للقدر حكايا ل سهام صادق
لم يعد الصړاخ والسباب يجدي بشئ
فقد انكسر شئ قوي داخلها بعدما ظنت انها رممت جميع اوجاعها بدونه ومعه
تناولي طعامك... لا اريد ان يصيب طفلي مكروه
أغرب عن وجهي... اكره صوتك ورؤيتك
قټلته عبارتها كما قټلته نظراتها ولكن من أجل أن تسير خطته كما يرغب لابد أن يدفع الثمن
لا أظن انني أيضا اريد رؤية وجهك وسماع صوتك سماح... ولكن طفلي يجبرني على فعل هذا
كانت جين تقف خارج الغرفه متلصصه تسمع حديثهم الدائر وقلبها يرقص بلذه النصر
اكرهك سهيل اكرهك
وانخرطت في البكاء وهي تتسأل بصوت آدمي قلبه
كيف صدقتك... كيف تركت قلبي لرجلا مرت اخري
أراد في تلك اللحظه ټدمير كل ما يخطط له وضمھا اليه ولكن ما هو الدليل الذي سيجعله يركل تلك الحياء الي المكان الذي تستحقه الا التمثيل بمثل هذا
........................
رغم رفضها لتلك العزيمه الا ان اصرار مراد في اصطحابها معه جعلها ترضخ لطلبه
تنهدت وهي تدلف للمطعم تخبره حانقه
مراد هي ساعه ونمشي... انا ماليش مزاج احضر عزومات وبالي مشغول على ياياقوت
ضم كفها داخل قبضته مبتسما
مش هنطول ياهناء... لولا اتمام الصفقه مع الشريك الجديد مكنتش جيت بس وجودي لازم
تنهدت بقله حيله وسارت معه وعندما سقطت عيناها على فستان نغم زفرت أنفاسها بقوه.. لامت نفسها انها أتت معه تلك العزيمه بملابس بسيطه
هادئه ولم تتأنق كالمعتاد... فأبتسامة نغم تراها متسعه فوق شفتيها
تقدموا سويا لتتعلق عين نغم بمراد كما تعلقت عين الآخر بها هي يفحصها عن قرب وليس مجرد صور ترسل اليه
احب اعرفك يامراد... مستر مارتن الشريك الجديد
هتفت نغم بتعرفيها فلم يكن مراد ينقصه ان يعرف شئ عنه فهو يعلم بهويته
اهلا مستر مارتن
صافحه مارتن ببرود دون أن ينهض من فوق مقعده ومازالت سېجاره بين شفتيه ينفث أنفاسها
وديه مدام هناء زوجته
تمتمت بها نغم بضيق فتعريف هويتها قد اتخذ منها مجهودا جبارا
اماءت هناء له رأسها ببرود كما فعل هو وشعرت بكبره
كانت الجالسه تتمركز حول حديث دائر عن الأعمال والصفقه التي سيتم توقيعها والأرباح المبهره التي سيجنوها وعن النجاح الذي سيحققه مراد وتزداد ثقته اكثر بنفسه
مدير اعمال مارتن كان هو من يهتم بكل التفاصيل مع حديث بسيط من رئيسه الذي لم يترك انش من وجه هناء وجسدها دون فحصه بحريه... لم ينتبه مراد لشئ ولكن نغم كانت من حين لآخر ترمق نظرات مارتن وتجذب مراد بالحديث كلما حاول الالتفاف نحو زوجته
تلملمت في هناء في جلستها وفور ان وضع النادل مشروبها المفضل ابتسمت بسعاده كطفله صغيره وألتفت بمقعدها حتى تختلي بنفسها بعيدا عن هذا الملل
مر الوقت واعين مارتن لا تبتعد عنها الا اذا تجاذب الحديث معهم... تمت الصفقه بنجاح وتم التوقيع ووضع الشرط الجزائي الذي لم ينتبه مراد لفداحته فالربح وعلو الشركه كان يحتل عقله انتهت الجلسه لتنظر نغم نحو مارتن مبتسمه
كما اتفقنا
فأبتسم مارتن بأماءه وعقله يدور في امتلاك هناء وتجربه امرأه مسلمة محجبه
.............................
تأملت ياسمين حالها بحزن... الكل أصبح ينظر لشقيقتها بأنها سبب مأساتهم لا حديث يقال انما نظرات وتجاهل ېقتل اكثر من اي شئ
ياقوت
تمتمت بأسمها فأنتبهت ياقوت إليها فأزالت دموعها سريعا حتى تخفيها عن اعين شقيقتها
تعالي ياياسمين
اقتربت منها حتى جلست جوارها فوق الفراش
هتفضلي قاعده في اوضتك محپوسه كده..
لم تستطع تحمل ما استوطن قلبها من آلم وكأنها هي من جعلت مريم تذهب لتلك البنايه فلا احد يعلم سبب ذهابها لهناك فالشقه كانت مستأجره بالباطل وصاحبها مهاجر لإحدى الدول الاوربيه
الحقيقه كانت لدي مريم ولكن الحديث الذي يتداوله الأقارب والمعارف انها بالتأكيد ذهبت لتلك الشقه لرؤية رجلا
دموعها عادت تسقط مجددا
بيحملوني الذنب ياياسمين... نظراتهم بتدبحني
كانت تعلم ياسمين بتلك الأشياء التي تتحدث عنها فمنذ غيبوبه مريم وعدم وضع الاطباء ميعاد لاستيقاظها والكل أصبح في حاله حداد وحزن والبيت الذي حسدت يوما شقيقتها على العيش بمكان مثله أصبح كالمأتم
اهدي ياياقوت..اهم حاجه جوزك
ألتمعت عيناها بآلم وهي تتذكره
بقى بعيد عني اوي يا ياسمين
تذكرت ياسمين مشهدهم صباحا بعدما شعرت بالآلم أسفل بطنها وهي تهبط درجات الدرج وكان قد خرج من غرفه مكتبه للتو ليسرع نحوها يسألها بلهفة عما بها
طرقات الخادمه على باب غرفتها قطع حديثهم... لتدلف الخادمه تخبرها ان ناديه بالأسفل وتريد الحديث معها
...........................
