وجع مايتنسيش لمايا خالد حصري
المحتويات
وجع مايتنسيش لمايا خالد
كانت منى بنت زي أي بنت، حلمها بيت صغير وجواز عادي وشغل يسد رمقه. بس الظروف ما رحمتش حد. أبوها مات وساب ديون، وأمها مريضة، والشغل اللي كان موجود زمان اختفى. الإيجار متراكم، والأكل بالعافية، وكل يوم بيعدي زي اللي قبله بس أصعب.
في يوم من الأيام، واحدة صاحبتها قالتلها: "في كباريه محترم نسبيًا، بيشتغلوا بنات رقص شرقي، الفلوس كويسة، ومحدش بيضايقك لو عارفة تحافظي على حدودك". منى رفضت أول ما سمعت، بس بعد أسبوعين، لما الأم قعدت تعيط وتقول "هنموت جوع"، وافقت. قالت لنفسها: "هشتغل شهرين تلاتة، أجمع فلوس، أطلع من هنا، وأبطل".
أول ليلة في الكباريه كانت صعبة جدًا. النور الخافت، الدخان، الرجالة اللي عيونهم بتاكل، التصفيق والصراخ. بس منى رقصت، واتعاملت باحترام مع اللي بيحترم، ورفضت أي
الأم كانت بتاخد الفلوس من إيدها كل يوم، وبتقول: "بركة ربنا يا بنتي، ربنا يجازيكي خير". منى كانت بتفرح لما تشوف أمها بتاكل كويس وبتهتم بنفسها، فكانت بتديها كل حاجة.
وبعد كده ظهر أحمد، الخطيب. شاب شيك، بيتكلم حلو، بيحلف بالطلاق إنه هيجوزها وهيطلعها من الشغلانة دي. قالها: "أنا بحبك يا منى، أنتِ غير كل البنات، أنا عايزك تبقي مراتي وأم ولادي". منى صدقت، لأنها كانت محتاجة حد يحبها بجد، حد يشيلها من الوحل ده.
بدأ يطلب فلوس "عشان الشقة"، "عشان جهاز العروسة"، "عشان أفتح مشروع صغير ونعيش مرتاحين". منى اديته كل اللي عندها، حتى اللي كانت مخبياه في البنك. كان بيبوس إيدها ويقولها: "أنتِ اللي هتخليني أعيش يا منى"
وبعد شهرين، اختفى. تليفونه مقفول، شغله ما يعرفوش عنه حاجة، راح زي ما يكون ما كانش موجود أصلاً. منى قعدت تبكي أيام، بس قالت لنفسها: "خلاص، هبدأ من جديد، الفلوس راحت، بس أنا لسه عندي صحتي وشغلي".
رجعت تشتغل أكتر، تاخد ليالي زيادة، عشان تعوض اللي راح. الأم كانت بتقول: "متزعليش يا بنتي، ربنا هيعوضك، أحمد ده ما يستاهلكيش". ومنى كانت بتصدق.
لغاية ليلة، رجعت البيت متأخر، فتحت الباب لقت الشقة فاضية. مفيش هدوم أمها، مفيش شنطتها، مفيش حتى الذهب اللي كانت مخبياه تحت المرتبة. على الترابيزة ورقة مكتوبة بخط أمها: تابع روايات مايا خالد
" سامحيني يا منى، أنا تعبت من الفقر، وجوزي الجديد قالي لازم نروح نعيش في مكان تاني. الفلوس اللي اديتهالك أحمد كانت عندي أنا، أخدتها كلها. متلومينيش، ده اللي ربنا كتبه."
منى
قعدت على الأرض، عيطت من غير صوت. مش بس خسرت فلوس، خسرت الثقة في البني آدمين كلهم. أمها، خطيبها، الكل استغلها، والكل مشي وسابها لوحدها مع الوجع.
في الصبح، قامت، لبست هدومها، راحت الكباريه زي كل يوم. رقصت، ابتسمت للزباين، خدت الفلوس، رجعت البيت الفاضي. بس جواها حاجة ماتت. ما عادتش بتحلم، ما عادتش بتثق في حد، وكل ما حد يقرب منها بتبصله بنظرة فيها خوف وبرد.
منى قعدت شهور طويلة في الشقة الفاضية دي، كل حاجة فيها بتفكرها بالخيانة. السرير اللي كانت بتنام عليه أمها، الترابيزة اللي كتبت عليها الورقة، حتى ريحة القهوة اللي كانت بتعملها لنفسها كل صباح. كانت بترقص في الكباريه
متابعة القراءة