وجع مايتنسيش لمايا خالد حصري

لمحة نيوز

 تبتسم من غير روح، تاخد الفلوس، ترجع تنام، وتصحى على كابوس جديد.
بس مع الوقت، بدأت تغير حاجات صغيرة في حياتها. أول حاجة: قررت ما تديش فلوس لحد تاني أبدًا، حتى لو كان أقرب الناس. تاني حاجة: بدأت توفر جزء من الفلوس مش بس عشان الإيجار، لا، عشان تتعلم حاجة. اشترت كورس أونلاين في التسويق الرقمي (كانت بتشوف إعلاناته كتير)، وقعدت تتعلم بالليل بعد ما ترجع من الشغل. كانت بتقول لنفسها: "مش هفضل راقصة طول العمر، لازم أطلع من هنا قبل ما أكبر ويبقى صعب".
الشهور عدت، ومنى بدأت تشوف نتيجة. عملت صفحة على إنستجرام لتعليم رقص شرقي أونلاين (بس من غير ما تبين وشها كتير، عشان خصوصيتها)، وبدأت الناس تشترك وتدفع. الفلوس مش كتير في الأول، بس كانت نظيفة، من غير نظرات الرجالة ولا صراخ. كمان، لقت شغل فريلانس

صغير في إدارة صفحات سوشيال ميديا لمحلات ملابس وكافيهات، وده كان بداية طريق جديد.تابع روايات مايا خالد
في يوم، وهي قاعدة في كافيه صغير بتشرب قهوة، قابلت ريم، بنت في سنها كانت بتشتغل مصممة جرافيك. اتكلموا، واتعرفتوا على بعض أكتر. ريم كانت عارفة إن منى بترقص، بس ما حكمتش عليها، بالعكس، قالتلها: "أنتِ قوية أوي، مش أي حد يقدر يستمر بعد اللي مريتي بيه". ريم ساعدتها تعمل لوجو للصفحة بتاعتها، وعلّمتها ازاي تعمل فيديوهات أحسن.
مع الوقت، الصفحة كبرت، ومنى بدأت تاخد كورسات أونلاين أكتر، وبقت تعمل محتوى عن "ازاي تبقي قوية بعد الانهيار"، من غير ما تحكي قصتها بالتفصيل، بس بنصايح من قلبها. الناس بدأت تكتبلها: "أنتِ خلتيني أحس إني مش لوحدي"، وده كان أول مرة تحس إن تعبها بيفرق مع حد.
سنة ونص بعد اللي
حصل، منى قدرت تشتري شقة صغيرة في حي هادي، مش فخمة، بس ملكها هي. سابت الكباريه نهائي، وبقت تعتمد على الشغل أونلاين والكورسات. كمان، قابلت محمود، شاب مهندس كان بيتابع صفحتها من زمان، واتكلموا كتير أونلاين قبل ما يتقابلوا. محمود كان مختلف، ما طلبش فلوس، ما حاولش يستغلها، بالعكس، كان بيسمعها وبيشجعها. اتجوزوا بهدوء، من غير مبالغة، وهو كان عارف كل حاجة عن ماضيها، وقالها: "أنا مش هنا عشان أصلح اللي فات، أنا هنا عشان نبني اللي جاي مع بعض".
بس العوض الحقيقي مش بس الجواز أو الشغل. العوض كان إن منى رجعت تحب نفسها تاني. رجعت تثق في إنها تقدر تقوم لوحدها، وإن الدنيا مش كلها خيانة. كانت بتقول لنفسها كل يوم: "اللي خد مني أكتر مما ينفع، ربنا عوضني بأكتر مما كنت أحلم بيه".
مش كل حاجة بقت مثالية. أحيانًا
لسه بتفتكر أمها وأحمد، والوجع بيرجع يوجع، بس الفرق إنها دلوقتي عارفة تتعامل معاه. بتدعي لأمها بالهداية، مش بالشر، وبتركز على اللي عندها دلوقتي: بيتها، شغلها، جوزها اللي بيحبها بجد، وناس بتحترمها.
العوض مش دايمًا بيجي زي ما بنتخيل، مش دايمًا فلوس كتير أو حياة فخمة. أحيانًا بيجي في شكل قوة داخلية، في شكل إنك تقدر تنام بالليل من غير خوف، في شكل إنك تلاقي حد يستاهل ثقتك، أو حتى في إنك تساعدي غيرك يعدي من نفس الوجع اللي عديتي منه.
منى دلوقتي بتقول: "الخيانة وجعتني أوي، بس علمتني إن العوض بييجي لما تصبري وتشتغلي على نفسك، مش لما تقعدي تنتظري الناس ترجعلك اللي خدته. ربنا يعوض كل مظلوم، ويجبر كل مكسور، والعوض ده... فعلاً بييجي أحلى مما كنتي تتخيلي".تابع روايات مايا خالد تابع روايات مايا خالد
تمت

تم نسخ الرابط