ألتوت شفتي ياسمين بعد انصراف ناديه ساخطه
هي الست ديه مبتكملش حاجه للآخر... قولنا جايه تطمن عليكي جميل... لكن بعدين تقولك اهتمي بحمزه ياياقوت واستحملي الفتره ديه هما شايفينك ايه
صمتت ياقوت... كانت تريد الصړاخ بها تسألها لما لا تكون عادله وتخبر شقيقها بهذا ولكن مازالت حقيقه زواج حمزه منها والبدايات ټقتحم قلبها فمنذ متى كانت لديها قيمة بينهم الا اسعاد شقيقها وانجاب طفل له حتى يسير لشقيقها ذريه تحمل اسمه وتنعم بما حصده
ياقوت اوعي تكوني زعلتي مني... انا مقصدش... بس هما ظالمينك اوي معاهم في كل حاجه
واردفت بعد أن طال صمتها
ياقوت انتي سمعاني
بتقولي حاجه ياياسمين
لم تشئ ياسمين اعاده حديثها فما تراه فوق صفحات وجه شقيقتها يكفي
................................
ارتسمت السعاده فوق شفتيه فشهر ونص وسيصل طفله الذي انتظره طويلا
ألتقط كفها يضمه بحنو وزفر أنفاسه براحه... فشعور الابوه أصبح يخترق حواسه وكيانه ولم يعد يكره سماع تلك الكلمه التي كلما كان يسمعها من أفواه أبناء أصدقائه كان يزداد نقما على حياته وحرمانه من تلك النعمه
نفسك في ايه احققهولك ياصفا
حررت كفها من قبضته وألتفت بعينيها نحوه فوجدته ينظر إليها بنظرة لم تكن تراها الا في أعين شخص انتهت حكايتهم منذ زمن
فكرت وفكرت والاجابه كانت واحده هي تريد الٹأر هتفت روحها دون أن يسمع ما تمنت
اخد حقي منك يافرات
انتظر ان يسمع حلمها فسألها ثانيه
ها ياصفا... قوليلي حلمك
نفسي اعمل مشغل كبير اشغل في كل حد دخل السچن سوا مذنب او مظلوم وخرج منه وحلمه انه يتوب لكن الحياه أخدته في ظلم اكبر
تعجب من حلمها وصمت مفكرا يدير الامر بعقله... وحينا صمت تأكدت انه لو تقبلها بماضيها فلن يقبل ان يفعل مثل هذا العمل... ف فرات النويري ېخاف على اسمه واسم عائلته والناس بالنسبه له ك عبيد
وقفت السياره بعدما اجتازت بوابة المزرعه... ففتح لهما السائق أبواب السياره وأسرع في إخراج الاكياس العديده لادخالها للمنزل
كانت الحقائب بها الكثير من الملابس للصغير انتقاها هو بنفسه ولم تختار هي شئ... فكلما رأت الفرحه في عينيه کرهت فرحتها بذلك الطفل الذى ربطها به وجعلها عاجزه عن الهرب
قالولي اني مش هخلف وهتحرم من النعمه ديه طول عمري... كنت بفتخر بنفسي واقنع رجولتي اني مش عاجز ومافيش حاجه هتمنعني واني عازف عن الجواز برغبتي... لكن الحقيقه كانت جوايا...
حديثه كان موجه لصغيره ولكن كان يخترق فؤادها بقوه وهناك نقطه كانت بين الاڼتقام والضمير
فأرتجف قلبها بآلم من جموده معها... تلاشت شعورها تسأله
روحت لمريم النهارده
اغمض عيناه بقوه وهو يتذكر منظر صغيرته وعدم استجابتها لشئ لتعود لواقعهم...قاسما انه سيثأر لحقها لكن يجد تلك التي تدعي رؤى أولا... فلم تكن الا هي القريبه منها
لم يجب على سؤالها الذي اخذه لمكان اخر.. فتسألت ثانية وهي تبلل شفتيها بلسانها
احضرلك العشا
ماليش نفس
هوي بجسده فوق الفراش ليطرق عيناه واضعا رأسه بين راحتي كفيه
جلست جانبه تمسد فوق ظهره
كنتي بلتفتي نظري عشان كده... مريم كانت بتضيع وانا مكنتش حاسس... انا السبب في اللي هي في
متقولش كده ياحمزه... ده قضاء ربنا
رفع عيناه اليها ونهض من جوارها وكأنه نسي وجودها معه فظل يتحدث ويخرج ما داخله ولم يشعر ان الحديث كان يسقط فوق قلبها لتجد حقيقه واحده انها المذنبه انها هي من شتت عائلتهم وان الصغيره ترقد بالمشفى بسببها
لو مكنتش شوفت حياتي ونسيتها عشان سعادتي مكنتش وصلت لكده... انانيتي ضيعتها... انا السبب
صمتت وهي تسمعه ولم يرى دموعها التي كانت تسقط فتمسحها سريعا
رنين هاتفه كان المنقذ لها حتى لا تسمع ما يدنيها اكثر... ادانتها لم تكن بعبارات صريحه انما كانت تندس بين تأنيبه لضميره
تمام انا جاي أقنعه ينزل مصر معايا يشوف حالتها.. بكره هكون في أمريكا
لم يكن الاتصال الا من احد رجاله في أمريكا يخبره برفض أشهر اطبائها للمجئ لهنا
ودعت شقيقتها مع السائق الذي سيأخذها
لبلدتهم حتى تقنع والديها بالعمل هنا وإكمال دراستها بالمعهد وستتكفل هي بدراستها.. رغم كل ماهي بداخله لا تتمنى ان تجعل شقيقتها منكسره مثلها ترتضي بأي حياه حتى تفر من الهمسات واللمزات والشعور بالعبئ على احد رغم ان حياه ياسمين ليست مثلها
ف سناء زوجة ابيها تحب أولادها بشده رغم لذاعة لسانها عكس والدتها حنانها بحساب وكأن حنان الأم يعطي بمقدار
وقعت عيناها على شريف الذي هبط من سيارته هو ومها
لم تتغير ابتسامه مها وطيبة قلبها رغم أنها لا تتذكر اي شئ عما مضى
اتجهت نحو ياقوت ولكن صوت شريف الحازم اوقفها
مها
شريف
انا قولت ايه يلا ورايا ... عايز اغير هدومي وارجع المستشفى
