رهان الجنيه بقلم شروق مصطفى حصري
كانت ضحكته بتزيد وهيبته بتتحول لنظرة إعجاب حقيقية.
المستشار بتاعه استغرب وسأله سمو الأمير خير في أخبار جديدة بخصوص الاتفاقية
الأمير رد بابتسامة نصر دي أهم اتفاقية في حياتي يا سيدي.. بس الطرف التاني طالع شاطر جدا في التفاوض
الأمير مقررش يرد برسالة عادية بعت لها صندوق خشبي قديم جدا ومحفور عليه يدويا.. لما ليان فتحته مع ندى ملقوش جوه ذهب ولا مجوهرات.
لقوا عملة جنيه معدن قديمة جدا وممسوحة ومعاها ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط إيده
العملة دي ممسوحة ومصدية بس هي أغلى حاجة عندي لأني لقيتها في جيب جاكت قديم كنت لابسه يوم ما قابلتك أول مرة من سنين.. يوم ما كان قلبي لسه بيتعلم يعني إيه انبهار.
أنا مش مستني إشارة يا ليان.. أنا مستني إذن عشان أثبت لك إن البرواز مش هو اللي بيحلي اللوحة لكن الروح اللي زيك هي اللي بتدي قيمة للقصر كله.
بخصوص الجولة الجاية.. أنا اللي مستني حكمك ومستعد أخسر كل جولاتي الجاية لو ده هيخليني أكسبك أنتي في الآخر.
ملحوظة النهاردة بالليل بصي من بلكونتك.. هتلاقي رد على سؤالك بخصوص خلط الألوان.
بالليل ليان كانت واقفة في البلكونة مع ندى وفجأة شافت عرض ضوئي في السما قدام بيتها.. الأنوار بدأت تتشكل وتترسم في السما على شكل لوحة المعرض بس المرة دي كانت كاملة.. البنت اللي فيها مش ماسكة خيط مقطوع لا دي كانت ماسكة إيد فارس بملامح هادية والخلفية مدهونة بكل الألوان اللي ليان بتحبها.
ندى شهقت من الانبهار يخرب بيت عقله! ده مش بس كسر كبرياؤه ده شقلب كيان المملكة عشان يراضيكي!
ليان كانت بتبص للسما وعينيها مدمعة المرة دي مش وجع دي كانت دموع الانتصار الملكي اللي بجد. وفي اللحظة دي تليفونها نور برسالة منه
الألوان خلطناها سوا في السما.. فاضل بس نوقع على اللوحة بأسامينا. تقبلي نبتدي بكرة أول يوم في قصتنا الحقيقية
ليان بصت للسما وابتسامة انتصار وتحدي مرسومة على وشها بصت لندى وقالتلها
فاكر إنه بكلمتين وشوية أنوار في السما خلاص هجري عليه لسه.. الأمير لازم يعرف إن اللي اتكسر في سنين مش بيتصلح في
مسكت تليفونها وكتبت رد واحد بس خلى الأمير يلف حوالين نفسه في القصر
العرض حلو جدا يا سمو الأمير والذوق عالي.. بس الألوان لسه محتاجة وقت عشان تنشف مابحبش الحاجة تتبهدل وهي لسه طرية. بكرة عندي مشاوير مهمة مع ندى ممكن نأجل الكلام ده لإشعار آخر
الأمير قرأ الرسالة ورمى التليفون على السرير وهو بيضحك بذهول
بتقفل السكة في وشي وبتقولي الألوان لسه منشفتش دي بتلاعبني بجد!
واحد من حراسه قاله بقلق سمو الأمير نلغي ترتيبات عشاء بكرة
الأمير رد بعين بتلمع تحدي لا طبعا.. ده أنا هضاعف الترتيبات. ليان مش عايزة استسلام سهل هي عايزة مطاردة تليق بقيمتها.. وأنا نويت أطاردها لحد ما هي اللي تطلب الهدنة.
ليان نزلت مع ندى وفضلت طول اليوم تتنقل من كافيه لسينما لمحل لبس وكل مكان تروحه تلاقي مفاجأة مستنياها
في الكافيه الجرسون قدم لها القهوة وعليها رسمة ريشة نفس السلسلة ومكتوب بالرغوة صباح الصبر.
في محل اللبس وهي بتدفع الموظفة قالتلها الحساب مدفوع يا فندم وصاحب الهدية بيقولك الفستان ده لايق على لون الجولة الجاية.
في السينما قبل الفيلم ما يبدأ طلعت شاشة سودة مكتوب عليها البطلة لسه منشفتش ألوانها أنا مستني في الصف الأخير.
ليان كانت بتحاول تبين إنها مش مهتمة بس قلبها كان بيرقص من الفرحة. ندى مالت عليها وقالتلها
يا بنتي ده جاب المملكة كعب داير وراكي! كفاية كده عليه الراجل هيجيله جلطة من التقل.
ليان بصت وراها في السينما لمحته قاعد في الضلمة لابس كاب ونضارة عشان محدش يعرفه بس هيبته كانت فضحاه. عينيهم اتقابلت هو رفع لها المشروب كأنه بيحييها وهي بكل دلال لفت وشها وكملت الفيلم.
المواجهة
وهي خارجة من السينما لقت العربية بتاعته واقفة والباب مفتوح. الأمير نزل ووقف قدامها والمرة دي مكنش فيه حرس ولا بروتوكول كان راجل بيحاول يرضي حبيبته.
قال بهدوء شروق مصطفى
يومي خلص ورجلي وجعتني من اللف وراكي في المولات.. تفتكري الألوان نشفت ولا لسه محتاجة شمس تطلع عليها
ليان بصت له بثبات وقالت
والشمس دي هتطلع منين
قرب منها
من موافقتك إننا نتمشى خمس دقائق بس ك ليان وآدم. مش كأمير والجنيه النادرة. خمس دقائق أقولك فيهم حاجة مكنتش بقدر أكتبها في رسائل.
