رهان الجنيه بقلم شروق مصطفى حصري

لمحة نيوز

قدامه 
سمو الأمير بعتذر عن اللي حصل.
لحظة الصدمة كانت في عينيها هو لاحظها فورا وعرفها من عيونها الفيروزي وصوتها اللي مش ناسيه حتى في أحلامه مش عارف ليه معلقة في ذهنه يمكن عشان كانت شبه حبيبته السابقة!.
ميل رأسه نص ميله وابتسم ابتسامة فيها مكر ورفع حاجبه كأنه بيعلن ان الجولة بدأت.
كرر والدها نفس الأمر لما وجدها واقفة 
ليان امشي دلوقتي عندي شغل.
فتوترت وخرجت مسرعة.
بعد ما خرجت من المكتب حست بالتوتر راحت غرفتها وبعد شوية قررت تطلع للجنينة علشان تهدأ.
في الجنينة كانت بتتأمل الورود وفجأة حست بسخونة وراها وأنفاس حارة ما قدرتش تلتفت. مش خوف بس حست إنه مش هيسيبها في حالها.
علاقاته النسائية كتير خاصا بعد ما خرجت من حياته وبدأت تستعيد نفسها من جديد ليه رجع تاني بعد السنين دي كلها هو أكيد معرفش أنا حبيبته الالكترونية السابقة اللي فضلت علاقتنا سنوات ولما شافني صدم ومشي بعيد وقفل كل حاجة وحظرني من كل حاجة وبعدها أنا أتغيرت مش عشانه عشان نفسي وكل حاجة فيا أتغيرت بس ليه رجع دلوقتي أنا مش عايزاه هو طردني من حياته كنت فاكرة أنه مش بيهتم بالشكل او زي ما هو مفهمني لما كنت في ثانوية كان وزني 120 كيلو هو أكبر مني بعشر سنين كذبت مانكرش أنه عجبني وقتها غيرت من صفاتي مش كتير لكن كل حاجة كانت صادقة غير وزني بس ثلاث سنين بنتكلم أتعلقنا وحبينا بعض كنت برفض ابعت صورتي لحد ما قابلني صدفة وهو بيكلمني تفاجأ قفل في وشي مقربش مسلمش حتى لف ظهره. ومشي من غير كلام... بعدها كل حاجة أنتهت...
قضيت أول سنة في جامعتي في عذاب لحد ما نفسيتي رجعت وبقيت واثقة ونزلت الوزن المثالي
بابا حبيبي وقف جنبي لان والدتي توفيت وهي بتولدني.
قرب منها وهمس لها كلمة بسيطة وبعدين مشى قدامها رفع يده لأعلى بمعنى في لقاء ثالث وهي اتصدمت من جرأته وظلت تفكر في اللي حصل....
فات كام يوم من بعد اللقاء بدأت رسائل غريبة تيجي من رقم برايفت. كانت رسائل يومية عن يوميات رجل أعمال بتحكي كل حاجة كأنه بيكتب كتاب مفتوح هي أصلا عرفة كل تفاصيلها. ما اهتمتش وعارفة أساليبه. استمر تلات أيام من غير رد فقط تجاهل لكنه ما ييأسش وفضل يرسل بصبر وهدوء كل رسالة فيها جزء من شخصيته كل رسالة بتحاول تقرب المسافة بينهم شويه شويه.
وفي يوم شافها بالصدفة في كافيه وكان هو هناك لمقابلة عمل مهمة. شافها وهي ضحك وتهزر مع صحابها بنات وولاد بتتصرف بتلقائية من غير أي تكلف.
حس بغيرة كبيرة قلبه اتوتر وكان نفسه يسيب الاجتماع ويقوم يوقفها لكنه ما عملش عشان المكان مليان شخصيات مهمة. ركز بس بعينه عليها نظراته كانت نارية وتحذيرية.
هي من ناحيتها ابتسمت بعناد وكأن مش موجود وكملت ضحكها وهزارها من غير ما تلاحظ التوتر في عينه. ده زاد من فضوله وتوتره وحس إنه لازم يفهم ليه بتتصرف بالشكل ده.
هي اتصدمت شوية من هجومة غير مبرر وكلامه بتعملي ليه كدة
حاولت تسحب ذراعها بس فضلت واقفة عيونها تلمع بعناد 
أعمل إيه مش فهمة أنا بتصرف بطبيعي.
سكت هو لحظة بس نظراته كانت بتحكي أكتر من أي كلام. شعورها بتوتر لطيف وخوف صغير خلاها تحس إن كل حركة صغيرة بتعد وكل ثانية بتزيد فضوله.
قال أخيرا بنفس الصوت الهادئ لكن المليان تحدي 
مش قادر أفهمك أنتي عايزة أية
ابتسمت ابتسامة قصيرة مسكت نفسها 
مطلبتش منك حاجة من
أساس ومش عايزة أهتمامكو مش لازم تفهم كل حاجة بعد أذنك بقا لازم أمشي..