رضخت لأمره فهى تشعر به وبالمصاپ الذي لحقه ونظرته لرقدت شقيقته لا يعلم اهي ودعت الحياه ام ستظل متمسكه بها
اغمضت ياقوت عيناها بقوه حتى لا تبكي ودلفت للمنزل لتنتظر هبوطه لاسفل حتى تحادثه
مرت نصف ساعه وهي جالسه الي ان شعرت بخطواته على الدرج
شريف ممكن اتكلم معاك
تجاهل شريف حديثها واكمل خطواته الي ان
مر جانبها فأسرعت ب الألتفاف اليه
شريف انت ليه بتحملني ذنب اللي حصل لمريم.. انا عملت ايه قولي
ألتمعت عيناه پغضب
أنتي السبب من ساعه ما ډخلتي حياتنا وكأنك شؤم حل علينا
سقطت الكلمه كالنخجر فوق قلبها
انا ياشريف.. انا عذراك رغم غضبك مش في محاله
استشاط ڠضبا منها وكأن سماع صوتها يثير داخله تقصيره واهماله لشقيقته... أراد إخراج غضبه من نفسه فلم يخرجه الا عليها
انا واثق ان انتي اكتر واحده شمتانه فيها ومش بعيد تكوني انتي السبب وسلطتي البنت ديه عليها ما انتي بتكرهيها
انت بتقول ايه
جذب ذراعها يقبض عليه بكفه حتى تآوهت
بقول الحقيقه... عايشه معانا في دور الملاك وانتي زي الحيه بتخطط لكل حاجه بهدوء
ابعد عني
نفضت ذراعها منه لتمسده فمسح بيده فوق وجهه يجاهد نوبة أخرى من نوبات غضبه متذكرا حمزه فلوله لكان فعل اكثر من ذلك بها
اسرع في خطاه ليفر من المنزل الذي بات ېخنقه ويرى نظرات والدته اللائمه له لبعده عن شقيقته
قبل ما تتهم الناس اتهم نفسك ياحضرة الظابط انت السبب... بعدك عن اختك هو السبب..اهتميت بحياتك وسيبت مسئوليتها على راجل مش ابوها وجاي دلوقتي بتدور على حقها كانت فين اخوتك ليها... مريم كانت ماشيه في طريق غلط ونبهتكم وانتوا مشوفتوش ده غير كره وافتري عليها وادي النتيجه
اخرسي
الحقيقه كانت يعلمها ولكنه كان يتجاهلها ولكن حينا نطقت بها كانت تضع الجمر فوق قلبه
ألتمع الڠضب في عينيه بعدما انطفئ
اطلعي بره البيت ده ... البيت ده بيت امي مش بيتك
ولم يمهلها استيعاب ما نطقه.. فيده كانت تسحبها للخارج
يتبع
رواية للقدر حكاية.
سهام صادق.
الفصل الستون
رواية للقدر حكاية.
بقلم سهام صادق.
أدرك فداحة ما فعله بعدما أستوقف سيارته في مكان معزول يتذكر تفاصيل ماحدث وطرده لها ثم صعوده لسيارته منطلقا بسرعه قصوي غير ناظرا خلفه
ضربات عدة ألقاها فوق عجلة القياده صارخا مبررا لحاله عدم سيطرته على نوبات غضبه
هي اللي استفزتني... هي اللي ضغطت على الحقيقه جوايا... انا السبب انا اللي ضيعت اختي
أنفاسه خرجت متلاحقه ببعضها الي ان استرخي واغمض عيناه لعله يهدء قليلا ويعود إليها معتذرا
ياقوت غلبانه وبتنسي بسرعه مجرد كلمه اعتذار والموضوع هيعدي
كان اقناعه لنفسه يزداد نحو صنيعه... لم يدرك ان فيض السماح قد انسكب جميعه وان شروخ القلب في لحظه تنكسر وتسقط تحت القدمين ليمر المرء فوقها ماضيا في طريقه
انطلق بسيارته وعقله يقنعه بما يريد وان افراغ غضبه فيها بسببها فهى التي اوقفته للحديث وها حدث ماحدث
يداها كانت ترتجف كحال شفتيها اما عيناها كانت متحجره تتلألئ بها دموع القهر ولا تسقط
صدي صوته مازال يسقط فوق قلبها... ولكن تلك المره لم تعد تحتمل.. فسقطت دموعها وارتفعت يداها فوق اذنيها لعلها تكتمه
اطلعي بره البيت ده... ده بيت امي مش بيتك
رنين هاتفها كان يتعالا ولكنها لم تكن تسمعه...فلم تكن الا بعالم اخر ترى في سعادتها القليله معه وبؤسها الذي فاق تلك السعاده فلم يعد الا البؤس
مالك يابنتي انتي تعبانه... طب شوفي تليفونك يمكن حد من أهلك بيتصل عليكي
نطقها ذلك الرجل الواقف يحمل بيده المكنسه وكما يبدو عليه انه عامل نظافه بزيه... حدقت به صامته فالكلام قد توقف فوق شفتيها.. طرده لها كانت القشه التي انهار بعدها كل شئ
إن ترشى نفسها تطرد كالشريده كان أصعب ما تخيلته يوما... وهي التي كانت تتمنى ان تتزوج حتى لا شتطردها زوجة ابيها يوما
لم تعد تحب الذهاب لوالدتها رغم حاجتها لها حتى لا ترى نظرات زوج امها الغير مرحبه... عقد خلقت داخل قلبها وعقلها فشوهت عالمها... لم يخلق منها الا انسانه خائفه ترضى بأي شئ من أجل المأوى.. وها حدث ما خشته يوما
صوت الرجل عاد يتردد ولكن لا اجابه تستطيع إخراجها... تعلقت عين الرجل بهاتفها الذي عاد يدق للمره الثالثه.. فتناوله من يدها
فينك ياياقوت... ياقوت احنا محتاجين التصميم اللي معاكي هبعتلك حد من الشركه يجي ياخده
هتف هاشم عباراته سريعا دون انتظار
الست اللي بتكلمها يااستاذ وقعه في الشارع مبتتكلمش...لو تعرف حد من أهلها اتصل بي يجي ياخدها
اڼصدم هاشم مما سمعه فتمتم سريعا
قولي اسم المكان اللي هي في
اعطاه اسم المنطقه فأزداد تعجب هاشم... فالمنطقه التي هي بها تقبع خلف المنطقه التي تقطن بها مع عائله حمزه
