صراع الحب والوهم شروق مصطفى الفصل الرابع

لمحة نيوز

رب.
رن هاتفها فجأة، برقم غريب. تجاهلته في البداية، فهي لم تعتد أن يتصل بها أحد، ولكن الهاتف لم يصمت، بل رن مرة أخرى.
تذكرت زميلتها في العمل، فنهضت وأجابت على المكالمة.
ألو... مين؟
جاءها الصوت واضحًا، صوته الذي لم تكن تتوقع أن تسمعه عبر الهاتف.
إيه ده؟ لسه مش عارفة صوتي؟ عموماً، بكرة هتحفظيه كويس أوي.
تجمدت مايا في مكانها، كأن روحها انسحبت منها فجأة. لم تكن تتوقع أن يكون هو، وصمتت لثوانٍ، تحاول استجماع قوتها، فهي كانت قد قررت أن تطرده من حياتها بأي طريقة.
إنت جبت رقمي منين؟
مش قلتلك، لو عاوز أعرف حاجة، هعرفها؟ وده مش موضوعنا دلوقتي. أنا كلامي واضح، عاوز أتكلم معاكي في شوية نقط كده قبل ما أهلي يزوروكم و...
لم يدرك أنه تجاوز الحد، ولم يلحظ نفورها الواضح، فقاطعته مايا،
وهي تغلي من الداخل. لم تستطع الرد عليه حين كان في وجود والدتها لأنه لم يُتح لها المجال، لكنها الآن لن تسكت.
هو إنت إيه يا أخي؟! ماعندكش دم؟ مش بتحس؟ أنا رافضاك، مش عاوزاك، وابعد عني بقى، وفضّ الموضوع ده أنا مش طايقة أشوفك، وياريت ماتجيش النهاردة، لأني مش هقابلك، ومش موجودة أصلاً. وياريت كمان ماتتصلش برقمي تاني.
أنهت المكالمة فورًا قبل أن تمنحه فرصة الرد، ثم رمت الهاتف بعيدًا عنها بحدة قالت لنفسها، إن كان يملك ذرة من الكرامة، فلن يتصل مجددًا، ولن يأتي.
خرجت إلى الشرفة، تحاول تهدئة أعصابها، لكن قلبها لم يكف عن الخفقان، وهي تفكر في مدى تماديه.
عند صقر كان ممسكًا بهاتفه غير مصدق ما حدث. حدّق في الشاشة للحظات، ثم انفجر
إيه ده؟! ده ليا الكلام ده؟! دي مجنونة! ليلتها مش
هتعدي النهاردة!
أعاد الاتصال بها مرة، فلم ترد، ثم أعاد المحاولة ثانية وثالثة، بلا جدوى.
اشتعل غضبه، فالتقط هاتفه واتصل بوالدتها، يحاول تمالك نفسه، لكن الغضب كان يفور في صدره.
صباح الخير يا طنط، عاملة إيه؟
أهلاً يا حبيبي، صباح النور، الحمد لله بخير.
كنت بكلم مايا وتليفونها شكله فصل شحن، ممكن أكلمها من عندك؟
وأنا جاي النهاردة بعد المغرب إن شاء الله، موجودين؟
تنوّر يا حبيبي، موجودين طبعًا، هنستناك.
ثواني، هاديها التليفون.
دخلت مديحة على مايا، وأعطتها الهاتف.
خدي، كلمي.
ترددت مايا قليلًا، ثم أخذت الهاتف وقالت بتوجس
ألو... مين؟
جاءها صوته، هذه المرة كالعاصفة، لم يكن يصرخ فقط، بل كان على وشك أن يخترق سماعة الهاتف ويصل إليها.
إنتي لسه ليكي عين تقولي مين كمان؟
إنتي بتقفلي
في وشي أنا؟ السكة؟!
إنتي اتجننتي ولا إيه؟! إنتي ماتعرفيش أنا مين ولا إيه؟ لا... فوقي كده، واتعدلي، وشوفي بتكلمي مين! وحسابك معايا لما أشوفك، لأني قلت إني ما بحبش طول اللسان. وأقسم بالله، لو جيت وما لقتكيش، أو نزلتي لوحدك تاني... مش هقولك هعمل فيكي إيه. فاهمة؟!
ثم أغلق الخط في وجهها.
كانت تسمع كلماته والنبرة القاسية التي خرج بها صوته، وكأنها صفعات متتالية تهز جسدها. عيناها امتلأتا بالدموع، وجسدها بدأ يرتجف، لم تحتمل أكثر، وضعت الهاتف جانبًا ودخلت إلى غرفتها.
راحت تتحرك في الغرفة ، لا تعرف ما تفعل، تشعر بالاختناق، ولم تعد تطيق وجوده في حياتها.
بقلم شروق مصطفى
همست لنفسها
لازم ألاقي طريقة... أنا مش عاوزة أشوفه... مش عاوزاه!
يتبع تفاعل يابنات لو عجبتك علق 5 تعليقات متتالية
وياترى صقر هيقابلها ولا هتهرب منه

تم نسخ الرابط