قدر القلوب ل ايه طه كاملة
حصول مش سهل.
فيصل: (بحزم) طب يلا نروح له.
فيصل لف ناحية هنية وبص لها، كأنه بيطمنها إنه راجع، لكن عينه كانت بتقول كلام تاني.
فيصل: (بهدوء) متشليش هم، يا هنية، كل حاجة هتكون بخير.... اطمني وريحي قلبك...
هنية: (بقلق) بس… انت رايح فين؟
فيصل: (بإصرار) هروح أطمن على أبوي… وياسين أكيد هيظهر.
خرج فيصل ومنصور بسرعة، وراجح بعدهم، وسابوا أم هنية تهدي في بنتها اللي كانت واقفة مضطربة.
أم هنية: (بهدوء) اقعدي يا بتي، متشليش هم، الرجاله راحوا يشوفوا إيه الموضوع.
هنية: (بقلق) أمه، أنا قلبي مش مطمن… كأن في حاجة مش مفهومة!
أم هنية: (بتنهيدة) كل شيء بأمر ربنا… ويا رب الليلة تعدي على خير.
في الدوار، كان الشيخ عبد الستار، والد ياسين وفيصل، قاعد على المصطبة، ووشه مجهد، والرجالة ملمومة حواليه.
عبد الستار: (بصوت تعبان) يا خلق، الولد فين؟ هو ما يروحش بعيد من غير ما يقول لي واصل!
فيصل: (وهو داخل) أبوي، اهدا… أكيد ياسين قريب وراجع.
عبد الستار: (بلهفة) يا فيصل، يا ولدي، أخوك ما يعملهاش! ما يسيبش البلد ويمشي اكديه، لازم في حاجة حوصولت له!
فيصل: (بهدوء) طيب، سألتم حد؟ حد شافه آخر مرة؟
منصور: (بتردد) أخر مرة كان عند الجرن… وبعدها محدش شافه.
عبد الستار: (بحسرة) ياسين كان فرحان، وقال لي إنه جايب هدية لليلة الخطوبة… ما أظنش يسيبها اكديه ويمشي.
فيصل: (بدهشة) هدية؟! لمين؟
عبد الستار: (بابتسامة خفيفة) لأخته اللي ما خلفتهاش أمه… هنية.
سكت فيصل، وهو بيحس بحاجة غريبة في صدره… ياسين كان مجهز هدية لهنية؟ لكن ليه؟
فيصل: (بهدوء) طيب، هنستناه… ومش هنسبق الأحداث.
وفي اللحظة دي، الباب اندفع، ودخل ياسين وهو متغبر وتعبان، والكل لف عليه.
عبد الستار: (بفرحة) ياسين! كنت فين يا ولدي؟!
ياسين: (لاهث) كنت… كنت بجيب حاجة، بس الحمار فلت مني في السكة، واضطريت أرجع مشي.
فيصل: (بحدة) وما كنتش تقدر تبعت حد يطمننا؟!
ياسين: (بابتسامة خفيفة) ما كنتش خابر ان الدنيا هتتقلب اكديه!
الكل بدأ يهدى، والرجالة رجعت تهدي في الشيخ عبد الستار، وفيصل بص لياسين نظرة طويلة قبل ما يتنهد.
فيصل: (بهدوء) المهم إنك بخير… إنما كان لازم تاخد بالك، مش كل مرة تعدي على خير.
ياسين: (بضحكة خفيفة) خابر، خابر… ما تقلقش يا أخوي.... عمر الشقي بقي عاد...
لكن في عينه كان فيه حاجة… حاجة ما حدش فاهمها غيره.
بعد ما ياسين رجع، الدنيا هدِيت، وراجح رجع داره وحكى اللى حصل وطمنهم.... لكن هنية كانت لسه سرحانة، قاعدة قدام أمها وهي مش عارفة إحساسها بالضبط. فيصل قال إنه رايح الدوار عشان يطمن على أبوه، بس عقلها كان شارد مع ياسين… ليه
أم هنية: (بصوت هادي) مالك يا بتي؟ سرحانة ليه؟
هنية: (بتردد) أمه… هو ياسين كان بيحبني قبل اكديه؟
أم هنية: (بدهشة) السؤال مش اكديه..... السؤال هو بتحبيه انتي؟
هنية: (بسرعة) لأ! بس… بس هو كان رايدني وانتى خابره اكديه زين
أم هنية: (بتنهيدة) الله أعلم، يا بتي، الرجالة ما تعرفيش اللي في قلوبهم… بس اللي نعرفه إن ياسين اللي راح يتقدم للصغيرة، مش ليكي.... وانتى دلوق فى حكم المخطوبه لاخوه الكبير فيصل.... ماتوقعيش العيلتين ببعض يابتى وتكسري بخاطر وقلب خيتك وفيصل....
هنية: (بصوت منخفض) أيوه… متقلقيش يا امه انا تربيتك مش اني اللى افكر براجل وانا على كلمه راجل تاني وعلى قولك ياسين خلاص اختار وخطب حنان وانا معملش في خيتي اكديه واصل.... بس هو ليه كان جايب لي هدية؟
أم هنية: (بتفكير) يمكن كأخت… ولا يمكن كان عنده حديدت جواه وما قدرش يقوله..... ومتفكريش كتير بالحكايه داي وخلي الدنيا تعدي على خير...
