ضيفة القاسم الوردة المسمومة حصري بقلم ماياخالد

لمحة نيوز

​أما في القصر، قاسم كان قاعد بيفطر بمنتهى الهدوء، كأن ليلة امبارح مكنتش أكتر من سهرة عادية. دخل ماياخالد عليه دراعه اليمين وقاله: "يا باشا، الخبر مسمع في البلد كلها، وأهلها قالبين الدنيا".
قاسم شرب القهوة بتاعته وبص من الشباك وقال ببرود: "خليهم يقلبوا.. الأرض النهاردة بقت أخف، والريح بقت أنظف. اللي زي إلين مكانوش ضيوف، دول كانوا وباء، وأنا طهرت المكان".
​الغريب إن البوليس لما دخل البلكونة، ملقتش ولا أثر لجريمة غير جثة إلين. مفيش بصمة، مفيش نقطة دم واحدة على الأرض غير اللي حواليها، حتى السيف اللي اتقتلت بيه اختفى. قاسم كان "فنان" في اللي بيعمله، بيشيل الشوك من غير ما ينجرح.
​ومرت الأيام، واسم إلين بدأ يتمحي، مبقاش يتقال غير كتحذير لأي حد يفكر يفتري بفلوسه أو سلطته. أما قاسم، ففضل زي ما هو، الحاكم الخفي اللي
الكل بيعمله ألف حساب، والراجل اللي خلى العاصمة كلها تعرف إن "الجمال اللي قلبه أسود، نهايته دايماً بتكون سودة".
​القصر فضل واقف، والبلكونة فضلت موجودة، بس مفيش ضيف تجرأ يرفع صوته أو يقل أدبه تاني، لأن الكل بقى عارف إن "ضيفة القاسم" اللي جاية، ممكن متطلعش من القصر على رجليها.بعد فترة من موتها، العاصمة هديت، بس سيرة إلين منتهتش. بالعكس، ظهر كاتب مغمور قرر يعمل اللي محدش جرؤ يعمله، وكتب رواية سماها "الوردة المسمومة: ضيفة القاسم".
​الرواية دي مكنتش مجرد حكايات، دي كانت "تشريح" لشخصية إلين من يوم ما اتولدت. الكاتب حكى فيها عن طفولتها، إزاي اتربت في بيت كله فلوس بس مفيش فيه حنية، إزاي أبوها كان بيعلمها إن الناس عبيد عندها، وإن القوة هي إنك تكسري اللي قدامك قبل ما يكسرك.
​الرواية انتشرت زي النار في الهشيم، والناس اللي
كانت بتكرهها بدأت تقرأ بفضول:
​في الجزء الأول: وصف الكاتب إزاي إلين كانت بتداري وجعها ورا لسانها السليط، وإن كل إهانة كانت بترميه في وش حد، كانت في الأصل صرخة نقص جواها.
​في الجزء الثاني: بدأ يوصف "المواجهة الصامتة" بينها وبين قاسم، الكاتب صور قاسم في الرواية كأنه "القدر" اللي كان مستنيها في آخر الطريق، مش مجرد قاتل، لأ، ده كان الحساب اللي هربت منه طول حياتها.ماياخالد
​المفاجأة إن الرواية بقت "البيست سيلر" (الأكثر مبيعاً) في البلد. الناس اللي كانت بتخاف تنطق اسمها، بقت قاعدة في الكافيهات وماسكة الكتاب اللي غلافه عليه صورة بنت بملامح حادة وفستان أحمر، ووراها ضل راجل ماسك سيف.
​لما قاسم عرف بالرواية، الكل حبس أنفاسه، افتكروا إنه هيروح يق

تل الكاتب أو يحرق المطبعة. بس اللي حصل كان أغرب من الخيال. قاسم اشترى أول

نسخة، وقعد في نفس البلكونة اللي دبحها فيها، وقرأ الرواية من الجلادة للجلادة.
​يقال إن قاسم بعد ما خلص الرواية، طلع قلمه وكتب كلمة واحدة على الصفحة الأخيرة: "إنصاف".
​الرواية خلت إلين "أسطورة". الناس مبقتش شيفاها مجرد واحدة شريرة، بقوا يشوفوها "عِبرة". الرواية كشفت إن قاسم مقتلهاش عشان يخلص الناس من شرها بس، لأ، ده قتلها عشان يوقف السلسلة دي من الغرور قبل ما تدمر العاصمة كلها.
​وفي حفل توقيع الرواية، الكاتب قال جملة هزت القاعة: "إلين مكنتش محتاجة فلوس، كانت محتاجة حد يوقفها عند حدها.. وقاسم كان هو الوحيد اللي بيعرف يتكلم لغة النهايات".
​ومن يومها، أي بنت غنية ومغرورة في العاصمة، لما تحب تتباهى بزيادة، تلاقي حد من أصحابها يهمس في ودنها ويقولها: خدي بالك.. لسه فيه نسخة من رواية إلين موجودة، وقصر القاسم لسه بابه
مفتوح
تمت
مايا خالد

تم نسخ الرابط