رهان الجنيه بقلم شروق مصطفى حصري

لمحة نيوز

عرف يا ندى.. عرف إن أنا هي البنت اللي هرب منها زمان والمشكلة إنه مش نادم ده بيتحدا لسه!
ندى ابتسمت بخبث وطبطبت على كتفها 
طيب ما ده المطلوب يا غبية إحنا كنا عايزين نكسر مناخيره بس باين كدة إن اللعبة وسعت مننا.. المهم روحي ارتاحي دلوقتي وشوفي بكره مخبي إيه.
تاني يوم الصبح ليان صحيت على صوت دوشة غريبة في البيت. نزلت بسرعة وهي لسه بالبيجامة لقت الخدم بيتحركوا في كل حتة ووالدها واقف في الصالون بيلبس جاكت البدلة بتاعته ومنفعل جدا.
ليان باستغراب 
في إيه يا بابا هو في حفلة تانية ولا إيه
والدها بص لها بنظرة غريبة ممزوجة بين الفرحة والدهشة 
ليان سمو الأمير باعت وفد رسمي من القصر وطالبين نقابلك دلوقتي حالا في القصر الملكي.. بيقولوا في رد اعتبار وقرار لازم يتاخد قدام العيلة كلها.
ليان قلبها سقط في رجليها 
رد اعتبار أنا مش عايزة أروح يا بابا مش عايزة أشوفه!
والدها بحزم 
مفيش حاجة اسمها مش عايزة دي دعوة ملكية يا بنتي وبعدين الأمير كلمني شخصيا وقالي إن في سوء تفاهم من سنين لازم يتحل.. اطلعي البسي العربية مستنية بره.
وصلت القصر بس المرة دي مكنتش جنيه بزي غريب كانت لابسة فستان أسود سمبل وراقي جدا وقناعها المرة دي كان ثقتها في نفسها.
دخلت القاعة الكبيرة لقت الأمراء التلاتة واقفين وأبوهم الملك قاعد في النص والأمير البارد واقف جنب أبوه بكل هيبة.
أول ما شافها عينيه لمعت شاور لها تقرب والكل سكت.
الملك اتكلم بوقار 
ابني حكالي قصة عن بنت ظلمها زمان بغروره وقالي إن البنت دي هي اللي علمته إن الروح أغلى من أي لقب.. وأنه النهاردة عايز
يكمل اللوحة اللي ناقصة.
الأمير قرب منها وطلع من جيبه سلسلة دهب رقيقة جدا فيها تعليقة على شكل ريشة وساعة رملية وقال بصوت واطي سمعه الكل 
الخيط المقطوع في اللوحة أنا وصلته بالوعد ده.. زمان مشيت وسيبتك والنهاردة أنا بطلب منك متسيبنيش.. ليان تقبلي تكوني النهاية الملكية لقصتي
القاعة كلها كانت بتبص ليان حست إنها في حلم بس افتكرت وجعها بصت في عينيه وقالت بقوة 
واللوحة هتكملها بألوانك ولا بألواني
ابتسم لأول مرة قدام الناس كلها وقال 
هنخلط الألوان سوا.. بس المرة دي مفيش هروب.
ليان بصت لوالدها اللي كان فخور بيها وبصت للأمير اللي كسر كبرياؤه عشانها وابتسمت ابتسامة هادية وقالت 
الجولة دي.. مفيهاش خسران يا سمو الأمير.
وكأن الجنيه اللي كانت لابساها في الحفلة اتحولت ل عملة نادرة مفيش ملك يقدر يشتريها.
القاعة كلها كانت حابسة نفسها مفيش صوت طالع غير دقات قلب ليان اللي كانت مسموعة من التوتر. الأمير البارد اللي مكنش بينحني لحد واقف قدامها ببكل تقدير.. كأنه بيعتذر لها عن كل ثانية وجع شافتها بسببه زمان.
رفع عينه في عينيها وقال بصوت واطي بس فيه هيبة 
أنا كنت فاكر إني ملك وعندي كل حاجة.. بس اكتشفت إن الملك الحقيقي هو اللي بيعرف قيمة الجوهرة اللي في إيده قبل ما تضيع منه. أنتي كسبتي الرهان يا ليان.. كسبتيه بقلبك وعقلك.
ليان بصت له وبصت لوالدها اللي كان واقف وعينه مدمعة من الفخر وحست إن الوجع اللي عاشته سنين وهي بتحاول تثبت لنفسها إنها تستاهل انزاح كله في لحظة. ابتسمت بذكاء وقالت له 
الجولة دي يا سمو الأمير مفيهاش خسران.. لأنك لو كنت خسرت
كبرياءك فأنا كسبت نفسي من جديد.