هنية: (بهمس) حاضر يا امه خلاص… هو راح في سكة، وأنا في سكة، ولازم كل حاجة تبقى واضحة.
في نفس اللحظة، كان ياسين قاعد قدام أبوه في الدوار، ووشه شارد. فيصل كان واقف جنب الباب، سامع الكلام، لكنه ساكت.
عبد الستار: (بصوت تقيل) مالك، يا ولدي؟ مش فرحان بخطوبتك ليه عاد؟ وبعدين يصوح ياولدي تجيب هديه لهنية وخطيبتك لاه....
ياسين: (بهدوء) مين قالك اكديه بس يا ابوي انا فرحان… بس حاسس إني استعجلت.
عبد الستار: (بحدة) يعني إيه استعجلت؟ استعجلت كيف يعني؟!
ياسين: (بضيق) اهدى امال يا ابوي.... انا بس يمكن كنت محتاج أفكر أكتر… يمكن كان لازم أفهم نفسي الأول..... انا خايف اظلم حد وياي ومارايدش علاقتك بعمي تتاثر بسبب استعجالي ديه....
عبد الستار: (بجدية) ياسين، يا ولدي، الراجل لما ياخد خطوة زي دي، ما ينفعش يرجع فيها بسهولة… الصغيرة دلوق مستنياك، وعيلتها كمان..... وانا مسمحلكش واصل تعمل من العيله لعبه علشان مفكرتش زين قبل اكديه انت سامعني؟!
فيصل دخل وقتها، وصوته كان حاد.
فيصل: (بحزم) ياسين… انت بتحب هنية صوح؟ وندمان انك خطبت حنان مش اكديه؟!
ياسين: (بدهشة) ايه؟ إنت بتقول إيه؟!
فيصل: (بنبرة قوية) بسألك، يا ياسين… انت خابر إني ناوي أتقدملها وعملت اكديه فعلا، ولا كان في بالك حاجة تانية؟
ياسين: (بتوتر) أنا… أنا مش خابر انت بتتحددت على ايه يا اخوي.
عبد الستار: (بغضب) واه واه ايه مش خابر داي؟! يا بني، انت كنت داخل على الصغيرة، إزاي مش خابر؟! رد على اخوك زين.....
ياسين: (بصوت مكسور) مخبرش مخبرش.... يمكن قلبي كان مع هنية…
فيصل سكت لحظة، وبعدها بص له بحدة.
فيصل: (بهدوء جاف) يبقى خلي قلبك وعقلك يتفقوا، قبل ما تتلعب بمصاير الناس.
وسابهم وخرج، وقلبه تقيل… الأمور كانت معقدة أكتر مما كان متوقع.
#قدر_القلوب
#آيه_طهالبارت 3
الليل عدى، والصبح طلع، بس الصداع اللي في دماغ هنية ما راحش. طول الليل وهي بتتقلب في سريرها، تفكر في كلام ياسين، وفيصل، والهدية اللي كان جايبها لها، وفي نظراته اللي كانت واضحة حتى لو ما نطقش بيها. قامت من بدري ونزلت للمطبخ، لقت أمها قاعدة بتقشر بطاطس ووشها مافيهوش أي علامة راحة.
أم هنية: (بدون ما ترفع راسها) ايه شكلك ما نمتيش؟
هنية: (بتنهيدة) لاه يا امه، مافيش نوم.
أم هنية: (بهدوء) خابراكي زين يابتي.... بس تفكيرك في إيه دلوق؟ ياسين؟ ولا فيصل؟
هنية: (بخجل) واه ياأمه… انتي خابره فيصل متقدم لي، وإحنا ما ينفعش نفكر في أي حاجة تانية واصل.... ياسين زى اخوي وعيبقى زوج خيتي وبس...
أم هنية: (بذكاء) عينكي بتقول حديدت تاني يابت بطني... المهم دلوق إنتي رايداه فيصل صوح ؟
هنية: (بصدق) أيوه يا امه… وبعدهالك عاد.. انابس خايفة، خايفة من اللي جاي... وخايفه على خيتي يا امه....
أم هنية: (بثقة) لو على اللي جاي هو بيد الله، بس المهم ما تكونيش واخدة القرار عشان حد تاني.....
هنية: (بهمس) لاه يا امه، مش اكديه… بس أنا رايده حد يكون جنبي صوح، مش مجرد حديدت وخلاص.....فهماني عاد يا امه؟!
قبل ما أمها ترد، الباب خبط، وهنية راحت تفتحه… ولاقت فيصل واقف، ووشه كان جاد.
فيصل: (بهدوء) صباح الخير يا مرات عمي.... م هنية رايد اتحددت وياكي شوي اكديه؟
هنية: (بتوتر) حاضر… خير يا فيصل؟
دخل فيصل وقعد على المصطبة، وهي وقفت قدامه.