اقل من ثلاثون دقيقه وكانت سياره هاشم تصطف... ليخرج من سيارته.. فتعلقت أعين الرجل به وهو ينظر إلى ياقوت التي فاقت من حاله شرودها وتناولت الماء من ذلك الرجل الطيب
كويس انك جيت يااستاذ
اخرج هاشم من جيب سترته بعض المال لينظر اليه الرجل غاضبا عن صنيعه
هو المعروف بيتباع يابيه... المعروف لوجه الله
شعر هاشم بالحرج
اسف مقصدش... بس ده شكر على اللي عملته
اي حد مكاني هيعمل كده... عن اذنك اكمل شغلي وربنا يستر طريقكم
انصرف الرجل بعد ماقاله لينحني هاشم قليلا نحوها
ايه اللي مقعدك كده ياياقوت...ايه اللى حصل
تعلقت عيناها به وانتظر هو سماع مالم يظنه
صړخ شريف بالخادمتان اللاتي يخدمان بالمنزل
فين مدام ياقوت
تعلقت عين الخادمتان به ثم نظروا لبعضهم
ما انت طردتها من البيت يابيه
ومحدش راح وراها ليه... انتوا ايه وجودكم في البيت
لم تعرف الخادمتان كيف تجيب فهو قد اسكب غضبه ثم عاد ليكمل عليهم
وقفت مها أعلى الدرج تطالعه بأعين باهته وعادت راكضه نحو غرفتها فطرد ياقوت كان صډمه بالنسبه لها في شخصيه زوجها الحنون
زفر شريف أنفاسه بقوه وعيناه اخذت تدور بالمكان ليتأكد انه الان في كارثه فماذا سيخبر حمزه والعائله..لقد طرد زوجة الرجل الذي حرص على تربيته هو وشقيقته وترك كل شئ خلفه منذ أن رقدت مريم غائبه عن عالمهم وترك زوجته في حماهم
وماذا فعل هو طردها وهي حامل فكيف لياقوت الفتاه الدخيله التي اقټحمت حياتهم تعطي رأيها وتخبره بفشله في احتواء شقيقته
هتعمل ايه في المصېبه ديه ياشريف... اكيد مبعدتش عن الفيلا...
ناولها هاشم احدي علب العصير وهي جالسه في سيارته تنظر إلى يداها القابعه فوق حجرها تحمد الله بأنها دوما تتحرك بالمنزل لوجود شريف وشهاب بملابس محتشمه وحجابها المحكم
بقيتي احسن دلوقتي
سألها وعيناه تنتقل نحو ملامح وجهها وقد استردت لونها الطبيعي
الحمدلله..شكرا على اللي عملته معايا
متقوليش كده ياياقوت انتي زي هند اختي
وعندما ذكر اسم هند هتفت بلهفه
لو هتساعدني زي ما قولت متخليش حد يعرف مكاني ارجوك
أماء برأسه متفهما
حاضر ياياقوت ومدام انتي ده اللي عايزاه فأنا هحترم رأيك.. بس انتي متأكده من قرارك
اغمضت عيناها بقوه قبل أن تذرف دموعها الحبيسه
اه متأكده...
وضمت بطنها بذراعيها تحمي اجنتها فتسأل قلقا من حركتها تلك
أنتي كويسه... اخدك على المستشفى
نفت برأسها ثم اتكأت برأسها فوق زجاج السياره
متقلقش هكون كويسه
لم يشئ الحديث معها اكثر فيكفيها ما به رغم أنها لم تخبره شئ عما حدث الا انها ترجته ان يبحث لها عن مكان يأويها
تأملت بوابه المنزل العتيق لتنظر حولها تتأمل المكان ببساطته... القريه كانت تشبه قريتها الهادئه كانت إحدى قري محافظه الغربيه التي ينتمي هاشم إليها...ألتف نحوها بعدما فتح الباب يحثها على اتباعه
ده بيت العيله قبل ما الحياه تفرقنا
اماءت برأسها لتتبع خطواته وعيناها علي ارجاء المنزل من الخارج
اطمني ياياقوت القريه هنا امان والناس طيبه
شكرا على اللي بتعمله معايا
هتفضلي تشكريني كتير ما انا قولتلك انك زي هند اختي...
سقطت دموعها وهي تتمنى تلك اللحظه لو كان لديها شقيق مثل هاشم ولكن مسحتها سريعا..
دلفت خلفه للمنزل فتولي مهمه اضاءه الانوار
حظك اني استلمته من العمال من اسبوع بعد ما قررت اوضبه... ايه رأيك
حملقت فيما حولها بمسحه سريعه وابتسمت اشاده عن جماله وبساطته
شعر بأرتباكها وتنحنح حرجا
هطلع اجيب الحاجه اللي جبناها معانا...
ممن يدلف لها تلك الساعه ولكن رائحة عطره جعلتها تغمض عيناها تتظاهر بالنوم...
الساعه اجتازت الثانية صباحا والسكون ملئ المكان لتشعر به يجلس على طرف الفراش.. أرادت ان تنتفض من جانبه وتصرخ بوجهه... أرادت ان تخرج به ڠضبها وقهرها ولكن صوته جمد كل شئ داخلها
سامحيني سماح... كان علي ان افعل ذلك حتى لا تضيعي انتي أيضا واخذ حق شقيقي... انا اعلم انك أنقى وأطهر النساء اللاتي مروا بحياتي حبيبتي
حبيبتي وانحصر كل شئ في تلك الكلمه
تآوهت بآلم بعدما اسهدها ركل صغيرها وكأن الليله أراد أن يشاغبها قليلا بحركته... كانت ركلاته في البدايه متعبه الي ان بعد فتره أصبحت لذيذه بل رفعت منامتها العلويه لتتأمل بشره بطنها لترى موضع ركلاته
لم تشعر بدلوفه للغرفه... كان قد
ضمت شفتيها صامته لتمتد كفه نحو بطنها... ولم يحرمه صغيره من تلك المتعه... لتتسع ابتسامته شئ ف شئ ولأول مره تنتبه ان فرات يمتلك غمازات جميله... اشاحت عيناها بعيدا عن تأمله
فخافقها الأحمق بات ينظر لعدوه بنظرات أخرى لا ترغبها فالبداية بدأت واصبح عدوها يغرق في حبها يلبي لها ما تطلب دون رفض
انت حاسس ب بابا مش كده...
