ضيفة القاسم الوردة المسمومة حصري بقلم ماياخالد
ضيفة القاسم "الوردة المسمومة" بقلم مايا خالد
إلين مكنتش مجرد بنت مغرورة، دي كانت "سوسة" بتنخر في نفسية أي حد تقابله. كانت لما تدخل أي "سهرة"، تدور على أضعف واحد في الموجودين وتاخده غرض، تقعد تتريق على لبسه، على طريقته، لحد ما تخليه يتمنى الأرض تنشق وتبلعه، وهي واقفة في نص الصالة بتضحك ضحكتها الرنانة اللي مفيش فيها أي ذرة إنسانية.
لما دخلت قصر "قاسم"، كانت فاكرة إن ده مكان جديد تمارس فيه هوايتها. قاسم كان راجل "هيبة"، ملامحه كأنها منحوتة من صخر، وعينه فيها لمعة تخوف، لمعة حد شاف الموت ورجع منه. في أول ليلة، إلين حاولت تكسر هيبته قدام رجالته، وقفت قدامه وقالت بصوت مسموع: "بيقولوا إنك سفاح العاصمة، بس أنا مش شايفة غير راجل بيستخبى ورا حيطانه.. خايف من إيه يا قاسم؟" مايا خالد
قاسم في اللحظة دي مشتمش ولا انفعل، بالعكس،
الأيام اللي بعدها، إلين بدأت تفقد أعصابها. كانت كل ما تروح مكان تلاقيه مراقبها من بعيد، من غير ما ينطق حرف. بدأت تحس إنها "تحت الميكروسكوب". في يوم، لقت رسالة على سريرها فيها خصلة من شعرها كانت وقعت منها، ومكتوب عليها: "الجمال اللي بيأذي الناس، ملوش مكان يعيش فيه". هنا بدأ الرعب الحقيقي، إلين بدأت تترعش من أي صوت، بس كبريائها منعها تهرب.
في ليلة النهاية، الحفلة كانت غريبة، الموسيقى هادية بزيادة، والجو كان فيه ريحة خطر. إلين هربت للبلكونة الكبيرة اللي بتطل على الجنينة، كانت بتحاول تاخد نفسها، وفجأة النور كله قطع ثواني ورجع. لقت قاسم واقف قدامها مباشرة،
حاولت تضحك، بس ضحكتها طلعت مخنوقة ومرعوبة: "إنت فاكر إنك تقدر تلمسني؟ أنا بنت آل غانم!"
قاسم قرب منها بهدوء مرعب، ومسكها من رقبتها بإيد واحدة، رفعها عن الأرض شوية وقالها: "آل غانم هيدفنوا جثتك، بس مش هيقدروا يرجعوا كرامة الناس اللي إنتي دوستي عليهم".
إلين بدأت ترفس برجلها وتعيط، ملامحها اللي كانت "برنسيسة" بقت عبارة عن كتلة رعب وتشوه من الخوف. قاسم ببرود قاتل، لف إيده التانية ومسك شعرها الطويل وشد راسها لورا بقوة خلت رقبتها تبان تحت ضوء القمر. في اللحظة دي، شافت لمعة السيف وهي نازلة، مكنش فيه وجع، كان فيه صمت مفاجئ.
وقعت على الأرض، وعينيها لسه مفتوحة ومبرقة من الصدمة، كأنها مش مصدقة إن دي النهاية. قاسم بطل "برنس" كعادته، طلع منديل حرير مسح بيه السيف من دمها الملكي،
الناس في الشوارع، في المحلات، وفي البيوت، الكل كان بيهمس بالخبر وهو مش مصدق، بس الغريبة إن مكنش فيه ولا ذرة حزن. الست اللي إلين هانتها قدام بنتها، الراجل الغلبان اللي طردته من خدمتها عشان غلطة بسيطة، الشباب اللي كانت بتهزأهم بفلوسها.. كل دول نفسهم ارتاحت.
في صالونات الطبقة الراقية، كان فيه صمت مرعب. صحابها اللي كانت بتسخر منهم في وشهم، مرفعوش تليفون يسألوا على جنازتها. الكل كان خايف، لأنهم عرفوا إن "القاسم" مش مجرد اسم، ده ميزان. اللي بيزيد في ظلمه، القاسم بيقص رقبته.