رهان الجنيه بقلم شروق مصطفى حصري
رهان الجنيه كاملة بقلم شروق مصطفى
كانت فاكرة إن الموضوع بسيط حفل تنكري تبع شغل أبوها الحفلة السنوية اللي كل سنة بيعملوها ضحك وهزار وبدل غريبة وخلاص.
اختارت زي الجنيه فستان أخضر لامع مطرز دهب وقناع خفيف على وشها وضحكت وهي بتبص في المراية برضا ولكن صديقتها لها رأي تاني
يا بنتي انتي داخلة تمثلي اقتصاد دولة مش حفلة تنكرية.
لم تهتم برأيها ووصلت القصر أسواره عالية كل ركن به له قصة لوحدها وقفت مكانها ضحكتها نشفت وندمت أنها مسمعتش كلام صديقتها العربية وقفت قدام بوابة ضخمة السائق فتح لها الباب ونزلت حرس ببدل سودة سيوف أعلام وكل حاجة تقول إن الليلة دي مش هزار خالص.
بقلم شروق مصطفى
حاولت تتراجع بس الأبواب اتقفلت وراها.
دخلت القاعة موسيقى كلاسيك فساتين طويلة بدلات رسمية تيجان حقيقية ووشوش مش بتضحك.
وهي واقفة وسطهم بالجنيه.
الهمس بدأ وكان في أمير كان يتابع بصمت
وأخر مين دي
رد شخص جواره دي تبع مين
أحد حاول يكتم ضحكته هو ده زي جديد ولا فقرة
وفجأة سكت المكان.
دخلوا تلاتة أمراء أشقاء شبه بعض بشكل يخوف نفس الملامح الحادة نفس النظرة الواثقة نفس الخطوة اللي تقول إحنا ملوك مش ضيوف.
وأول ما عينيهم جت عليها.
الأول ابتسم ابتسامة مكر عينه لمعت كأنه لقى كنز.
التاني قرب خطوة باصص لها من فوق لتحت بإعجاب صريح من غير ما يحاول يخبيه.
التالت ضحك ضحكة واطية ميل على أخوه وقاله حاجة خلتهم الاتنين يضحكوا وهم مركزين معاها.
هي كانت حاسة بالهواء تقيل نظراتهم بتلف عليها ماسكة الفستان بتاعها وعايزة الأرض تبلعها.
وفي الركن كان واقف أمير رابع كان موجود من البداية متابعها من اول ما دخلت نفس الدم
واحد من الأمراء قرب وقال بابتسامة ناعمة
تحبي نتعرف
قبل ما ترد قطعها ذلك البارد بنظرة كفيلة أنهم يصمتوا
_ سيبوها!
وأخيرا قرر ان يتدخل تقدم بخطوات هادية عينه عليها لأول مرة نظرة واحدة بس خلتها تنسى التلاتة.
قال بهدوء يخوف
دي مش جاية تتعرض.
وبص لها
صح ولا أيه
هي بلعت ريقها لأول مرة تحس إن زي الجنيه ده مش هزار هدت رأسها بنعم قائلة مكنتش أعرف أن حفلة ملكية.
الأمراء التلاتة بصوا لبعض في لحظة صامتة ابتسامة كانت على وشهم من شوية اتسحبت والفضول اتحول لحاجة تانية مش رفض تحدي صريح بس الأمير البارد لف لهم بنظرة واحدة بس نظرة قصيرة محسوبة قالت كل حاجة من غير ولا حرف الموضوع خلص ومن غير ما يزود كلمة كل واحد رجع مكانه كأن اللي حصل ده ما كانش مجال للنقاش.
مد لها إيده بهدوء وقال تعالي هي بصت لإيده ثانيتين وبعدين رفعت عينيها عليه وقالت بتلقائية بتحاول تخبي وراها توترها هو أنا لو جيت هتبقى رسمية أكتر من كده طرف شفايفه اتحرك حركة خفيفة بالكاد تتلاحظ أول رد فعل حقيقي يطلع منه من ساعة ما شافته وقال إنتي أصلا مش رسمية ومشيت جنبه وسط نظرات القاعة كلها كل خطوة كانت حاسة إنها اختبار مش للجرأة شروق مصطفى لكن للثبات.
وصلوا لبلكونة واسعة الهوا كان بارد ومنعش والمدينة من تحت باينة زي لوحة ساكتة سألته وهي بتعدل القناع على وشها بأحكام مكنتش عايزة حد يعرف هي مين أنا مش بلبس كده في العادي.
قال بهدوء ليه ما حاولتيش تمشي لما عرفتي.
قالت الأبواب اتقفلت وبصراحة كنت عايزة أحضر وأشوف النهاية.