قالها بسعاده غير مصدقا ان حقيقه وجود صغيره بين ذراعيه تقترب
لتتعلق عيناه ب صفا الصامته التي ټصارع مشاعرها
لقيت الأرض اللي هبني عليها المصنع بتاعك... واسبوع والعمال هتبدء شغل
يعنى انتى وفقت تعمله
ابتسم وهو يرى ردت فعله عندما أخبارها بهذا
انا قولتلك احلمي ياصفا وطول ما انا عايش هحققلك كل أحلامك انتي وابني واعوضكم
لو قولتلك اني نفسي أزور بيت ربنا هتوديني
أرادت ان تختبر مشاعره فأتسعت ابتسامته سعاده
طبعا... اولدي بالسلامه ونروح احنا التلاته
وقف شهاب وباقي العائله مصډومان مما يسمعوه... افرغ شهاب غضبه نحو اول شئ قريب منه وعلامات الإرهاق باديه فوق ملامحه
مش موجوده في اي مكان يااستاذ... ولا حتى راحت لأهلها
الكل كان مجتمع من ليله امس ينتظروا سماع اي شئ عنها ولكن لا أثر لها... رغم توسع علاقتهم لكن لم يستطيعوا إجادها
مسحت ناديه فوق وجهها حائره
هتكون راحت فين وهي حامل... كده ياشريف ده الجميل اللي رديته ل حمزه
اطرق شريف عيناه أرضا نادما ولكن ندمه لم يعد يفيد بشئ
مكنتش في وعي... مكنتش اخدت على كلامي... مفتكرتش انها هتمشي وهتختفي
الكل صړخ مڤزوعا مما حدث فالډماء اخذت تسقط من أنف شريف
راجل اوي انت لما تطرد واحده ست... بس اقول ايه ما اخويا هو السبب ناسي مراته وحياته ومهتم بينا وبمشاعرنا وكأنه واجب عليه...
وانحني بجزعه العلوي يلتقط أنفاسه يتذكر حديثه مع شقيقه قبل ذهابه لامريكا يوصيه على
اخويا اتمنى لنفسه المۏت ولا يشوف في مريم مكروه... نسي ابنه اللي جاي عشان اختك اللي انتي معملتش معاها ربع اللي عمله يا حضره الظابط يلي وصلت للي انت فيه عشان هو في ضهرك ومعاك وفي الاخر جازاته خسرته مراته والله اعلم هي فين دلوقتي
سقطت دموع شريف وندي التي وقفت تمسح له دماء أنفه اما ناديه انزوت على حالها بعيدا وبجانبها زوجها يدلك لها كفيها خوفا عليها من ارتفاع ضغطها اكثر
خلاص يا شهاب... خلاص انا فيا اللي مكفيني وانا مش هسكت غير اللي لما ارجعها
وانصرف بعدها كالتائهه لا يعرف ما فعله في حياته لينقلب عليه كل شئ.. شقيقته راقده بالمشفى وذنب اقترفه في حق زوجة من رباه هو وشقيقته وخالته وزوجته التي تنظر اليه بأحتقار لما فعله تخبره انها لا تريد العيش معه
جلست فوق فراشها تنظر لهاتفها بعدما تحدثت مع ناديه قليلا وقد كان
ياسلام وكمان بتعترف
ضحك وهو يتمدد فوق الفراش
ما انتي اللي عندك خدود شبه خدود الأطفال
رفعت وسادتها لتدفعه بها... فرفع ذراعيه يحتمي بهما
فينك ياعمي تيجي تشوف بنتك وهي بتضربني بالمخده... تعالا طخها پالنار
لم تضحك ولم تبتسم كالعاده انما زفرت أنفاسها شارده
مراد انا حاسه ان طنط ناديه مخبيا حاجه
تنهد وهو يتذكر ماحدث لمريم
ما انتي عارفه اللي هما في
مش قصدي عن مريم... في حاجه قلقاني وقلبي قلقني على ياقوت..
وتمتمت بحزن حقيقي
احنا بعدنا عن بعض اوي من ساعه ماتجوزنا..
تلاعب بخصلاتها وهو يرمقها بحب
مالك يا هناء.. انتي قلقتيني ماتتصلي ب ياقوت واطمني عليها
تليفونها مغلق.. ولما سألت طنط ناديه عليها قالتلي كويسه
وثب ناهضا من فوق الفراش يجذبها
بطلي قلق وقومي ألبسي نخرج نتمشى على البحر
كانت كالطفله الصغيره حينا يحادثه عن نزهة... نست كل أفكارها ونهضت تتقافز فوق الفراش ثم تعلقت بعنقه تقبل خده
احلى واجمل مراد في الدنيا
دلف قبلها لدورة المياه... فأتجهت نحو الخزانه تخرج له ولها الثياب... تنبيه هاتفها بنغمه استلام الرسائل جعلها تتجه نحو هاتفها سريعا ظنا ان ياقوت فتحت هاتفها وستجد رساله ان الهاتف صار متاحا
ألتقطت هاتفها لتتعجب من الرقم المرسل لتلك الرساله ففتحتها بفضول
لتنظر الي محتوي الرساله الغراميه مندهشه ولولا ذكر اسمها لكانت ظنت انها مبعوثه بالخطئ
لم يأتي على بالها الا خالد وانه اخلف وعده معها بأنه سيقاوم نفسه على نسيانها ويعود كما كان قبل أن يلقاها
هناء مالك واقفه كده
صوت مراد افزعها لتمحو الرساله سريعا
مالك باصه في التليفون كده...
ارتبكت وهي تتجه نحو الخزانه ثانيه
كنت بشوف تليفون ياقوت اتفتح ولا لسا
شرع يعد حقيبته الصغيره من أجل العوده للبلاد بصحبه الطبيب... ترك ما يفعله ليأخذه الحنين
ألتقط هاتفه بلهفه وشوق حتى يخبرها انه عائد اليوم
تعجب من غلق هاتفها لتضيق عيناه ثم تنهد
صعد الدرج سريعا نحو غرفتهما... يشعر بالراحه بعدما عاين الطبيب حاله مريم وأخبره ان الأمل اجتاز السبعون بالمئه
اڼصدم من فراغ الغرفه فأسرع لاسفل يهتف بأسم احدي الخادمات التي أتت على الفور مرتبكه
فين المدام
تلجلجت في اخباره.. لتطرق عيناها أرضا.. فأحتقن وجهه من هذا الصمت... لينظر نحو ساعه يده فالساعه أصبحت في العاشره مساء
ساكته ليه فين المدام...
