صراع الحب والوهم شروق مصطفى الفصل الرابع
المحتويات
فين؟ لا يمكن أوافق أبداً!
دخلت مديحة عليها بعد أن غادر صقر، فوجدت مايا على حال لا يطمئن. ملامحها شاحبة، عيناها منتفختان من البكاء.
قالت لها الأم بنبرة ضيق
هتفضلي طول عمرك كده يعني؟ حتى مش عاوزة تفرحي زي البنات! طيب اديله فرصة حتى. وبرده قابلتيه بمنظرك ده... بطفشيه يعني! بس طالع شاريكي برده، وقال إنه حيجيب أهله الأسبوع ده، وحيجي يقعد معاكي بكرة. شكله ما عرفش يقعد معاكي النهارده بمنظرك ده!
يا ماما، اسمعيني بس... والله أنا مش مرتاحاله، ومش متقبلاء، افهميني بس! أنا مش عاوزاه يجي تاني! ده بيتكلم عليا كلام وحش قوي، ده بيق...
وقبل أن تكمل، قاطعتها مديحة بجفاف ومنعتها من إكمال حديثها
وهو يعني لو حد اتكلم عليكي نص كلمة، كان جا وصمم يتجوزك وشاريكي كده؟ ده شكله بيحبك! إنتي مش فاهمة حاجة... اديله فرصة واتكلمي معاه، مش كل حاجة تخديها بأعصابك كده! وبعدين أنا وأخوكي عطيناه كلمة، ومش عاوزة دلع بنات بقى.
ثم همّت بالخروج، لكنها التفتت إليها قبل أن تغادر، ونظرت لها بحدة
إياكي أشوف منظرك ده تاني قدامه، فاهمة؟ هو جايلك بكرة تاني... اتعدلي معاه، ماشي؟
كانت تلك اللحظة كالغصة في الحلق، لا تجد لها مخرجًا. لم يكن أحد يشعر بها أو بما يدور داخلها،
تذكرت والدها، ذلك الرجل الذي لم يكن يسمح لها أن تزعل. كان دائمًا موجودًا، يخرجها من حالتها مهما كانت، يسمعها، يحتضن كلماتها، ويمسح دموعها قبل أن تنزل.
حين كانت تغلق على نفسها باب غرفتها، كان يأتي ويطيب خاطرها، لا يتركها إلا وقد أضحكها وأعاد لها ابتسامتها، يأخذها من يدها ويُخرجها من ظلامها إلى نوره... لكن أين هو الآن؟ أين؟
سقطت دمعة حارّة على خدّها، تبعتها أخرى، وراحت تبكي في صمت موجع. لم تجد أحدًا يدافع عنها، حتى والدتها لم تشعر بها، ولم تمنحها حتى فرصة لتتكلم وتشرح.
شعرت أنها مظلومة... وحيدة... مكسورة.
نامت على هذا الحال، ودموعها لا تزال على خدها.
عند صقر عاد إلى بيته، وكان إلى حدٍّ ما يشعر بالرضا، وكأن اقتراب تحقيق هدفه بدأ يلوح في الأفق. أراد أن يكلّمها، أن يطمئن عليها ولو قليلا، لكنه قرر أن ينتظر حتى الصباح، ربما تهدأ وتستوعب ما حدث.
دخل غرفته بخطى ثابتة، ثم اتجه إلى الحمام، حيث اغتسل بماء بارد علّه يطفئ
راح ذهنه يشرد، تتزاحم فيه الأفكار وتتقاطع، وكانت كلها تدور حولها. لم يكن قادرًا على تجاهل حضورها في عقله، رغم كل الغضب والتوتر الذي كان يشعر به. بدأ يخطط بهدوء لما ينوي فعله حين يلقاها، وقد همس لنفسه في داخلهيريد الحديث معها بهدوء، دون انفعال أو شد وجذب يريد أن يعرف كل ما يخص ذلك الشخص الذي كانت تتحدث إليه، ومن يكون، ولماذا كانت تتعامل معه بهذا القرب؟
يريد أن يُهذّب أسلوبها.
ظلّ غارقًا في أفكاره، ينسج الاحتمالات، ويتخيل المواجهة القادمة، ويخطط لكل كلمة قد يقولها. وشيئًا فشيئًا، بدأ يشعر بشيء من الارتياح، كأن كل شيء بدأ يسير في الاتجاه الذي يريده. غلبه النعاس وهو على هذه الحالة، ونام أخيرًا، وعلى وجهه ارتسمت ملامح رضا هادئ.
عند مديحة كانت ترى أن مايا لا تملك أي مبرر مقنع لكل ما تفعله، ولا سبب حقيقي لتأجيل ارتباطها، سواء الآن أو لاحقًا. قالت في نفسها أنا نفسي أفرح بيها وأنا لسه عايشة. الولد ده بصراحة ما يتعيبش، شكله بيحبها، وأخلاقه عالية، وكل الناس بتشكر فيه.
هي اللي اتعودت على الدلع
وقامت من مكانها، توضأت، وصلت ركعتين، ورفعت يديها تدعو ربها يا رب، لو فيه الخير يسره، ولو فيه شر ابعده عننا... يا رب.
ثم دخلت غرفتها، ونامت.
في صباح اليوم التالي عند مايا
كانت طوال الليل غير قادرة على النوم. رأسها ممتلئة بالأسئلة، وقلبها مشوش، لا تعرف كيف تتصرف. تفكر هل تستسلم وتوافق؟ أم تقاوم حتى يمل ويبتعد؟
قررت في النهاية أن تقاوم، وألا تسكت له. قالت لنفسها أنا مش حسمح له يفرض نفسه عليا، ولا حستسلم. لازم أبقى قوية، وهو حيطفش لوحده.
يا رب، ابعده عن طريقي لو كان حيأذيني.
خرجت من غرفتها وتوجهت لوالدتها
صباح الخير يا ماما.
صباح النور يا حبيبتي، عاملة إيه النهاردة؟
الحمد لله، يا ماما.
يا رب دايمًا.
يارب تكوني فكرتي كويس وعقلتي كده.
شعرت أنه لا فائدة من النقاش معها، فتحدثت بهدوء
أيوه يا ماما، فكرت.
طب كويس، الحمد لله.
قومي بقى ظبطي نفسك وافردي وشك شوية. النهاردة جاي يقعد معاكي.
تنهدت مايا وقالت
حاضر.
ثم عادت إلى غرفتها، وجلست تفكر في صمت. شعرت أنه لا جدوى من الجدال مع والدتها، ولا حاجة لإخبارها بما تنوي فعله.
تحدثت مع نفسها أنا مستحيل أقعد أتكلم معاه تاني ده إنسان بارد ومستفز جدًا
أعمل
متابعة القراءة