ليان بصت له نظرة أخيرة نظرة فيها فحص لكل ملامحه وكأنها بتتأكد إن آدم اللي واقف قدامها دلوقتي هو فعلا النسخة اللي تستاهل تسامحها. اتنهدت وقالت بهدوء
خمس دقايق يا آدم.. مش عشان أنت أمير بس عشان أنا كمان عايزة أسمع النهاية اللي رسمتها في خيالك.
ندى انسحبت بذكاء وهي بتغمز لليان وآدم شاور لعربيته تبعد شوية ومشيوا في طريق جانبي هادي بعيد عن زحمة السينما وكاميرات الموبايلات.
آدم فضل ساكت دقيقة كأنه بيجمع شجاعته وبعدين وقف وبص لها وقال بنبرة مكسورة لأول مرة
السر اللي مكنتش قادر أكتبه.. هو إني يوم ما قابلتك زمان صدفة وشفتك أنا ممشيتش عشان شكلك زي ما أنتي فاكرة.
ليان وقفت مكانها ملامحها اتصلبت وقالت بحدة
أمال مشيت ليه السكوت والقفل اللي عملته كان معناه إيه غير صدمة من شكلي
آدم بص للأرض وقال بصوت واطي
أنا مشيت لأني خفت.. خفت من نفسي. أنا كنت أمير مغرور عايش في عالم تافه ولما شوفتك شوفت في عينيكي صدق وحب مكنتش مستعد أديله المقابل. حسيت إني أصغر بكتير من إني أتحمل مسؤولية قلب نقي زيك. هربت من خوفي إني أظلمك ببرودي بس للأسف ظلمتك بهروبي. شروق مصطفى
رفع عينه فيها وكمل
لما شوفتك في الحفلة بزي الجنيه عرفت إن القدر بيديني قلم على وشي وبيقولي إنك بقيتي أقوى مني بكتير. أنا مغيرتش رأيي فيكي عشان بقيتي رشيقة أو جميلة.. أنا رجعت لأني اكتشفت إني كنت جبان والجبن هو اللي ضيعك مني.
ليان فضلت ساكتة الكلام كان تقيل وصادم. كانت فاكرة إن المعركة على الشكل طلعت المعركة على الشجاعة.
قالت بصوت مهزوز شوية
يعني أنت كنت بتهرب من نفسك فيا
آدم قرب منها وطلع من جيبه سلسلة قديمة بس مش دهب دي كانت خيط أسود بسيط فيه خرزة زرقاء كانت هي بعتتهاله زمان في جواب.
أنا عمري ما رميت دي.. دي كانت بتفكرني إني في يوم كنت بني آدم بجد قبل ما الألقاب تجمد قلبي. ليان أنا مش
ليان بصت للخرزة الزرقاء وحست إن جبل الثلج اللي جواها بدأ يدوب فعلا. ابتسمت بوجع ممزوج براحة وقالت
الخمس دقايق خلصوا يا آدم..
آدم بصلها بيأس لكنها كملت بابتسامة صافية
بس الجولة الجديدة.. لسه بتبتدي. والمرة دي مفيش هروب ومفيش أقنعة.
آدم اتنفس الصعداء وكأن روح ردت
فيه ومد إيده ليها
وعد.. الجولة دي مفيهاش خسران.
تمت القصة بانتصار القلب على الخوف القاعة الكبيرة كانت مليانة بشخصيات المجتمع والكل عينه على الباب مستنيين دخول العروسة اللي قلبت كيان الأمير. آدم كان واقف لابس بدلة ملكية سوداء بس عينيه كانت بتلمع بقلق وحب مبيبانش على الملوك عادة. شروق مصطفى
دخل والد ليان وهو لابس بدلة شيك جدا فارد ظهره وفي إيده ليان. المرة دي ليان مكنتش محتاجة قناع ولا فستان جنيه عشان تلفت النظر.. كانت لابسة فستان أبيض رقيق جدا بساطته هي اللي كانت منوراه وماسكة في إيدها بوكيه ورد فيه ريشة دهب صغيرة وسط الورد
وصل والدها قدام آدم آدم انحنى للأب باحترام شديد والأب مسك إيد ليان وحطها في إيد آدم وقال بصوت فيه هيبة وحنان
يا سمو الأمير.. أنا النهاردة مش بسلمك بنتي أنا بسلمك روحي. ليان اتوجعت كتير عشان توصل للحظة دي حافظ عليها لأن الجمال بيروح لكن اللي زي ليان لو انكسرت مبيتشريش بكنوز الأرض.
آدم بص لليان بحب وقال لوالدها
ثق يا عمي.. إن ليان النهاردة هي اللي بتتوجني ملك مش العكس. أنا هحميها من الدنيا وأولهم نفسي.
وسط تصفيق الكل آدم طلع علبة قطيفة بس مكنش فيها خاتم ألماس تقليدي. كان خاتم محفور عليه من جوه كلمة واحدة الجوهر.
لبسها الخاتم ومال على ودنها وهمس
ها.. الألوان نشفت ولا لسه
ضحكت ليان بكسوف وقالتله
نشفت وبقت لوحة العمر يا آدم.
وفي الركن كانت ندى واقفة بتمسح دموع الفرحة وبتقول لنفسها
والله وعملتيها يا ليلو.. وخليتي الأمير يلف حول نفسه زي الجنيه المخروم!
تمت القصة بنهاية ملكية
تمت الخاتمة
النهاية بقلم شروق مصطفى حصري
رهان الجنيه