هبطت ندي الدرج على سماع صوته... علمت ان شهاب لم يخبره الي الان بشئ رغم انه انتظره بالمطار ولكن الآخر لم يستطع اخباره تمتمت مرتبكه
حمدلله على السلامه ياحمزه
فين ياقوت ياندي
وكما فعلت الخادمه فعلت هي الأخرى
في ايه مالكم محدش بيرد عليا
شريف طردها ...
ولم يكن الصوت الا صوت مها التي وقفت أعلى الدرج تخبره بفعلة زوجها...
الفصل الواحد والستون
رواية للقدر حكاية.
بقلم سهام صادق.
لم يصدق ما سمعه وكيف سيصدق بعد أن اضحي عمره يعطي من أجل سعاده من حوله.. انتقلت عيناه بينهم حتى يرى صدق مع سمع..
انت مش مصدقني... طب احكيلك طردها ازاي
شحبت ملامح ندي وهي تسمع مها.. فلاول مره تكن جريئه بين أفراد عائلتهم
حمزه.. شريف نادمان وبيدور عليها وهيعتذرلها
الڠضب أصبح يحتل كيانه وهو يتخيل كيف طردت زوجته واهانة من أفراد عائلته رغم كل شئ فعله معهم دون أن يفكر يوما بحاله
حمزه هنلاقي ياقوت وكلنا هنعتذرلها...
مراتي فين ياندي... هو سؤال وعايز اجابته
اطرقت عيناها فلا احد يعرف الي اين ذهبت.. رغم محاولتهم لمعرفة ذلك
انا اسف
رفعت ندي عيناها نحو شريف الذي اتي للتو يطرق رأسه خزيا وخجلا.. ساد الصمت للحظات ليتكرر اعتذار شريف
انا اسف.. صدقني بدور عليها.. مكنتش اقصد
لم يشعر بنفسه الا وهو يقبض على كتفي شريف بقوه ېصرخ پجنون
انا النهارده عرفت اني ضيعت عمري هدر... لأول مره في حياتي اكتشف اني كنت حاسبها غلط..ياخساره
سقطت دموع شريف.. فنفضه من بين ذراعيه .. ليسرع شريف في جذب ذراعه
اضربني.. اعمل اي حاجه بس سامحني... مش هسكت غير لما الاقيها
نظره لم يراها شريف يوما بأعين حمزه المحب له ولشقيقته وكأنهم منه.. لحظتها أدرك ان ما نظر شهاب نحو شقيقه الواقف يتحدث بهاتفه پجنون والخدم يحملون حقائبه وندى تقف جانبه باكيه من حينا الي اخر تطلب منه أن يفعل شئ.. أما مها وقفت تطالع كل شئ صامته يداها ترتشع خوفا
همست ندي برجاء وهي تجد الخدم أنهوا حاجة حمزه الذي لم يرمقهم الا بنظرات خذل
اعمل حاجه ياشهاب... ارجوك اتصرف
ماخلاص ياندي... البيه حاضرت الظابط دمر كل حاجه خلي يفرح بقى
سقطت دموع ندي بعجز تتذكر هيئه شريف وهو يغادر بسيارته مسرعا
حمزه لو مشي ولاد اختي هيضيعوا... انت متعرفش هو بالنسبالهم ايه
لم تجد من شهاب الا أبتسامه ساخره رمقها بها طعنت قلبها...
اشاحت عيناها بعيدا عنه ترمق مها الجالسه بمقت
كل الشنط اتحطت في العربيه يابيه
انتبه شهاب على خطوات شقيقه ونظرات ندي اليه... فتنهد ييأس واتبع شقيقه يهتف بأسمه قبل ان يصعد سيارته
حمزه... استنى ياحمزه
وقف مقتضبا يتحاشا النظر اليه
صدقني ياحمزه مكنتش ساعتها موجود... انت عارف اني بعتبر ياقوت اختي وعمري ماكان جوايا حاجه وحشه ليها وحزين على اللي حصل
مبلغتنيش ليه... يومين مراتي غايبه ومتعرفوش عنها حاجه وانا اخر من يعلم
اطرق عيناه معللا
افتكرت هقدر الاقيها قبل ما ترجع... مكنتش عايز نوصل للنقطه ديه
ضړب فوق صدره ينظر إلى المكان متذكرا اول يوم دلفوا جميعهم فيه ك عائله
الغلط غلطي ياشهاب... انا اللي خليتها اخر حاجه قدامكم في حياتي... ادتكم كل حاجه وهي دوست عليها كتير
واردف وهو لا يستطيع تحمل تخيل هجرها له وكيف يكون حالها
ابعد عني ياشهاب لان اللي جوايا ڼار....
غادر بسيارته ولم يفكر لحظه بحياته انه سيخرج من ذلك البيت نادما كارها له ولحياته فهاهو حلمه يتحقق وأتى موعده ولكن لا رساله تركتها له ولا شئ إلا نيران ټحرق فؤاده كلما تذكر
طول عمري كنت الحيطه المايله اللي الكل بيطلع همه فيها..مش هربيكم ابدا على الضعف
واردفت شاكره
مش عارفه اقولك ايه غير أن جميلك مش هنساه ابدا
تنهد وهو يعتدل في رقدته
قولت مش عايز اسمع منك شكر تاني
صمتت لثواني ليخبرها
بكره ياسمين هتكون عندك... انا وهي و والدك ظبطنا كل حاجه ومحدش يعرف مكانك غيرنا
حمزه بيدور عليكي زي المچنون
لا ياهاشم... ارجوك... لو مش حابب وجودي
قطع حديثها غاضبا
اتمنى مسمعش منك الكلام ده تاني.... الفجر قرب يأذن قومي صلي ونامي وبكره الضهر هتلاقينا عندك
انتهت المكالمه لټغرق في دوامه أفكارها وعبارة هاشم تتردد داخلها بيدور عليكي زي المچنون
ولكن الآوان قد فات
انا مش عارفه ازاي موافق تروح القاهره مع راجل غريب وتشتغل عنده... وبنتك التانيه محدش يعرفلها طريق... اقطع دراعي لو الموضوع ده مفيهوش آنه
ارتبك زيدان من نظرات زوجته فأسرعت ياسمين بجذب انتباه والدتها إليها
اولا ياماما مستر هاشم ده بتشتغل معاه ياقوت وهي موصياه عليا... وهعيش في نفس السك
والله عال ياست ياسمين بقيتي تعرفي تتكلمي...