بص لها والنظرة
رفعت عينيها عليه وقالت ولا عمري شفت واحدة.
لأول مرة ضحك ضحكة قصيرة هادية من غير صوت بس حقيقية وقال. دي أخطر إجابة اتقالت الليلة دي.
ردت بمكر خفيف وأنا لسه معملتش حاجة!.
قرب خطوة خلت التوتر أعلى وقال إنتي مش شبه المكان أنتي مكانك في مكان تاني خالص.
أبتعدت خطوتين تعلم مقصده فردت فورا بذكاء ولا إنت شبه إخواتك بالعكس كانت تعلم ما هيته هو مثلهم لكن كانت تريد أن تبعد عنه تعلم هوية ذلك الراجل لطالما سمعت عنه الكثير والكثير.
نظرة سريعة حاسبة وبعدين قال أذكى من المتوقع سكت شوية وبعدين قال تعرفي إنك أول واحدة الليلة ما سألتنيش أنا مين مالت راسها وقالت مش فارقة معايا اللقب بقلم شروق مصطفى
نظر لها نظرة مخوفة وصمت الصمت كان تقيل أكتر من أي كلمة كأنه بيقيس رد فعلها أو مستني تتراجع لكنها ما بعدتش عينيها فضلت ثابتة قدامه بنفس الهدوء اللي اتعلمته وهي واقفة غلط في مكان مش مكانها مع أخر شخص تريد رؤيته.
فمال بجسمه بحركة بسيطة وقال بهدوء أعمق اللقب مش فارق معاكي لأنك مش محتاجة تحتمي بيه الناس هنا بتسأل أنا مين عشان تعرف تقرب ولا تبعد إنتي الوحيدة اللي واقفة كأنك مش طالبة حاجة.
رفعت حاجبها بابتسامة خفيفة وقالت يمكن عشان اللي بيخوفني مش الألقاب اللي بيخوفني الناس اللي وراها وشكلك مغرور.
ابتسامته ما ظهرتش بس عينه اتحركت حركة صغيرة كانت اعتراف غير مباشر إنها لمست نقطة حساسة فقال وإنتي شايفة إيه دلوقتي ردت من غير تفكير شايفة واحد متعود الكل يسمع له بس مش متعود حد يكلمه كده.
قال بنبرة واثقة أقرب للبرود كلامك وثقتك عن نفسك مش فارقين معايا وأراهنك
ضحكت بسخرية قولتلك مغرور وشايف الناس كلها تحت بس أنا لأ... ممكن يا سيادة أكبر لقب في الحفلة تخليني أخرج من هنا لأن الجو خنقني...
تكبره الزائد وكلام الذي انعطف مكان أخر فقدت أهتمامها فجأة بالمكان والموجودين أرادت الرحيل قبل رؤيتها لوالدها بهذا الثوب الغبي.
بدأت تتحرك وتدخل القاعة توقف أمامها بنظرة كلها خبث شكلك بتحبي التحدي وأنا عمري ما خسرت جولاتي.
نفخت بخنق ولفت وشها شوية كأنها بتدور على أقرب طريق للهروب وبنبرة هادية بس مليانة تحدي وعدم اهتمام قالت وهي بتعدل القناع لا تريد أن يراها ويعرفها حمدت الله انها ارتدت ذلك القناع.
وصلها عند الباب الخلفي فتح لها الباب وبص لها بمكر هادي وقال هنتقابل تاني وهتعرفيني ساعتها هكسب الجولة سلام.
عدت من جنبه من غير ما ترد والباب اتقفل وراها بهدوء سايب وراه سؤال معلق ما اتحسمش....
بعد أسبوعين من الحفلة كانت هي في البيت بتتحرك بكل راحة ومرح وكل حاجة حواليها هادية وبسيطة. وفي لحظة قررت تدخل مكتب والدها اللي دايما منشغل عنها طول الوقت.
دفعت الباب الخشبي الضخم المزخرف بنقوش كلاسيكية وهي تضحك كانت روحها تسبق خطواتها لكن الضحكة تلاشت تدريجيا مع أول قدم وضعتها داخل الغرفة وتوقفت فجأة عما تقوله
بابي حبيبي أنا عايزاك في موضوع مهم جدا جداجد...
مكملتش كلامها لما شافته بتحاول تنساه والقدر بيجمعهم تاني.
يجلس على مقعد جلدي واضعا قدما فوق الأخرى بمنتهى الثبات محاطا بهالة من البرود تجعل هواء الغرفة يبدو أبرد بعدة درجات.
مازال باردا زي ما لقبته قبل كده عمرها ما نسيت شكله تراجعت للخلف متوترة خصوصا بعد ما نظر لها