ترك ذراعيها بغضب من رفضها المتكرر وأقسم على معرفته لذلك الرفض ولم يتركها بعد لم توجد أمرأة في الكون رفضته مثلها! تركها وذهب يكمل جلسته لكن داخه كتلة من نار بتجاهلها...
توجهت هي أيضا لأصدقاءها فقالت واحدك منهم ليلو متنسيش افتتاح المعرض بعد يومين لازم تحضري عاملالك مفاجأة هتعجبك أوي متأكدة..
بعد يومين دخلت ليان قاعة المعرض المكان هادي والضوء خفيف كل زاوية فيها تفاصيل تحكي حكاية فنية. كانت واقفة قدام لوحة لفتت أنتباها كبيرة حطتها صاحبتها في ركن مميز 
قربت صديقتها بثقة قائلة لها ايه رأيك يا ليلو في لوحة الأفتتاح..
ركزت ليان فيها شاعرة أنها تخصها حساها أنا.
هزت الاخيرة رأسها بموافقة صح لكن ملهاش نهاية زي ما أنتي شايفة أنتي بأيدك هتلمسي نهايتها.
كانت اللوحة جزئين الجزء الأول فتاة ملامحها باهتة جسدها ممتلئ يوحي بالحزن والوحدة قاعدة ورا شاشة هاتف يطلع منها بريق أمل وحيد.
الجزء الثاني نفس الفتاة لكن بروح جديدة جسد رشيق ووجه مشرق لابسة قناع نص شفاف ماسكة في يدها خيط مقطوع.
الحواف خشنة والخلفية مش مكتملة كأن الرسامة توقفت لأن البطلة نفسها مش لاقية ختام لقصتها.
ليان وقفت تتأمل نفسها القديمة واللاحقة غارقة في صمتها تركتها صديقتها لتستقبل باقي الزوار حتى شعرت بظل يغطي على اللوحة. عرفت حضوره من العطر وثقل الوجود ولم تلتفت.
قال بصوت منخفض ويده في الجيب 
التفاصيل هنا صادقة بزيادة. كأن اللي رسمتها شايفة الوجع ورا الملامح دي.
ردت ليان دون النظر مدققة في اللوحة 
_ دي قصة بنت كانت فاكرة
إن العالم أوسع من مجرد شكل لحد ما اتصدمت إن في ناس قلوبهم أضيق من خرم إبرة.
مال برأسه ونقل نظره للجزء الرشيق من اللوحة وبعدين بص لها مباشرة 
والجزء التاني ليه مش كامل ليه الخيط مقطوع والقناع موجود
أخذت نفس عميق وقالت 
مش كاملة لأنك إنت واقف قدامها دلوقتي.. اللوحة دي حكايتي أنا. أنا البنت اللي قفلت في وشها السكة لمجرد إن شكلها معجبكش والبنت اللي واقفة قدامك دلوقتي ومش طايقة تشوفك لأنك بتفكرني بأكتر إنسان سطحي قابلته في حياتي عرفت أنا ببعد عنك ليه وبكرهك.
سكت المكان ظهرت صدمة بسيطة في عينيه لكنه سرعان ما استعاد بروده اقترب خطوة وهمس 
كنت عارف إنها أنتي من أول لحظة في الحفلة من روحك اللي مانستهاش يوم. تفتكري أنا جاي هنا عشان أعجب باللوحة الجديدة
ردت بسخرية 
أكيد.. مش ده اللي بيشد أمثالكم
ولأول مرة بدت ملامحه قاسية وقال 
لو كنت سطحي زي ما بتقولي كنت كسبت الجولة في الحفلة وانتهى الموضوع. أنا هنا عشان الخيط المقطوع في اللوحة دي.. أنا اللي هكمله وبطريقتي.
نظرت له بتحدي وقالت 
النهاية المرة دي مش في إيدك.. أنا اللي بكتب نهاياتي.
تركها ومشى بخطوات واثقة لكنه وقف عند الباب والتفت 
قولي لصاحبتك تجهز ألوانها.. لأن النهاية هتبقى ملكية بزيادة.
_ بتحلم
_هنشوف..
بقلم شروق مصطفى
بعد ما مشي ليان فضلت واقفة مكانها حاسة إن رجلها مش شايلاها. الكلمات كانت بتضرب في دماغها زي الجرس النهاية هتبقى ملكية بزيادة. يعني إيه ناوي على إيه تاني
صاحبتها ندى قربت منها وهي ملاحظة وش ليان المخطوف وقالت بفضول 
ليان هو الأمير كان بيقولك إيه وليه
مشي وشكله ناوي على مصيبة
ليان بصت للوحة وهي بتنهج بالعافية
تم نسخ الرابط