الأمير ابتسم والمرة دي الابتسامة وصلت لعينه وشاور للحراس والخدم والكل إن الحفلة تبدأ.. بس المرة دي حفلة بجد مش مجرد مظاهر.
بص للأمراء إخواته اللي كانوا واقفين مذهولين وقالهم 
الجمال اللي بيبهر العين بيخلص بس الروح اللي بتبهر العقل بتعيش العمر كله.. ودي بقى العملة اللي مفيش ملك في الدنيا يقدر يشتريها.
ومع أول رقصة ليهم الكل عرف إن الجنيه اللي كانت ليان لابساه في الأول مكنش مجرد زي تنكري.. ده كان رمز إن الحاجة الصغيرة في نظر الناس ممكن تكون أغلى بكتير من تيجان الذهب لو اللي شايلها شخص زي ليان.
بعد ما ليان رجعت من القصر كانت ندى مستنياها على نار في البيت أول ما شافت ليان داخلة وفستانها الأسود بيلمع ووشها منور نطت من مكانها وصرخت بفرحة 
هاااا قوليلي فورا إيه اللي حصل! كسرنا مناخيره ولا لسه بيعافر
ليان رمت شنطتها على الكنبة واترمت هي كمان وهي بتضحك من قلبها 
يا بنتي اهدي.. ده الموضوع وسع خالص ده باس إيدي قدام الملك والأمراء كلهم وقال كلام.. أنا نفسي مصدقتش إنه يطلع من الأمير البارد ده!
ندى قعدت قدامها وعينيها بتلمع 
يا نهار أبيض! الأمير اللي كان بيلف العالم كله ومفيش بنت عاجباه انحنى ل الجنيه بتاعنا طب واللوحة قالك إيه عليها
ليان سكتت لحظة وبصت لندى بامتنان وقالت 
قالي إنه عرفني من روحي اللي منسيهاش.. تخيلي يا ندى طلع فاكر كل كلمة قولناها لبعض من سنين بس كان غبي ومغرور والنهاردة اعترف إن الروح هي اللي بتكسب في الآخر.
ندى بضحكة خبيثة 
يعني خلاص اللوحة كملت
ليان قامت وقفت قدام المراية
شالت القناع وبصت لنفسها بقة 
اللوحة كملت يا ندى بس مش عشان هو رجع.. اللوحة كملت لما أنا وقفت قدامه وما خفتش ولما شوفت نظرة الفخر في عين بابا. الأمير مجرد برواز غالي للوحة لكن البطلة هي أنا.
ندى قالت لها 
أيوة كده يا ليلو.. بس قوليلي الجولة الجاية هتمشيه على عجين ما يلخبطوش إزاي أنا مجهزة خطط تانية تخلي القصر كله يمشي وراكي بالورقة والقلم!
ضحكوا الاتنين وصوت ضحكهم ملى البيت وكأنهم بيعلنوا إن قصة الوجع القديمة اتقفلت للأبد وفتحت مكانها قصة ملكية بجد.
صحيت النهاردة وراجعت شريط امبارح 
ففكرت في رد على عمله أمس وأرسلت له صندوق يحتوي على رسالة تنتظر رده بفارغ الصبر كانت رسالة كالأتي
اعترافك كان شجاع كانت لفتة ذكية جدا منك عشان تنهي الجولة لصالحك.
بس حابة أفكرك بحاجة صغيرة.. الجنيه اللي شفته في الحفلة قيمته ثابتة مهما كان السوق متقلب وأنا قيمتي مش في اعتذارك قيمتي في إني قدرت أقف قدامك وأنا ناسية تماما إني كنت في يوم من الأيام مستنية منك كلمة.
لو فاكر إن اللوحة كملت بمجرد وجودك تبقى لسه متعرفش ليان الجديدة كويس. أنا هقبل الوعد بتاعك بس بشرط.. إنك تتعلم إن النهايات الملكية اللي بجد مش محتاجة تيجان وسلاسل محتاجة روح تقدر تشيل الحمل معايا مش روح تكسرني وتديني ضهرها لما المظهر ميعجبهاش.
الخيط لسه في إيدي.. ولو حابب تمسك الطرف التاني استنى مني إشارة لأني لسه مقررتش الجولة الجاية هتبدأ إمتى.
ليان
البنت اللي بطلت تستنى نهايات من حد
الأمير استلم الرسالة وهو في وسط اجتماع مهم مع مستشاريه أول ما شاف الاسم على الظرف ساب الورق اللي في إيده وفضه
بفضول طفل صغير. قرأ الرسالة مرة واتنين وتلاتة.. وفي كل مرة
تم نسخ الرابط