فيصل: (بصراحة) بصي أنا مش بحب اللف والدوران، ورايد أسألك سؤال واضح… انتي كنتي بتحبي ياسين اخوي صوح؟ لساتك بتحبيه ولا انقلع من قلبك؟!
هنية: (باندهاش) واه واه..... يا عيب الشوم... ايه اللي إنت بتقولو ديه؟! بقى اكديه يا فيصل وانا اللى قولت انك غيرهم ومش هتعمل فيا اكديه واصل.....
فيصل: (بثقة) اهدي يا هنيه وبعدهالك عاد.... انا بسأل سؤال… لو في قلبك لسه حاجة ليه، قوليها دلوق، قبل ما الأمور تكبر أكتر.... ومتخافيش من حاجه انا هفضل ضهرك وسندك ونصلح الامور بينا بس صارحيني يابت عمي مانتش دريانه بالنار اللى فى اللى قلبي وصدري....
هنية حست قلبها بيدق بسرعة، بس رفعت عينيها وبصت له بثبات.
هنية: (بوضوح) لاه، يا فيصل… عمري ما فكرت فيه بالطريقة دي..... وانت دلوق خطيبي وهو ولد عمي وزي اخوي وهيبقى جوز خيتي وبس اكديه.....
فيصل: (براحة) اكديه زين قوي…
هنية: (بابتسامة خفيفة) وإنت فين ظلوق يا فيصل؟
فيصل: (بحزم) مخبرش بس ناوي أكون الأول… وناوي أصونك، لو انتي وياي.....مش هيفرقلي حاجه تانيه واصل يا هنيه..
هنية سكتت لحظة، وبعدين ابتسمت، ابتسامة كانت طالعة من القلب.
هنية: (بصوت واثق) وأنا وياك يا فيصل..... ورايده نبدا سوا من اول وجديد....
في اللحظة دي، كان ياسين واقف بعيد، سامع الكلام، وقلبه اتقبض… بس عارف إن اللي حصل، كان لازم يحصل.وهو اللى اختار وخسر
ما فاتش كتير على كلام فيصل وهنية، لسه الدار هادية، وكل حاجة شكلها رايحه في طريقها الصح، لكن دايما في حاجات لازم تلخبط الدنيا… والصوت اللي جمع الكل كان صوت "ناديه"، مرات عمهم، وهي داخلة الدار بطريقة مستفزة، ووشها مليان شماتة.
ناديه: (بصوت عالي) واه واه يا زمان! الدنيا بقت غريبة، الواحد كان نايم وصحي لقى الحكاوي تغيرت، واللي كان بيحب واحدة، بقى عاوز يتجوز أختها!
هنية وفيصل لفوا لها في نفس اللحظة، ووشهم كان متضايق، لكن ناديه ما سكتتش، كملت كلامها وهي بتبص لهنية بعيون كلها تحدي.
ناديه: (بضحكة جانبية) ولا إنتي رايك ايه يا هنية؟ مش كنتي مستنية حد أحسن..... وجالك صوح؟ ولا كنتي رايده تشوفي ياسين بيتعذب؟ ومخططه لاكديه من الاول؟!
أم هنية: (بحدة) واه واه اسكتي يا وليه، مالكيش صالح ببتي واصل! وروحي بوخي سمك ديه فى حته تانيه وهملينا لحالنا عاد...
ناديه: (بخبث) مالياش صالح كيف يا سلفتي؟! وأنا اللي شايفة بيتنا بيتشقلب من فوقه لتحته، وعيال عبد الستار كل واحد فيهم بيحب بت ورايد يتجوز من التانية! هي داي ربايتك لبناتك عاد....
فيصل: (بحزم) لاه..... كفاية اكديه، يا مرات عمي… أنا واخد قراري، وهنية كمان..... واحنا رايدين بعض عن اقتناع..... ومحدش فينا صغير علشان يضرب على يده ويختار حاجه ماهوش رايده عاد...... وبنات عمي راجح مافيش فى تربيتهم ولاحسنهم ولا ادبهم..... واللى بتحددتي عنها داي هتكون مرتي وانا مقبلش بالحديدت الماسخ ديه عليها..... ولولا كنتي مرات عمي كان هيبقى ليا تصرف تانى واصل.....
ناديه: (بابتسامة ساخرة) أيوا ايوا ، ومالو يا سيدي، قال واخدين قراركم قال ، بس ياسين؟ ولا خلاص رميتوه زي اللعبة اللي خلصت؟
هنية: (بهدوء رغم الغضب) ياسين كان واخد قرار، وأنا ماليش صالح بيه… وأنا دلوق ليا حياتي، ومش هسمح لحد يقلبها عليا..... وماهوش صغير ولا القط اكل لسانه علشان يتحددت ويقول رايد ايه ومارايدش ايه....
ناديه: (بصوت عالي)والله عال.... بس ياسين قلبه لساته معاكي، ودي حاجة ما تنكريهاش! بس انتى
فيصل: (بحدة) مراااات عمي وبعدهالك عاد..... وهو عنده لسان، لو عاوز يقول حاجة، هو يقولها… مش حد يتحددت مكانه..... وخلينا