، ليه عاوزني ومتمسك بيا بالشكل ده؟ ده أنا لسه كنت حبدأ أفوق من الصدمة اللي كنت فيها... مين ده؟ مين اللي اقتحم حياتي فجأة؟ لا، وبيسيطر عليا! أنا مش حستحمل ضغط نفسي أكتر من كده...
ثم انهارت بالبكاء مرة أخرى، عندما سمعت صوته مع والدتها وهما يتحدثان ويتفقان
طب، ورأيي أنا