ولمعت عيناها وقد انتبهت لحديث ابنتها
أنتي تعرفي حاجه عن ياقوت.. انطقي يابت خلينا نبلغ جوزها
ابتلعت ياسمين لعابها.. فلا احد يعلم بمكانها الا هي ووالدها
ما تسكتي بقى ياسناء وجعتي دماغنا.. قومي هاتي الفلوس اللي كنت شيلها لوقت زنقه اديهم لبنتك... العيشه في مصر غاليه...
احتقن وجه سناء فأنتفضت واقفه
مسيري اعرف يازيدان ايه اللي مخبي عليا بخصوص المحروسه بنتك
تنهدت ياسمين بقله حيله فتعلقت نظرات والدها بها
ياسمين خدي بالك من اختك يابنتي... اختك على وش ولاده
وسقطت دموعه بعجز
قوليلها ان ابوكي بيحبك... وخليها تسامحني انا اللي رميتها وسط ناس لا من توبنا ولا حياتنا تنفع معاهم
كادت ان تبكي ياسمين ولكن عودت والدتها إليهم وألقاء المال فوق الطاوله الخشبيه جعلها تضحك رغما عنها
خدوا الفلوس اهي ولو البت حصلها حاجه ذنبها في رقابتك يازيدان
تجاهل زيدان حديثها ووثب واقفا يحمل حقيبه ابنته
يلا ياياسمين يابنتي اوديكي الموقف الراجل زمانه مستنينا هناك
وقف هاشم في المكان الذي أبلغه به السيد زيدان كما اتفقا... استند بظهره جانب سيارته ينتظر قدومهم... كان لديه صوره في هاتفه تجمع ياقوت بعائلتها فلم يستصعب عليه الأمر فور ان وقعت عليهم عيناه اقترب منهم سريعا يعرفهم بحاله
تصافح زيدان معه بود
اهلا يابني... انا مش عارف اشكرك ازاي
متقولش كده ياعمي. ياقوت زي اختي
ابتسم زيدان براحه... فقد صدقت ابنته عندما أخبرته انه رجلا شهما
وقفت ياسمين جانب والدها مطرقه الرأس خجلا... لم تتعلق أعين هاشم بها ولكن عندما رفعت وجهها قليلا ألتقت عيناهم فشعر لوهله ان هناك شئ خفق بقلبه تجاهله سريعا ليحمل الحقيبة التي وضعها والد ياقوت أرضا
هنطمنك اول ما نوصل
مجرد ساعه غفاها وانتفض بعدها مڤزوعا من قسۏة أحلامه يهتف بأسمها
ياقوت
لا رد اتاه فتأكد انه كان يحلم بها... اسبوع مر وهو يبحث عنها كالمچنون لا وجود لها...امواله ونفوذه وسلطته لم تساعده بشئ
وكيف تعيش واين مأواها...اسئله كثيره كانت تدور بخلده فتجعله يجن
وثب من فوق فراشه يفتح ازرار قميصه متجها نحو شرفة غرفته في الفندق الذي يقيم به
انا اللي ضيعتك... افتكرتك جبل وهتفضلي تتحملي... ضيعتك بغبائي
ضړب بقبضتيه فوق سور الشرفه حتى ڼزفت يداه... رنين هاتفه جعل قلبه يخفق بأمل فأتجه للداخل نحو فراشه لعلا احد رجاله يخبره بشئ فلم يجد الا رقم شقيقته فألقي الهاتف مرة أخرى
وضع لها احد موظفي أمن الشركة باقه الازهار المرسله لها فوق مكتبها... فتعلقت عيناها بالباقه فرحه
الورد ده ليا انا
ابتسم الواقف على تصرفها وأماء برأسه متمتما
ايوه يافندم
لم تسأله عن هوية المرسل وقد ظنت ان من فعل ذلك هو مراد فاليوم عيد مولدها ولم تشئ بأي مظهر لمظاهر الاحتفال لأختفاء ياقوت رفيقة عمرها فأكتفت بالتهنئه حتى تظهر صديقتها لتدق عنقها دكا لاختفائها أيضا عنها
اندمجت في شم رائحة الازهار العطره وشردت فيما عرفته من مراد عن سبب اختفاء ياقوت رغم ان ناديه اخفت الأمر عليها الا انها علمت بكل شئ حانقه من تلك العائله بأجمعها
تعالا رنين هاتفها برساله... لتلتقطه فأتسعت عيناها من محتواها
اتمنى ان تكون قد أعجبتك هديتي... عيد ميلاد سعيد
تعلقت عيناها ب الرساله ثم انتقلت نحو الباقه مصدومه ظنها ان مراد هو من ارسلها
سمعت صوت احد الموظفين مرحبا بزوجها فشحب وجهها خوفا وأسرعت في ألقاء الباقه من شرفة مكتبها متحسره عليها
بتعملي ايه عندك ياهناء
بشم شويه هوا
تلجلجت في تمتمتها ليقترب منها مبتسما
مستر مارتن عزمنا على الغدا عنده في فيلته... حاولت اهرب من العزومه بس معرفتش ياحببتي
انكمشت ملامحها اقتضاب من سماع اسمه
مبرتحش للراجل ده يامراد... انا مش عارفه انت مبهور بي على ايه
ضحك وهو يرى حنقها
تمتمت حانقه
عايزاك تعلا وتبقى أنجح واحد بس مش مع الراجل ده... انا قلبي مش بيرتاحله يامراد اسمع....
وقفت متعجبه من أوامر فرات لاعداد ضيافه خاصه من أجل احد ضيوفه... كان مهتما بقدوم ذلك الضيف الا ان نظراته نحوها كانت عجيبه
مر الوقت وقد قضته بصحبة حوريه تحت نظرات الكثير من العاملين فكيف لزوجة رب عملهم تتجاذب الحديث مع احدي العاملات
الوقت سرقنا
ابتسمت إليها صفا بمحبه
تعرفي الكلام معاكي احسن من اي دكتوره نفسيه
خجلت حوريه من ذلك المديح الذي رطب قلبها
كلامك احسن من أي علاج... انتي اللي قربتيني من ربنا
إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء
صدق الله العظيم
تمتمت صفا براحه تغزو قلبها وهي تستشعر جمال الآيه
تقدمت منهم احدي الخادمات تخبرها ان سيدها يريدها
ودعت حوريه وسارت بخطي هادئه تلائم حركتها مع انتفاخ بطنها
ولكن لا شئ كان يراه في نظرات حمزه الا حزن غائر بعينيه اما زوجته لم يفهم نظراتها يشعر وكأنها تخبر نفسها يا ليت
نفض أفكاره التي تعصف بعقله وقلبه وهتف مرحبا فهو يحترمه بعيدا عن كل شئ
اتفضل ياحمزه شرفتنا
دلفوا ثلاثتهم للمنزل لتسرع صفا نحو المطبخ متمتمه
هقولهم يحضروا الغدا
لم يأتي للضيافه والجلوس إنما اتي حتى يطلب من فرات مساعدته في أجاد زوجته... فالحديث بالهاتف لن يجني شئ فهو يحتاج خبرة فرات العسكريه
تمتم فرات قاطبا حاجبيه من صنيع زوجته
خلينا نتكلم في المكتب
تمتم بها فرات متقدما حمزه الذي اتبعه.. وقبل ان يتسأل فرات عن سبب قدومه
محتاج مساعدتك يافرات...
مساعدتي في ايه
تهاوي بجسده فوق احد المقاعد واضعا رأسه بين راحتي كفيه
الاقي مراتي
زالت حجابها ثم انتقلت يداها نحو بلوزتها لتفكها ببطئ فتوقفت يداها فوق ازرارها وهي تسمع زمجرته
حنيتي ليه مش كده
اتسعت عيناها مما تسمعه... فأقترب منها
لسا بتحبي
لم تجيب فالاجابه لم تعد تعلمها... فسر صمتها انها بالفعل مازالت تحبه ولكنها كانت تسأل نفسها هل مازال حبه ينبض داخلها
ردي ياصفا
معرفش...
لم يعجبه ردها فعاد يسألها
لا اه لا لاء.. مافيش حاجه اسمها معرفش
ايوه معرفش... ما انا مجربتش حب راجل تاني عشان اعرف ارد عليك
بهتت ملامحه وقد اجاده إلقاء كلماتها التي قصدتها.. اندفع خارج الغرفه دون كلمه أخرى
كيف حالك سماح
رمقتها سماح بكره
من الذي سمح لكي بالقدوم الي
نظرت جين للخادمه الواقفه مشيرة لها أن تنصرف... لتنفذ امرها
فأقتربت منها جين اكثر وڠضب سماح يزداد
قولت اخرجي من غرفتي
تجلجلت ضحكات جين وازاحت خصلاتها جانبا
لا تغضبي هكذا سماح... فالڠضب لا يصح لك
واردفت ساخره
الأفضل أن توفريه لما هو قادم
لم تتحمل سماح وجودها اكثر في غرفتها ف وثبت من فوق فراشها واندفعت نحوها
قولت اخرجي ياحقيره... ياقاتله
أنتي مريضه سماح... تخبريني انني القاتله وانتي من قټلتي نورالدين...لولا سهيل لكنت أخبرت الشرطه عنكي
كانت يدي سماح الأسرع في الألتفاف حول عنقها قبل أن تستمع لحديثها المړيض اكثر...فأندفع سهيل للغرفه يخلص جين من سماح
تراجعت سماح للخلف وهي تراه يحتضن جين ويهدء من روعها
كادت ان تقتلني سهيل
سنتخلص منها قريبا حبيبتي لا تقلقي... تلد وسنتزوج انا وانتي
ولولا انها أصبحت تعلم بتلك المسرحيه الهزلية لكانت ماټت قهرا
جايا اقولك ان ياسمين اخت ياقوت سايبه البلد.. امها قايله انها نزلت القاهره تشتغل لكن البنت مجتش هنا
هب واقفا من مقعده واقترب من شقيقته
يعنى اهل ياقوت عارفين مكانها
ألتقطت ناديه أنفاسها
اكيد ياحمزه... يعني اختها مختفيه فين كل ده
لم ينتظر سماع حديث اكثر من شقيقته فأسرع يلتقط سترته ومتعلقاته وانصرف على أمل واعين ناديه تتبعه تتمنى ان يعود بها
وصل لبلدتهم أخيرا ليطرق الباب.. وما من دقائق حتى فتحت سناء الباب
الفصل الثاني والستون
قتمت عيناه بالظلمه وهو يخرج من بيت عائله زوجته خالي الوفاض رغم تيقنه بأن والد زوجته يخفى شئ ما.. ف سناء كانت ستخبره بأمر ما لولا خروج والد زوجته من غرفته يتولى هو الحديث ناظرا لزوجته بنظرة اخرستها
زفر أنفاسه دفعات متتاليه قويه يطرق فوق عجلة القياده پغضب
مش هسكت غير لما الاقيكي... مش هضيعك من ايدي بعد ما رجعتي جو قلبي شبابه اللي ضاع
احتل الآلم تقاسيم وجهه وهو يتذكر عباره السيد زيدان
لما تلاقي بنتي طلقها يابني احسن ليك وليها... بنتي مش شبهكم ولا انتوا شبهها
لولا رنين هاتفه لظل غارقا في ظلمه أفكاره
حقيقه اعترف بها مؤخرا لحاله انه كان يعتبرها ملكيه خاصه له
ايوه ياناديه.. للأسف لاء
هنلاقيها اكيد ياحمزه متقلقش
وضعت ياسمين الهاتف أمامها تنظر إلى ملامح ياقوت التي تغيرت بعد المكالمه التي دارت بينهم وبين والدهم
حمزه بيحبك ياياقوت... ده قالب الدنيا عليكي
نهضت تسير نحو غرفتها تغلق بابها خلفها تهوى فوق فراشها باكيه... لم تتركها ياسمين بل اتبعتها خائفه عليها وفور ان فتحت الباب اندفعت نحوها تربت فوق ظهرها
ياقوت كفايه بكى...انتي ناسيه ان كل اللي انتي فيها ده